على هامش سحب اعتماد الجامعات‎

على هامش سحب اعتماد الجامعات‎
الكاتب : صابر العبادي

 هناك قضية تتعلق بالتعليم العالي والجامعات، لمسها ويلمسها كل من دخل الجامعة، قضية مقلقة ومحبطة لكثير من الطلبة، وتنحى بالتعليم العالي وخاصة مرحلة البكالوريوس، منحى مقلقلا من حيث نظرة الطالب الى أستاذه وممارسته في المستقبل لسلطة الأستاذ، إن هو واصل تعليمه حتى يصبح أستاذا جامعيا، تتعلق به مجموعات من الطلبة ينهلون من سلوكه قبل علمه.

 
الهالة الكبيرة التي تضفيها الجامعة على الأستاذ الجامعي تجعل بعض ضعاف النفوس يتصرفون تصرفات لا تليق بأستاذ جامعي، في التدريس وفي وضع العلامات، وأكبرها مصيبة، هي أن الكثير منهم يقمعون الطلبة ولا يسمحون لهم بالمناقشة، وإذا ناقشه أو أبدى أي معارضة له فإن مصيره الرسوب في المادة حتى لو كانت علاماته مرتفعة!! وحتى لو اعترض الطالب لإدارة الجامعة فإنه لن يحصل على حقه، لأن الجامعة أعطت الأستاذ الحصانة!! فظهر نتيجة ذلك في كل جامعة من جامعاتنا، أساتذة انتهازيون قمعيون شهوانيون يفضلون البنات على البنين، والذي لا يرعى شهواتهم يطرد من رحمتهم..!! طبعا أنا عاصرت قامات علمية أثناء دراستي، ولهم فضل كبير علي، لكن للأسف رأيت النموذج الآخر أيضا الذي كان يوصلنا الى الحقد على جامعاتنا، ويعطي صورة سلبية عن التدريس الجامعي..
 
هذا النموذج الذي لا يعرف الا حاجات نفسه وغرائزه وليس للعلم أي تأثير عليه، ثم الجامعة تغطيه بقدسيتها، هل يمتنع من كتابة رسالة ماجستير أو دكتوراه لطالب يدفع بسخاء، والذي يرسّب طالبا لمجرد أنه خالفه الرأي، هل يمتنع من انجاح طالب لم يحضر عنده لمجرد أنه يغدق عليه الهدايا، والذي يساوم فتاة على شرفها وإذا امتنعت ترسب، هل يؤتمن على العلم وسمعة جامعاتنا، مثل هذه النماذج لا يجوز أن تلقي عليه الجامعة ثوب التقديس، بل يجب أن يشعر طول الوقت انه مراقب، لأنه لا يملك وازعا من دين أو ضمير..
 
إن أردنا أن ننهض بتعليمنا العالي، لابد أن يكون الأستاذ الجامعي هو القدوة وهو الموجه، وهو الذي يعلم تلاميذه الحق، وأن يتم اختياره بعناية ويبقى تحت المراقبة وأي تصرف له لا يفضي الى الحق يقصى من الجامعة، لا أن يبقى يمارس تفاهاته وذاتيته وغرائزه حتى يذوي في الجامعة، بحجة أنه قامة علمية، وهو لا يعرف من العلم الا جزئية يكررها مئات المرات عبر الفصول، ويسيء للتعليم الجامعي ومن قِبَله طُعن التعليم في بلدنا..ِ