إنها كسيناريوهات ما قبل الاتفاق النووي

 إنها كسيناريوهات ما قبل الاتفاق النووي
الكاتب : سعاد عزيز
إختبار طهران وكما نقلت وسائل إعلام أميركية عن مصادر في وزارة الدفاع البنتاغون، لصاروخ باليستي متوسط المدى وصل مداه إلى ألف كم. مع إنه تصرف إستفزازي وقبل ذلك تحد سافر للإرادة الدولية، لكنه وفي النهاية لايجب أبدا إعتباره تطورا جديدا وطارئا بل إنه"القديم الجديد"، إذ إننا وعندما نسترجع الاجواء التي سبقت الاتفاق النووي المبرم في أواسط تموز 2015، فإننا نجد الكثير من المناورات والالاعيب والسيناريوهات المشابهة تماما لما فعلته طهران بإطلاقها لهذا الصاروخ!
 
نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي كان يعاني من أوضاع سلبية قبل الانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي وفرض العقوبات عليه على أثر ذلك، فإن العقوبات الامريكية جاءت لتزيد الطين بلة وتجعل وضعه أكثر صعوبة وتعقيدا خصوصا وإن ذلك مصحوب بتزايد الرفض الشعبي العارم له وتصاعد دور ومكانة وتأثير المقاومة الايرانية في الاحداث والتطورات خصوصا مع قيامها بتنظيم تظاهرات لآلاف الايرانيين الرافضين للنظام الى جانب قيام الخلايا التابعة لها في داخل إيران بنشاطات ثورية معادية للنظام في عشرات المدن الايرانية مع تركيز إستثنائي على العاصمة طهران، ولذلك فإن النظام ولكي يواجه هذه الاوضاع الصعبة وبشكل خاص التقدم الذي تحرزه المقاومة الايرانية ضدها فإنها بحاجة ماسة لألاعيب ومناورات من أجل الضغط على الاوربيين والامريكيين لكي يمنحوا شيئا من الامل له ويجعلونه متمكنا في مواجهة الاخطار والتهديدات المحدقة به وبشكل خاص من جانب المقاومة الايرانية.
 
طهران التي إستطاعت أن تنفذ بجلدها من الاخطار والتهديدات المحدقة بها عندما وقعت على الاتفاق النووي، فإنها تعلم جيد بأن إمكانيات خلاصها وأن تنفذ بجلدها وتخرج سالمة من الازمة الحالية ضئيلة فإنها وكما نرى توسع من دائرة محاولاتها وتعمل كل مابوسعها من أجل الحصول على ضمانات بأن تتجاوز هذه الحالة، وإن إطلاقها لذلك الصاروخ هو جهد بهذا الاتجاه.
 
الازمة الداخلية الطاحنة والضغوط الخارجية غير العادية مع ملاحظة إن البلدان الغربية بل وحتى روسيا والصين صارت تميل أكثر لدعم وتإييد الموقف الامريكي، فإن وضع النظام يبدو مثيرا للقلق وهذا الذي جعل النظام يقع في حالة من التناقضات والتخبط في تصريحات ومواقف قادته ومسٶوليه، لكن الذي يجب على النظام الايراني أن يفهمه ويستوعبه تماما هو إن إطلاق الصواريخ ومسرحيات رفع نسبة التخصيب وماإليه من أمور وقضايا لهذا النظام خبرة ودراية بها، لم تعد تفيد وهي تذ?ر العالم بسيناريوهات ماقبل الاتفاق النووي ولذلك فإن العالم يتلقى ببرود ماتقوم به طهران ولاتأبه له كالسابق!