المرأة في الدراما.. مُغالطات و سقطات .. أنوار العرفي

 المرأة في الدراما.. مُغالطات و سقطات .. أنوار العرفي
لا أستغربُ حينما أسمعُ بشكلٍ مستمرٍّ عن تشكيلات نسويّة جديدة، تهتمُّ بشؤونِ المرأة وتدافعُ عن حقوقِها وتقفُ في وجه الممارسات السلبيّة ضدها، في عصفٍ ذهنيٍّ سريع للماضي والحاضر الخاص بصورةِ المرأة في الدراما التلفزيونية العربية؛ نجدُ فعليًّا ما يستدعي قيام المنظمات والجميعات آنفة الذِّكر ذات الاختصاص بشؤونِ المرأة وتمكينها في المجتمع والدّفاع عن صورتِها التي كرّمها الدّين الإسلامي، وحفظها القانون.
 
نصف المجتمع والتي تربي النصف الآخر، يجري تنميطها دراميًّا بشكل ممنهج وسوء متعمد، فتظهر على أنّها ربّة منزل أو مهيضة الجناح، أو معنَفةً أسريًّا، لا قرار لها ولا اختيار، حتى إنها تُنفِّذ فقط ما يُملى عليها دون حق الاعتراض السابق أو اللاحق، والأمثلة هنا أكثر من أنْ تحصى ولعلّ مسلسل باب الحارة ذا التسعة أجزاء فيه من المراد توضيحه ما كفّى ووفّى!
 
اقرأ أيضا : تغيير اَلثَقَافَةِ اَلْعِدْوَانِيَةِ عَلَى اَلْمُمْتَلَكَاتِ اَلْعَامَةِ اَلْحَدِيْثَةِ إلَى ثَقَافَة حِمَايَتِهاَ
 
هل سمع كاتبو النصوص الدرامية المشوهة لصورة المرأة باسم انجيلا ميركل المستشارة الألمانية أو (امرأة الحديد) كما يصفونها، هل سمعوا عن مي زيادة الأديبة الكاتبة العربيّة، هل يعرفون الملكة كليوبترا الشاعرة والأديبة والحاكمة والمحاربة والحكيمة، هل سمعوا عن دينا قعوار مندوبة الأردن الدائمة لدى الأمم المتحدة؟ أم نطاق فكرهم الضيِّق انحسر عند "بلوعة معتز" وكفّ أبو عصام و"سوالف" أم زكي؟!
 
إنّنا فعليًّا بحاجةٍ ماسّة لإعادة تقييم النّص الدرامي الذي يتعرض للمرأة بما لا يليق بها، ومحاسبة كلّ من أساء لها وانتقص من قدرها وشأنها، والنهوض بأعمال درامية ترقى لمستوى المرأة العربية ومكانتها الاجتماعية؛ فهي اليوم سفيرة ووزيرة ومستشارة وأديبة وناقدة وطبيبة وكاتبة ومحامية.