احترام الحياة الزوجية .. خولة الكردي

احترام الحياة الزوجية .. خولة الكردي

اصبحنا نسمع عن مشاكل تحدث بين الازواج في امور مختلفة، ولربما صارت معظم المشاكل الزوجية مردها الى اسباب بسيطة ترقى الى درجة السذاجه، فما اكثر القضايا المرفوعة من قبل الازواج، ويواجه القضاء معضلة حقيقية في الاصلاح بين الطرفين، تصل الى مستوى العجز والياس من اقناع الزوجين، عن الرجوع عن فكرة انهاء حياتهم بكل بساطة؟!! وتبوء معظم محاولات التوفيق بينهم بالفشل، باصرار كلا الزوجين بتنفيذ مطالبه واللجوء الى الفراق، بالرغم من انجابهم لاطفال يشاهدون ابائهم وامهاتهم في نزاع وخلاف دائم.

فما نوعية تلك الخلافات المستمرة بين الزوج والزوجة، والذي يدفعنا للسؤال التالي: هل صارت الحياة الزوجية امرا لا يطاق؟ وان كان الجواب في معظم الاحيان يعود الى الاشخاص المتزوجين انفسهم،  فما الحل المناسب لتقريب وجهات النظر لتلافي الطلاق قدر الامكان؟!! ام بات من الاهمية في مكان دراسة جادة لعملية اختيار الزوج لزوجته والعكس صحيح، وهل معايير الاختيار تلك صحيحة؟ ام انها تبنى على اساس الجمال والمال والجاه، فمعظم الازواج يفترقون بسبب عدم القدرة على التفاهم وعدم قدرة كلا الطرفين على ايصال فكرته للاخر، مما يؤدي بهم الى طريق مسدود، وانعدام الارادة الجادة للبحث عن وسيلة مناسبة للتواصل فيما بينهم.
 
من هنا اصبح من الضروري نشر الوعي بين المقبلين على الزواج، حتى يدركوا الاسس الصحيحة لاختيار شريك الحياة المناسب، والا تكون اختياراتهم على قاعدة قد لا تدوم وتختفى بلمح البصر، فعلى سبيل المثال يختار الرجل المراة الجميلة كشرط للزوجة المستقبلية بغض النظر عن سلوكياتها وطباعها، وعندما يتزوجان  يتفاجا الزوج باخلاقيات وتصرفات تناقض ما حلم به وتمناه، اما المراة فتختار شريك حياتها الغني الذي يستطيع ان يعيشها في بحبوحة من الحياة، متناسية مبدا الصلاح والخلق الحميد، وتتفاجا هي ايضا بشخص اخر مسيطر ويفتقر لادني اخلاقيات الزوج، فتعيش معه بحالة من التوتر الشديد والمشاكل التي لا تنتهي.
 
من المهم هنا التعرف على المعنى الجوهري للزواج بانه مصدر الامن والاستقرار لكلا الطرفين، ومنبع الطمانينة والسكينة، لا حلقة صراع وعناد وهيمنة، فالشد والجذب يفرغ الحياة الزوجية من مضمونها الذي ذكرناه سابقا، فان فقد هذا المعنى لم يعد للحياة الزوجية اية قيمة تذكر، واصبح الزوجين يعيشان كفرقاء في بيت واحد يسوده الملل والنفور، لذلك ما نشاهده من كثرة القضايا الزوجية التي تفيض بها المحاكم، فترى النزاع والخلاف الزوجي الذي تعج به معظم المجتمعات، لان اسس اختيار الشريك اصبح مبنيا على امور غير واقعية، ومرتبطة بمصالح ومنافع زائلة ما تلبث ان تتلاشى بعد فترة من الزمن.
 
خلاصة القول: كلا الطرفين يلوم الاخر في فشل الحياة الزوجية، لكن المسؤولية مشتركة وتقع على عاتق الزوج والزوج على حد سواء، فان اعتمد المرء على مباديء شريعته في حسن اختيار شريك الحياة، لما عانت اسر كثيرة من داء التفكك والنزاع، ولا ما عانى العديد من الاطفال خسارة احدى والديه، ولا باتت مشاكل الحياة الزوجية امرا يؤرق كثير من المجتمعات.