أمطار بلا أرواح ! .. حلا هياجنة

أمطار بلا أرواح ! .. حلا هياجنة

لا تصدق يا صديقي حكاية فصل الشتاء التي تتلخص برائحة القهوة الصباحية  ، وبصوت قطرات الماء المداعبة لسطح منزلك ، ولا بضحكة الريح القادمة من بعيد لتعانق أغصان الشجر العارية  .

تعال لأخبرك الحقيقة وكيف هو الشتاء في الأردن ، وكيف تتحول النعم إلى نقم ، ولكن لا تترك فصلك المفضل يمر دون أن تعايش لحظات طقوسه ، فأنا هنا لأسرد القصة بكافة جوانبها ، وأدع  الحقيقة كاملة بين يديك .
 
تبدأ الحكاية بعد أن تترك الغيوم صغارها ، فاتحةً جوفها ليسقطوا بعد دورة حياة طبيعية كاملة ، تاركةً لهم حرية اختيار المكان والزمان ، دون نصيحة منها بكيفية أن لا تكون ضيفاً ثقيلاً ، وأن لا تخذل من انتظرك طويلاً .
 
اقرأ أيضا : الباص السريع والآمال المعلقة - روعة الصفدي
 
لك أن تتخيل ما يحدث ، شوارع غارقة ، سيول تقتحم المنازل ، بضائع لتجار تالفة من البلل ، وأزمة سير خانقة ، وهجوم على سلع تموينية لتكفي قوتهم خلال الشتاء ، ومحاصيل زراعية  ومواشي جُرفت ، وعن حال ذلك اللاجئ بخيمته المقتلعة من شدة الريح !.
 
وهذا المعنى الحقيقي لسؤال كيف تتحول النعم إلى نقم ؟ وكيف يقلب الفرح  إلى ترح ، وكيف يتحول شغفك تجاه شيء انتظرته طويلاً إلى برود بعد أن صُدمت بمأساة الحقيقة . 
 
لست هنا لأخبرك بأن أمطار فصلك المفضل خالية من مشاعر الفرح ، ولكن في بعض الأحيان هي بلا روح ، تجلب الحزن معها  وتجلب الذكريات المؤلمة لأشخاص عانوا من وجودها ، وباحتلالها مكان دون وجه حق . 
 
أعلم أنها الخير والسعادة ، ولهفة للمزارع ليروي بها  زرعه وتعبه ، ولسدود جافة تمتلئ من خيراتها ، وذكريات عالقة في قلوب العشاق والأصدقاء ، وأعلم أنها بداية ميلاد لقصص كثيرة كادت أن تنهي ، وأعلم بأنها تأتي مخبرة لاقتراب حكايات العام وبداية الآخر .
 
اقرأ أيضا : المرأة في الدراما.. مُغالطات و سقطات .. أنوار العرفي
 
ولأجل أن يعيش كل منا حق ذكرياته بوجودها ضيفاً خفيف الدم ، لنفكر بمن يخاف وجودها واقترابها ، بأولئك العالقين على الطرقات من الأطفال الفقراء واليتامى ، لأصحاب البسطات التي تمتلئ وجوهم علامات الحزن والتعب ، ولنواجه المسئولين عن عدم استعداهم  لاستقبالها جيداً ، ولماذا تنزع من قبلهم فرحتنا بوجودها ، ولنسألهم لماذا باتت أمطارنا بلا أرواح !