الأردن والمغرب: تقارب استثنائي

الأردن والمغرب: تقارب استثنائي
الكاتب : طايل الضامن

 شكل اجتماع لجنة التشاور السياسي الأول بين الأردن والمغرب، خطوة كبيرة في بدء ترجمة مخرجات القمة الأردنية المغربية التي عقدت في الدار البيضاء بآذار الماضي، والتي أسست لشراكة استراتيجية معمقة بين البلدين، قد تكون الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات بين البلدين.

 
وزير الخارجية المغربية ناصر بوريطة وصف العلاقات خلال زيارته الحالية إلى الأردن بـ«الاستثنائية»، وقال أنه اصطحب معه ثلثي موظفي وزارته إلى عمان، لعقد الاجتماعات المشتركة للعمل على ترجمة مخرجات القمة.
 
اذن، نحن اليوم أمام جهود حقيقية لتشبيك التعاون بين مختلف القطاعات بين البلدين، التي نتمنى أن تثمر عن فائدة حقيقية للشعبين الشقيقين، كما ستعود بكل تأكيد بالأثر الايجابي على العلاقات الرسمية التي باتت اليوم إلى حد كبير متطابقة في مختلف القضايا العربية والعالمية.
 
سمعنا عن خطوات متقدمة نطمح لزيادتها والتوسع أكثر بها والتي جاءت على لسان وزيري الخارجية أيمن الصفدي وبوريطة ولعل أبرزها: ترجمة مبادرة الملك محمد السادس في انشاء مركز للتأهيل المهني في الأردن، وتشكيل لجنة التشاور السياسي والتنسيق الدبلوماسي وعقد منتدى اقتصادي مشترك للقطاع الخاص في الأردن في أيلول المقبل، وعقد اتفاقيات عسكرية ودبلوماسية، والتعاون في البحث عن أسواق جديدة في افريقيا والمساهمة في إعادة اعمار بعض دول المنطقة.
 
فالمطلوب اليوم بالإضافة إلى ما سبق، زيادة التبادل الثقافي بين البلدين من خلال رفع أعداد الطلبة الدارسين إلى مستويات عالية وليس رمزية، والعمل على زيادة الترابط والتشابك بين الشعبين الشقيقين في المجالات كافة، وأن لا يبقى التعاون والتنسيق مقتصراً على الوفود الرسمية فقط، فالمسافات اليوم لم تعد حاجزاً، كما أنه آن الأوان لإعادة النظر بالعمل بنظام تأشيرة الدخول إلى البلدين. فليس من المعقول، أن يبقى البلدان لسنوات بلا خط جوي يربط بينهما، وترك المواطن الأردني أو المغربي يستنزف الوقت والجهد والمال في السفر بين البلدين، حيث تحتاج الرحلة الواحدة أحياناً إلى أكثر من 12 ساعة بينما في الواقع تصل إلى خمس ساعات في الخط المباشر، وهنا نثمن قرار الخطوط المغربية بإعادة تدشين خط مباشر بين الأردن والمغرب اعتباراً من نيسان الماضي، كما نتطلع إلى اتخاذ الملكية الأردنية الخطوة المماثلة قريباً.
 
فمخرجات القمة رائعة، وما صدر على لسان وزيري خارجية البلدين يعكس بناء استراتيجية جديدة في العلاقات العميقة أصلاً والتي تأتي لزيادة التكامل السياسي والاقتصادي، الذي نتطلع إلى أن يؤسس على قواعد سليمة تحافظ على ديمومته وتزيده توسعاً وتشعباً مع مرور الزمن لا أن ينتهي ويتلاشى.
 
فالمملكتان تتمتعان باستقرار سياسي وأمني وتتشابهان كثيراً في المواقف إلى حد التطابق، واليوم هما أمام فرصة حقيقية لتحقيق مزيد من التعاون والتوسع في العلاقات وتعميقها، خدمة للشعبين الشقيقين والقضايا العربية الحساسة على رأسها القضية الفلسطينية وجوهرها القدس الشريف.
 
tayeldamin74@gmail.com
 

آخر الأخبار

أكثر الأخبار قراءة