ما وراء الأكمة؟!

 ما وراء الأكمة؟!
الكاتب : صابر العبادي
في الإضرابات الأولى لنقابة المعلمين، كنا في الميدان التربوي نتعرض لضغوطات كبيرة من الإدارات العليا في المديريات وفي الوزارة، وكانت أشد الضغوط تصدر من مواطنين مدفوعين من جهات حكومية أو ...، أو اذا أحسنا الظن، أن المواطنين في تلك الفترة اصطدموا لأول مرة بالإضراب كمصطلح وكفعل على الأرض، حتى أنهم كانوا يظنون أن المعلمين و"المعلمون بالذات" يعملون عندهم، وكانوا يتوهمون أن المعلمين فئة ضعيفة لا يحق لها أن تطالب بحق – جراء الانحدار الذي وصل له التعليم بفضل الحكومات المتعاقبة- فمنهم من جاء ليجبر المعلمين على دخول الغرفة الصفية عنوة، ومنهم من لجأ لأجهزة الأمن، ومنهم من صار يستعرض القوة وامكانية استعمالها ضد المعلم.
 
مالذي تغير الآن؟ هل المواطن تعلم أن من حق المعلم - كونه موظف- أن يطالب بحقه ويستخدم الطرق التي أباحها القانون ونص عليها الدستور، هل الجهات الأمنية استوعبت الديمقراطية وصارت تتعامل مع الاضراب تعاملا ديمقراطيا؟.. لماذا لا نرى بعض المتحذلقين يراجعون المدارس ويعطون المعلمين دروسا في الوطنية والانتماء والحلال والحرام، هل استوعبوا الدرس؟ أم أنهم لم يؤمروا بعد، أو لن يؤمروا بذلك الأمر الذي مضى، لأن تلك الجهات صار لها أجندات جديدة، وما كان يشغلها قبل سبع سنوات لم يعد يشغلها اليوم، ولا يهمها إن أضرب المعلمون أسبوعا أم فصلا كاملا، أو استمروا بالإضراب أم تراجعوا!!
 
في الدول القائمة على القوانين، هناك انسجام بين أجهزة الدولة، وانسجام في الحكومة، فأي وزير يتعارض رأيه أو رؤيته مع رئيس الحكومة مجبر على الإستقالة، وكذلك رئيس الحكومة إذا وجد أنه لا يستطيع تنفيذ سياسة الدولة أو أي جزئية منها يستقيل.! إلا عندنا! فالفريق الوزاري كل واحد منهم له مشرب يختلف عن الآخر، ولا تكاد ترى مع رئيس الحكومة أكثر من أربعة وزراء، وكذلك النواب كل واحد منهم يتلقى وحيه من جهة داخلية أو خارجية، وكل واحد منهم له كبير يعود اليه ويأمره وينهاه، أجندات متشعبة وليس الوطن واحدا منها!!
 
لماذا تمثلون الحرص على الوطن وعلى المعلم وأنتم لم تخطوا خطوة ايجابية، ولم نحس لكم نفساً رحيماً، يتمنى انتهاء الأزمة بشكل منصف للمعلمين، يرضيهم ويرجعهم الى صفوفهم، لكن عكس ذلك حصل تماما! وكأن الحكومة أو أطراف فيها يستثمرون في الأزمة لغاية في أنفسهم، ما يجعل الجميع يجزم أن وراء الأكمة ما وراءها، وأن هناك أمراً دُبِّر بليل..