تغيير اَلثَقَافَةِ اَلْعِدْوَانِيَةِ عَلَى اَلْمُمْتَلَكَاتِ اَلْعَامَةِ اَلْحَدِيْثَةِ إلَى ثَقَافَة حِمَايَتِهاَ

 تغيير اَلثَقَافَةِ اَلْعِدْوَانِيَةِ عَلَى اَلْمُمْتَلَكَاتِ اَلْعَامَةِ اَلْحَدِيْثَةِ إلَى ثَقَافَة حِمَايَتِهاَ
الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش
نحن أمة عربية نناقض أنفسنا كثيراً في تصرفاتنا عندما نكون مقيمين في الدول الأجنبية أو زائرين لها وعندما نعود لبلداننا، لماذا؟ لأننا عندما نذهب للدراسة أو للعمل أولزيارة بعض الدول الأجنبية نُعْجَب بما عندهم من تطبيق للنظام والقانون وما عندهم من حضارة متطورة في كل مجالات الحياة. فعلى سبيل المثال لا الحصر نُعْجَب جداً بشبكات المواصلات الحديثة المختلفة والمتنوعة والتي تشمل باصات وقطارات سريعة بين المدن وقطارات داخل المدينة الواحدة فوق الأرض وتحت الأرض وغيرها من وسائل النقل الحديثة.
 
وكما نُعْجَب جداً أيضاً باللوحات الإرشادية الإلكترونية التي تُظْهِرُ دقة مواعيد إنطلاق ووصول المركبات المختلفة وكذلك بالمواقف الحديثة التابعة لها والمزوده بماكينات للمشروبات المختلفة الساخنة والباردة وغيرها مما يحتاجه مستخدمي شبكات المواصلات المختلفة من مأكولات خفيفة ومكسرات وحلويات ... إلخ.
 
ونبدع في الإلتزام بقوانين وأنظمة تلك الدول، ونحافظ على سلامة الممتلكات العامة فيها. وكيف نناقض أنفسنا بتصرفاتنا؟، عندما يعود البعض منَّا إلى بلاده العربية ينسى كل إعجابه وإلتزامه والمحافظة على الممتلكات العامة الحديثة ويحاول الإعتداء عليها بتعطيلها بأي طريقة كانت وكأنها عدوته. فمن الأجدر والأولى بنا أن نُعْجَب بما لدينا من قوانين وأنظمة ونفتخر بتطبيقها، وبما لدينا من معدات ومواقف للباصات حديثة ونحافظ عليها ونمنع أي إنسان جاهل من الإعتداء عليها، لأنها ممتلكات عامة لنا جميعاً فأي شيء تمتلكه الدولة هو للمواطنين جميعاً.
 
فعلينا في بلادنا العربية أن نقدم لمواطنينا إعلانات إرشادية وتوجيهيه على جميع وسائل التواصل الإجتماعية المرئية والمسموعة والمقروءة عن كيفية التعامل مع الممتلكات العامة الحديثة بشكل حضاري، لأنها وضعت لخدمة المواطنين. وكلفت الدولة الكثير من المال والجهد والوقت، وإنتظر المواطنين الكثير من السنوات حتى إستطاعت الدولة تأمين هذه الخدمات الحديثة لهم. علماً بأن الجهات المسؤولة في الدولة حاولت كثيراً إرشاد المواطنين عن مخاطر قيادة المركبات بسرعات تتجاوز الحدود القصوى المحددة على الطرقات.
 
إلا أن المواطنيين إستمروا بتجاوز الحدود القصوى المحددة للسرعات بشكل كبير على الطرقات الخارجية والداخلية. مما أدى إلى حدوث عدد كبير جداً من الحوادث الكارثية والتي كان في معظمها خسائر في الأرواح والممتلكات وتسببت في إعاقات دائمة للأشخاص. مما إضطرت الجهات الرسمية والمسؤولة عن ترخيص المركبات وأمور السير في أردننا العزيز بالتعاون مع أمانات المدن ودوائر ذات الإختصاص بشراء وتركيب وتشغيل كاميرات ثابتة على الطرق لمراقبه تجاوزات السرعات القصوى المحددة على الطرق من قبل سائقي المركبات المختلفة.
 
إلا أن بعض المواطنين إعتدوا على تلك الكاميرات بتعطيلها وإلحاق أضرار بالغة بها. علاوة على الإعتداءات التي وقعت على المركبات العمومية ومواقفها الحديثة والتي قُدِّمَت لنا من دول أجنبية مثل اليابان وغيرها.
 
وقد كتبنا سابقاً عن هذا الموضوع والذي دفعني للكتابه عنه مرة ثانية هو ما سمعناه من إعتداءات من قبل بعض المواطنين على لوحات الباص السريع الإلكترونية والتي لم تُشَّغَل بعد.
 
فعلينا جميعاً أن نتعاون في المحافظة على الممتلكات العامة الحديثة ونغير من الثقافة العدوانية لها، والتي تنظم وتسهل علينا أمور حياتنا إلى ثقافة حضارية في المحافظة عليها. ولا بد من عقاب كل من يتعرض لها بالإتلاف أو التعطيل لأنها ملك للجميع.