الاقتصاد الرقمي بين الواقع والمأمول

الاقتصاد الرقمي بين الواقع والمأمول
الكاتب : أ.د.فايز ابو عريضة

بعد التعديل الأخير للوزارة وظهور مصطلح جديد لعنوان بعض الوزارات والذي لفت نظري انني سمعت سابقا بوزارة للادارة المحلية وهناك وزارات بهذا المسمى ببعض الدول العربية وهي قد تكون واضحة للكثير من المواطنين.

ولكن مسمى وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة جعلني ألجأ إلى اكثر من صديق سواء من اصحاب الاختصاص في هذا المجال او من بعض الاكاديميين الذي كان لي شرف الخدمة بمعيتهم في مجلس عمداء جامعة اليرموك في مرحلة سابقة وبعد جهد جهيد نظرا لتواضع معرفتي وخبرتي  في هذا المجال اجتهدت إلى ان استطعت ان افهم بعض الشيء لعلي اوصل رسالة لمن مثلي من المواطنين العاديين، فتوصلت ان الإقتصاد الرقمي يعنى بالتعامل مع المعلومات الرقمية، الزبائن الرقميين والشركات الرقمية، التكنولوجيا والمنتجات الرقمية.

كما يمكن تعريفه على أنه التفاعل والتكامل والتنسيق المستمر بين تكنولوجيا المعلومات والاتصال من جهة، وبين الاقتصاد الوطني والقطاعي والدولي من جهة أخرى، بما يحقق الشفافية والفورية لجميع المؤشرات الاقتصادية المساندة لجميع القرارات الاقتصاديةوالتجارية والمالية في الدولة. ويذهب اخرون  إلى ان الاقتصاد الرقمي يعني بشكل مباشر بالإقتصاد المعرفي أو بما يسمى بمجتمع المعلومات و المعرفة, حيث يعتبر العقل البشري هو المحرك الأساسي له, كما يعمل على تحسين الأداء الإقتصادي في المال و الأعمال و الإستثمار و التجارة على غير الشكل التقليدي, مما يساعد على الوصول للأسواق العالمية و القطاعات السوقية التي كان من الصعب الوصول إليها سابقا, و السبب في ذلك يعود إلى سهولة الحصول على المعلومة مما يؤدي إلى زيادة المهارات في إدارة المعلومات و بالتالي سهولة ووضوح في إتخاذ القرارت.

 
بإسقاط الإقتصاد المعرفي على سوق العمل الأردني, يمكن استخدامه في كثير من المجالات, كالتجارة الإكترونية و التسويق الإلكتروني, والاولية الاهم  في حكومة إلكترونية و تطبيقاتها المتعددة.
 
بدوره يحتاج الإقتصاد المعرفي للوصول الى التطبيق الأمثل له إلى بنية تحتية داعمة, و إلى موارد بشرية و خبرات تكنولوجية لمواكبة الدخول إلى العالم الرقمي, الذي قد يواجه تحديات عده  كالثقة في إجراء المعاملات عن طريق الإنترنت, أو التصديق الإكتروني للوثائق وتعيين اصحاب  الكفاءة في إدارة هذه المواقع بعيدا عن الواسطة والمحسوبية علما بان الكثير منهم يعملون في بلدان العالم  ويشهد لهم الجميع بالتميز ولم يجدوا فرصة عمل في وطنهم وغيرها  الكثير  من معيقات التطور وفي مقدمتها البيروقراطية والجهوية  التي تعشعش في اذهان  الكثير من المسؤولين  مما افقدنا كفاءات عديدة 
 
والإقتصاد المعرفي في الأردن قابل  للتطبيق بحكم الإحصاءيات التي تدل على نسبة التعليم في الأردن و إلى نسبة مستخدمي السوشال ميديا, و الأهم من ذلك ان تتبني الحكومة الأردنية و تدعم المشاريع التكنولوجية من خلال استحداث مشاريع  وادارات خاصة بالمعلومات و الإتصالات و الهيئات المنبثقة عنها في كافة مناطق المللكة, لتؤسس إلى ثقافة وممارسة المواطن مهارات التعامل مع التكنولوجيا الرقمية  بسهولة ومن ثم التحول إلى الإقتصاد الرقمي, والذي يجعل الأردن حاضرة على خارطة الدول العربية  في مجال تكنولوجيا المعلومات. ولكن هل نحن جاهزون لمثل هذا في التعامل المباشر مع المواطنين وقد لايفهم البعض الفرق بين وزارة سابقة ولاحقة  وأرى انها خطوة متقدمة   قد لا تخرج عن اطار تغيير المسمى واليافطة والقرطاسية والاعلام  وقد يغري الحكومة وبعض الوزراء بتغيير َمسميات وزاراتهم فوزارة التربية والتعليم إلى وزارة الاقتصاد المعرفي ووزارة الشباب إلى وزارة الشبيبة والطلائع الرقمية ووزارة التنمية إلى وزارة التنميةالرقمية وغيرها الكثير  ننتظر لنرى ؟؟؟