الاستثمار في الاردن: حقيقة أم اعلام - د. ابراهيم سليمان العجلوني

الاستثمار في الاردن: حقيقة أم اعلام - د. ابراهيم سليمان العجلوني
حسب تصريحات الحكومة: اكثر من 40 مليار مدخرات الاردنيين في البنوك، ومن جهة اخرى، مدخرات الضمان الاجتماعي تفوق 12 مليار؛ باجمالي يفوق 52 مليار دينار اردني، ونرجع ونقول اننا بحاجة لمستثمرين للاستثمار في الاردن فلماذا هذا التناقض؟؟؟!!!
 
ذكرت في مقالة سابقة بخصوص دولة الرفاه ان التحدي للاردن هو عدم وجود راس المال الذي يحتاجه لزيادة الانتاجية ولكن الحقيقة راس المال موجود، الغير موجود هو ضمانة راس المال الذي يجذب ويدفع الجميع للمساهمة بالاستثمار لان الاصل ان تكون الحكومة مشجعة للاستثمار ليس بالقوانيين لوحدها بل بالضمانات اكثر.
 
مدخري البنوك لا يحصلون على عوائد حقيقية ولكنهم لديهم اسبابهم ليرضوا بقيمة استثمارية قليلة والسبب الحقيقي هو الجبن الاقتصادي وخوفا من تبعات ايضا قانونية لا سمح الله غير خسارتهم لاموالهم، قلة الضمانات الاستثمارية الشاملة وعدم وجود استثمارات مدروسة تشجع المواطن على المشاركة في الاستثمار.
 
 الفكر في كل شيء هو الاساس ومنه تنطلق العقيدة والاردن بحاجة لتغير الفكر ليطلق عقيدة اقتصادية ثابتة لتطوير الوضع الاقتصادي، للاسف لم يسبق ان سمعنا باية عقيدة اقتصادية خاصة بنا وما زلنا بين افكار شخصية او افكار مستوردة لهذا وذاك تذهب ادراج الرياح كلما تم تغير او تبديل (وهذا الارجح) في المناصب، والفكر الذي نحتاجه يجب ان يناسب الاردن بما يحتويه من موارد وخصوصية مبني على دراسات حقيقية محايدة ومجمع عليه من ذوات الاختصاص الحقيقين لا اصحاب المناصب، يكون الفكر الخاص اساسا له لا الفكر الحكومي التقليدي.
                                              
أن الاستفادة من الاحداث الدولية اولوية وخاصة التي تناسب مواردنا تعتبر بعد نظرسياسي واقتصادي وهنا اعطي مثالا هو الاستفادة من الحرب الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة وخاصة بما يخص شركات التكنولوجيا وبمناسبة اننا انشئنا وزارة جديدة وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة فلمانذا لا يكون لنا دور الوسيط حيث ان الاردن لديه اتفاقية تجارة مع الولايات المتحدة وقد اعلنت شركة ابل نيتها في نقل تصنيع بعض منتجاتها من الصين الى بلدان اخرى وايضا نقل بعض منتجاتها خارج الولايات المتحدة والصين ليست الهدف القادم لها ايضا؛ لماذا لا نفكر بطريقة ان نستثمر بهذا القطاع بجدية حيث ان التصريحات الحكومية والمؤتمرات كلها تتحدث عن تقدمنا بتكنولوجيا المعلومات وهذا حقيقة لكثير من الشباب الذين لا يجدون من يحتضنهم لو فكرنا قليلا وعملنا بطريقة عملية واقتصادية صحيحة وبفكر القطاع الخاص العالمي؛ لتم اعداد ملف متخصص عن وضع الاردن في تكنولوجيا المعلومات وما يحتويه من امكانات واتفاقيات مع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وعرضه على شركة ابل وان يحتوي هذا الملف ايضا عن دور الاردن من مسؤولية انسانية فيما يتعلق باللاجئيين لاستقطاب شركة ابل للاردن وفي نفس الوقت انشاء مدينة تكنولوجية متخصصة بهذا القطاع الدقيق بشكل صحيح وبراس مال وطني وفتح الاكتتاب العام للجميع ولتكن عبارة عن مشروع تجربة(Pilot Project ) ومن الجانب الاخر عرض للمستثمرين الصنيين فكرة المشاركة بهذه الشركة وبنسبة حسب القوانين مع افضلية اتخاذ القرار الاستثماري لانهم لديهم التجربة افضل منا وهذا يعطي المساهمين المحليين والجهة الصنية مزيدا من الثقة ونستطيع ان نكون رابط بين الطرفين بطريقة غير مباشرة على ان نكون جدين ولا نكرر المشكلة التي تسبب بها مسؤول سابق مع بيل غيست (مايكروسوفت) عندما جاء للاستثمار في الاردن قبل عدة سنوات (حسبب ما يتردد) وهذا طرح من افكار كثيرة يمكن استثمارها، العمل الاقتصادي عمل شامل يشمل المزج بين السياسة والفرص الاستثمارية، اعلم ان الموضوع ليس بهذه السهولة وبحاجة لتطبيق مفهوم تطوير الاعمال (Business Development) ونموذج الاعمال (Business Model) وخطط الاعمال (Business Plan) لا البقاء على مفهوم التسويق (Marketing) ودراسات الجدوى (feasibility Study) لان العالم يتطور وتظهر مفاهيم جديدة بدل المفاهيم التقليدية، ولنفكر معا في هذا التحدي ونراجع سويا بعض المواضيع وبصوت مرتفع:
 
بناء الثقة :
 الثقة للاسف معدومة بين الشعب والحكومة وقناعة الاغلبة ان الاشخاص يتم تغيرهم ولكن الحاجة ملحة لتغير النهج وتجارب الشعب السابقة من حكومات سابقة للاسف سلبية ومنها استثمارات الضمان الاجتماعي والمناطق الاقتصادية او التنموية، وللاسف لمست هكذا شعور عند بعض من التقيتهم من خارج الاردن بخصوص الاستثمار في الاردن.
 
الرؤية الواضحة: 
  ذكرت في مقالات سابقة عن تضارب التصريحات  بين الاشخاص اوالاوقات وذلك لفقر رؤية واضحة وشاملة مفهومة من قبل المسؤوليين الحكوميين ثم تنشر للشعب في جميع مستواياته ضمن اولويات واضحة مقنعة وتلامس حاجات المواطنيين وتناسب بيئة الاستثمار.
 
الشباب ثروة:
   الخطابات الحكومية بجميع مستوياتها واشخاصها تتكلم عن الشباب ولكن اين الفعل واين مشاركة الشباب الفعلية وهل يشعر الشباب بتكافوء الفرص في جميع النواحي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وهل الاجتماعات التي نسمع عنها من وقت لاخر مع مسوؤل او اخر مع الشباب الحقيقي اما انها تمثليات اجتماعية فقط واننا ما زلنا في دائرة الاستعراض الاعلامي والسوشيال ميديا المستهلكة.
 
المشكلة في الادارة وليست في الموارد: 
راي متفق عليه واصبح مسلمة في الدول النامية ان المشكلة مشكلة ادارة وليست موارد، ولكن ماذا اسهمت الحكومة الحالية وسابقاتها لنهج وفكر جديد للادارة، مع اننا وصلنا بالعالم لافكار كثيرة خلاقة ولم يعد الامر بحاجة للتجربة والخطأ.
 
أدارة المشاريع (Project Management): 
مفهوم جديد وشامل وثبت نجاحة فلماذا لم تتبناه حكومتنا وتقوم باحلال ادوات ادارة المشاريع في ادارة الدولة وخاصة التخطيط المبني على الجداول الزمنية والكلف المراقبة مع ادارة واعية للمخاطر وليس الكوارث، ومفهوم ادارة المشاريع هو الاستخدام الامثل للموارد، مع توسع في استخدام مفهوم الموارد مع ادارة صحيحة للوقت والاتصال.
 
تكافوء الفرص والكفاءات: 
العدل اساس كل شيء من اقوال ارسطو في المدينة الفاضلة مرورا بابن خلدون واعلان حقوق الانسان ووصلا للمطالبات الشعبية: هدفها ان تكون الفرص متكافئة وشفافة للجميع, وآن الآوان ان نعطي الكفاءات الحقيقية مكانها الطبيعي وهو حق لهم ومصلحة للجميع بعيدا عن الوجوه الاستهلاكية التي مازالت تدور وتستحدث لها المناصب.
 
العمال: 
اساس النهضة ولابد ان يكونوا الجزء الاكبر من القرار فيما يخص عملهم ومستقبلهم في مؤسساستهم والمؤسسات التي لها مساس بعملهم ومستقبلهم والمطالبة بقوانين عصرية شاملة لتكون الحافز لهم ليس للعمل فقط انما للابداع، ذكرت العمالة والعمال في مقالات سابقة وسابقى اذكرها لانها بامس الحاجة للدعم والتطوير واعطاءها الفرص والحقوق كاملة.
 
منظومة القوانين والتشريعات والاجراءات الشاملة:
 التي تحمي المقرض و المدين والتامين لهما وعليهما؛ ان التطور العالمي في القوانين يحتم علينا ان نطور منظومة من القوانيين الشاملة الداعمة للاستثمار و تسمح بمساهمة جريئة من المودعين للاموال في البنوك لاستثمارها وكذلك ضمانات لكل من يستثمر في حالات الفشل لاسمح الله وحفظ الحقوق  فلم يعد مقبول سجن مدين وكذلك لا نرضى بموت دين الدائن وفي العالم قوانين شاملة فيما يخص التامين والافلاس والائتمان على ان تكون شاملة وحافظة لحقوق جميع الاطراف، اصر على تطوير القوانين والانظمة والاجراءات وضمان ثباتها لانها الاصل في البنية التحتية المعنوية الغير ملومسة.
       
بالنهاية ان الحل بانشاء الشركات القابضة المساهمة بمفهوم عصري (وليس كما تسوق له الحكومة للاسف)،   ولكن التخوف ان تكون كما هي الهيئات المستقلة فوائد للبعض (الهابطين بالبراشوت) برواتب وميزات على حساب المساهمين مشددا على ربط هذه الشركات بحاجة الدولة والتطور الاسترتيجي والطبيعي المتصل بالحياة اليومية الحديثة والسؤال هنا مثلا لماذا لم تكن شركة مثل اي فواتيركم شركة مساهمة مفتوحة للجميع؟، وهذا كمثال بسيط بما ان الشركة مضمون ربحيتها وهي حاجة استراتيجية ، اذن لابد من ربط  الاستثمار بالاسترايجيات الملحة وهذا يشجع المدخر قبل المستثمر على الاستثمار او المشاركة فيه، ولابد من جدية في القرار الاقتصادي والعمل الشامل المتكاتف من جميع المختصين من مختلف الخلفيات العلمية والعملية، فلا يمكن ان يبقى ابناتئنا مغتربين ويحققون انجازات للغير ويحرموا من الفرصة في تحقيق الذات في وطنهم ويبقى مجموعة من الجهلة يديرون الامور لاسباب نجهلها في الظاهر ونعلمها جميعا نذكرها في جلساتنا و صالوناتنا ونتكلم بها في الغربة ونخاف ان نناقشها في العلن حتى لا يعتبر الناصح الامين في الاردن يخاف من تهم حماها القانون لصالح جهات هدفها حماية انفسهم يقدموها على امن واستقرار الوطن، مؤكدا ان المشاركة  العادلة للجميع هي اساس بناء الوطن.