يوميات سالم- الحلقة 30 الأخيرة

يوميات سالم-  الحلقة 30 الأخيرة
الكاتب : أكرم الزعبي
وأخيراً.....
يوقّع سالم عقد عمل لمدة سنة مع شركة خليجية كبرى، براتب محترم، سالم الذي كان يمشي (الحيط الحيط ويقول يا الله الستر) يشعر بأنّ (طاقة القدر) قد انفتحت له، ويشعر أيضاً أنّ طاقته الداخلية تضاعفت عشرات المرّات، مما ولّد لديه شجاعة لم تكن في حسبانه أبداً.
 
شجاعة سالم تبدّت في منشوراته على الفيس بوك، فبدأ يهاجم الحكومة، مرّة ينتقد قانون الجرائم الإلكترونية، ومرّة ينادي بالحريّة لمعتلقي الرأي، ومرّات كثيرة ينتقد تسعيرة المشتقات النفطية ويدعو لمحاربة الفساد والمفسدين وينسى أو يتناسى أنّه كان ينجح (بالواسطة)، وأنّ شهاداته وخبراته عليها إشارات استفهام.
 
يغضب سالم كثيراً إذا لم يناديه أحد بـ (الدكتور سالم)، فهو يحمل شهادة دكتوراه (فخرية) اشتراها من إحدى الجمعيات بتبرع سخي مقداره (مئة وخمسون ديناراً أردنيًا بالتمام والكمال).
 
فجر الغد هو موعد سفر (الدكتور سالم)، ولأنه يحب أن يترك وراءه أثراً، فقد أعلن على صفحته الشخصية أنه سيكون الليلة وقبل سفره، مع المتظاهرين على الرابع للمطالبة بإصلاح الحكومة وتعديل قانون الجرائم الإلكترونية بما يسمح بانتقاد الشخصيات العامة دون مساءلة ما دامت في إطار العمل العام.
 
يقرأ سعيد صديق (الدكتور سالم) خبر سفره فيبعث له على الواتس اب (حبيبي يا دكتور، انت مسافر سنة والعيد قرّب وما معي مصاري أعيّد مثل الناس، لا تنساني بالخمسمية ليرة اللي بذمتك).
 
يقرأ (الدكتور سالم) الرسالة فيقول في نفسه (يا زلمه جننتني بالخمسمية ليرة اللي اتداينتهم منك قبل سنة ونص، بس انا بعرف اربيك).
 
(الليلة الساعة عشرة لاقيني ع الرابع مشان اعطيك اياهم) يكتب سالم لسعيد، فيأتيه الرد (لا، بعرضك، أنا زلمه ماليش بهالدواوين، وراي عيلة و اولاد)، فيكتب سالم (ما عندي مجال إلا هناك، بدي اسحبلك الفلوس من الصرّاف الآلي واظل طالع للمطار)، (أمري لله، خلص على موعدنا) يكتب سعيد.
 
في العاشرة يلتقيان ويشترط (الدكتور سالم) على صديقه أن يحمل معه يافطة تنادي بإصلاح الحكومة، فيقبل سعيد مرغماً لحاجته للنقود، وبعد ساعة يعطيه نقوده ويتجه للمطار. 
 
يصل (الدكتور سالم) إلى وجهته بعد ساعتين من السفر، ويتوجّه مباشرة إلى إحدى الفنادق، وقبل أن يضع رأسه على المخدة للنوم يتصفح الفيس بوك ويقرأ خبراً مفاده اعتقال بعض المتظاهرين على الرابع.
 
يتصفح (الدكتور سالم) قائمة المعتقلين، ولا يتفاجأ كثيراً بوجود اسم سعيد في القائمة.
 
(كان لازم اعمل هيك ولّا كان ما صحلي أسافر، كلها أسبوع وبِطْلَع سعيد بالكفالة، بس لو راحت وظيفتي شو بدّه يرجّعها، ايييييييه يلّا، من هون لسنة لمّا ارجع بتكون الدنيا تغيّرت) يقول سالم لنفسه، ثم يدخل في نومٍ عميق.
 
#وبعدين_مع_سالم.