درس الموت للطبيب الإنسان

درس الموت للطبيب الإنسان

21-09-2019 12:35 PM

ليس المهم أن تموت، وللأمانة التفكير في الموت لا يأخذ من تفكيري الكثير. فالموت هو الحقيقة الثابتة، والوحيدة في حياة أي كائن حي، والروح وديعة من الله سبحانه وتعالى يهبها لنا، وله الحق وحده فقط بإستردادها في أي وقت، ولم يعطي الحق لغيره في ذلك. من هنا جاءت فداحة جريمة القتل، وأيضاً الإنتحار.
 
إذا نحن جميعاً سنموت، ونحن ضيوف على هذه الدنيا سواءً طالت مدة مكوثنا بها، أو قصرت، وما على الضيوف إلا الرحيل. الضيف الجميل هو في العادة خفيف الظل، ولا يتدخل بما لا يعنيه ولا يسأل المضيف، ويجلس في المكان الذي يريد له صاحب البيت، فلا يمل منه ولا يستعجله الرحيل، وكلما أراد المغادرة يستبقيه، ولو بالحيلة، وقصدت هنا الضيف هو كل إنسان منا، والمضيف هو الناس الأخرون.
 
مشكلة المعظم منا يفكرون، ويخططون لكيفية العيش في هذه الدنيا، وكأن حياتهم بها أبدية، وكأنهم مخلدون بها. لكن المشكلة الأهم أنهم للأن لم يفكروا بالتخطيط لموتهم، ولم يناقشوه مع أنفسهم، وما هي السيرة الحسنة التي ستخلدهم وتعيش لسنوات بعد موتهم، ويدعوا لهم الناس بالرحمة والمغفرة. نحن جميعاً سنذهب إلى الله ونقف أمامه، ولكن الذكي وصاحب العقل هو من يذهب إلى الله في حياته.
 
في درس الموت يجب أن نتعلم منه. فهو تطبيق واقعي، ولا يمكن لأحد من فلسفته ، ووضع النظريات الجاهزة والمعلبة لتكون طريق سير للأخرين يمشون عليه وينالون الدرجات بحب الناس في حياته، أبو بعد موته. إنما هو درس ذاتي تتعلمه، وبما تملكه وإن كان قليلاً.
 
موت دكتور إربد رضوان السعد، وهذا الحزن العام عليه في كل محافظات المملكة وتناوله على أنه النموذج الأرقى للنفس الإنسانية، وليس للأطباء فقط، فكانت جنازته إحتفالاً كرنفالياً أغلقت به الطرقات ومداخل المدن وشيعه الكثيرون من الفقراء والمحبين له وربما غالبيتهم لا يعرفه شخصياً ولم يلتقوا به، وأنا واحداً منهم، فماذا يعني ذلك ، وماهي الصفة التي كان يملكها؟
 
مثله بالطبع به الكثير من الصفات الراقية، والإنسانية، ولكن بنظري الصفة الأبرز والتي طغت على باقي صفاته الجميلة كانت (الرحمة) هذا الشعور الجميل الذي نفتقر إليه الأن. وخاصة الكثيرين من الأطباء بعد أن أصبح شغلهم الوحيد هو المادة والثراء السريع، حتى أصبح الإنسان، وما يعانيه من أمراض سلعة لهم ، ولا يهمهم الجانب الإنساني في مهنتهم.
 
الله سبحانه وتعالى يكره تصحر القلوب، وعدم الشعور مع الأخرين، وبكره النفس المادية التي هي من صفات الإنسان الترابية، وفي العادة ما يعطينا النماذج من خلال أشخاص مثلنا، ولا يختلفون عنا، وخير مثال لنا هو النموذج الأرقى والاجمل والأنقى الدكتور رضوان السعد رحمه الله. فهل يعتبر الكثيرين من حادثة موته، وإجماع الناس عليه، وخاصة الأطباء الآن؟ أرجو ذلك.
 
 
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله

مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات

الملك يكرم شخصيات بارزة في مركز التميز

حق تجهله فتيات في الأردن .. هل يجوز اشتراط عدم زواج الزوج بأخرى؟

فواجع مأساوية وحوادث تهز الشارع الأردني خلال أسبوع .. صور وتفاصيل

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل