إضراب المعلمين الدروس والعبّر

إضراب المعلمين الدروس والعبّر
الكاتب : عبدالهادي الراجح

قيمة إضراب المعلمين أنه تجاوز مطالب المعلمين وأصبح قيمة ورمز لكل الوطن سواء بالانضباط وضبط النفس  الذي مارسته نقابة المعلمين ومنتسبيها باقتدار أمام جحافل من جيوش أصحاب المصالح ومن ورائهم خاصة كتبة التدخل السريع .

قيمة هذا الإضراب يعتبر دروس وعبّر لكل مواطن أردني  عندما يتوجه لصناديق الانتخاب ليختار من يمثله لا من يمثل عليه وهذا ما فعله المعلمون والمعلمات الأشاوس عندما اختاروا من يمثلهم في نقابتهم العتيدة ، فقد كان الاختيار موفقا من خيرة الخيرة  حيث أنهم لم يساموا على حقوق زملائهم ومطالبهم العادلة عندما جاءت لحظة الاختبار ، فقد كان الإضراب أكبر اختبار كما  لم ترهبهم عصى السلطة ولم تغريهم  الجزرة الملوح بها .
 
اقرا ايضا : بعد الخمسين هل فات وقت الابداع - خوله الكردي
 
كانوا لسان حال من اختارهم لهذا الموقع  ، الأمر الذي دفع الكثير من المواطنين البسطاء أن يطلقوا التعبير العفوي المطالب بأن  تشكل نقابة المعلمين حكومة إنقاذ وطني وان كان هذا الطلب  حماسيا أكثر من اللازم ، ولكن معناه واضح لكل إنسان من حيث دقة الاختيار من يمثل المستقبل لك ولأولادك وللوطن  .
 
وفي الانتخابات النيابية المقبلة نتمنى الرفض والمقاطعة إذا بقيت هذه القوانين كما هي أقصد قوانين انتخابات مجلس النواب وهو مغيب تماما عن دوره الوطني كمؤسسة تشريعية منذ الانقلاب الأبيض على إرادة الشعب في انتفاضة 17 نيسان ابريل المجيدة عام 1989م ،وكان آخر هذه المهازل مجلس النواب الحالي الذي جاء عن طريق القوائم إياها المكونة من أربعة أشخاص لا يجمع بينهم إلا تلك المصلحة وهذه الفرية لم تخطر حتى للمستعمر كلوب باشا أيام الانتداب البريطاني .
 
الشعب الأردني من أكثر الشعوب وعيا سياسيا وإدراكا ولا يجوز أن يبقى يعامل من الحكومات المفروضة عليه ولا يختارها على طريقة الأخ الأكبر الذي يعرف كل شي عنك وتراه أمامك في كل مكان كما جاء في رواية ( 1984) للأديب البريطاني المعروف  جورج اورويل.
 
اقرأ ايضا : اما آن الاوان لوقف هذه المهزلة
 
وفي حالتنا ثبت أن الأخ الأكبر لا يعرف شيء إلا مصالحه الخاصة وهذا ما يؤكده التحالف الطبقي الخطير بين السلطة ورأس المال  ، وهذا الزواج الكاثوليكي بينهم منذ الانقلاب على انتفاضة 17 نيسان المجيدة كما أسلفت .
وأتمنى في هذا الإطار من الأخوة والأخوات المعلمين والمعلمات  الانتباه جيدا والحذر والالتفاف حول نقابتهم الوطنية المنتخبة لأن نجاح معركتهم التي كانت معركة وطن  يتشوق للتغيير أصبحت مستهدفة من أعداء التغيير ومن لهم مصلحة في إبقاء الوطن مزرعة للمنتفعين .
 
وهذه النقابة المنتخبة كسرت القاعدة .
 
لذلك توقعوا هجمات مرتدة من أصحاب المصالح وكهنة المعبد ممن يملكون سلطة المال وبعض الإعلام  .
 
لذلك الالتفاف حول النقابة ودعمها  واجب وطني وأخلاقي لأنها منكم ولكم ، وما تحقق لكم هو أبسط حقوقكم الوظيفية وحتى الإنسانية ولكم الكثير من الحقوق أنتم من يختار الوقت المناسب للمطالبة بها .
 
سائلين الله لكم التوفيق  والاستمرار في تقديم النموذج الأفضل في العمل والعطاء الوطني واسترداد الحقوق .
 
وإضرابكم سيبقى دروس وعبّر لكل الوطن وكما أتمنى من نقابتكم الوطنية الانتباه لظروف زملاء وزميلات لكم في المدارس الخاصة  حيث بعضهم لا يتجاوز رابته المائتين وخمسون دينارا ويتم استغلالهم أبشع استغلال ، أتمنى الانتباه لذلك ، والله في عون الإنسان مادام الإنسان في عون أخيه الإنسان ، ودمتم .
 

 

أكثر الأخبار قراءة