لو تُركَ القطا ليلا لنام..!!‎

  لو تُركَ القطا ليلا لنام..!!‎
الكاتب : صابر العبادي
هذا العنوان هو مثل عربي قديم، يضرب للأمر الذي يدبر بليل، حيث يُفهم من حركة القطا في الليل وهو المعروف عنه أنه يبيت مع غياب الشمس، فكونه طار في الليل إذن لا بد أن يكون شيء ما هو الذي جعله يطير، وهذا الذي طيره حتما لن تكون حركته في الليل طبيعية بل جاء ليسطو على حي من الأحياء، وجَعَل الليل له لباسا، فتكون حركة القطا منذرة بأن هناك أمراً وحركة القطا كشفته..
 
القصة التي استدعت هذا المثل، هي المجاميع التي تتظاهر للإفراج عن موقوف أو متورط بقضايا فساد، وهذه الفئات ليست ممن اعتاد على التظاهر أو المطالبة بالحقوق، كما يفعل الحراكيون الذين يدافعون عن زملائهم المعتقلين دون وجه حق، فقط لأنهم يطالبون الرفعة لوطنهم والمحافظة على مقدراته، وإزعاجهم الفاسدين!! لكن أن يخرج من لم يعتد الخروج، متجاهلا التهم التي توجه الى الشخص الذي يتظاهرون من أجل اخراجه دون قيد أو شرط وكأنه لم يفعل شيئا!! هنا نقول: "لو ترك القطا ليلا لنام" هؤلاء لم يخرجوا من أنفسهم بل رتب الأمر لهم من "جفّل" القطا، لمصلحته هو وليس لمصلحتهم، لأن هناك رائحة تفوح تشي بأن قضايا الفساد الكبيرة في طريقها الى "اللفلفة" وإنهائها، وتبرئة أبطالها..! والوطن والشعب هو الضحية.
 
الشعب لا يناكف الحكومة ولو رأى أن الفساد ينحسر، وأن الفاسدين يتلقون ما يستحقون من العقاب، لما تخلّف واحد من الشعب عن دعم الحكومة في مساعيها للقضاء على الفساد، لكن المواطن يرى العكس، ويلمس الصلف في ممارسة الفساد، وتجاهل الأصوات التي تنادي بالإصلاح، وكأن معارضة الشعب للفساد تغريهم بالتمادي فيه.
هذه الحالة التي تحدث، هي حالة تناقض، وصفت بها مجتمعات أبادها ظلمُها، وانتهت لأنها كانت: إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد..!!ِ  فلماذا ترتفع أصوات للدفاع عن أناس تورطوا في قضايا فساد، ولا ترتفع أصواتهم للدفاع عن مظلومين، لم يقربوا الفساد، بل يحاربونه، وهمهم الأول والأخير الوطن وسلامته وكرامة الشعب وحقوقه، بعيدا عن المصالح الشخصية والمال الحرام.
 

آخر الأخبار

أكثر الأخبار قراءة