حدثني عن الوطن .. أديب نوافلة

 حدثني عن الوطن .. أديب نوافلة
عندما يرتقي التفكير، وعندما نبصر كيف واين  نسير، وعندما ينصب الحديث عن هموم ومشاكل الوطن، وعندما نقلع عباءة المصالح الشخصية،هنا فقط حدثني عن الوطن .
 
وهنا يحلو الحديث عن نزاهة وصفي، والمواقف الوطنية لحابس 
حدثني عن بطولة ابو جدعان في معارك العز والكرامة ضد الصهاينة .
حدثني عن المعلم، عن باسم سماوي معلم اللغة الانجليزية الذي مات واقفاً داخل قاعة الدرس .
 
حدثني عن صحوة الضمير، حدثني عن الكرامة،حدثني عن سواد وجهة الاهل والعشيرة، عندما يقال لهم ابنكم حرامي .
حدثني عن الذين يقبلون الحرام، ويستمرئونه دون خجل او وجل .
 
حدثني عن أناس ارغمتهم الحاجة على الانبطاح والنفاق بل وتقديم الرشى من أجل الحصول على وظيفة او حق من حقوقهم ..
حدثني عن البيت، عن والدتك، ماذا شاهدت في حياتها، كم مرة زارت لبنان ؟ وهل هموم ومشاغل الحياة تسمح لها بوصول عمان ؟
حدثني عن والدك كم كانت خدمتة في القوات المسلحة؟ وكم كان راتبه؟ حدثني عنه باستفاضة، كيف كانت اجازاته كل اسبوع ؟ كل اسبوعين؟ كل شهر؟ وكيف كان يقضي الاجازة ؟ هل كان يقضيها بينكم ومعكم طشات وطلعات وشمات هوا، ام كان يقضيها في فلاحة الأرض وزراعتها؟ حدثني عنه أكثر واكثر، كيف هو الان بعد هذا المشوار الطويل، وبعد كل هذه السنين وبعد الكدح والجهاد لتوفير لقمة العيش لك ولاخوانك.
 
 
 اخبرني هل اكمل سداد قرض البنك الذي ارغمتة الحاجة والظروف على اخذه، حدثني عن صحتة وهل ما زال يرفض اجراء عملية الدسك .
 
حدثني عن أخوك خالد وهل ما زال ينتظر دوره في ديوان الخدمة المدنية؟  حدثني عن رفيق الصبا أخوك احمد، هل ما زال يتنقل بين عمل واخر؟ ليته سمع نصيحتي ولم يدرس العلوم السياسية، كم مره قلت له العلوم السياسية ليست لنا، ليست لأبناء الحراثين، العلوم السياسية الها ناسها، وهناك من يدرسها لان مكانها شاغر وينتظره حتى يكمل دراسته، سامحه الله لم يسمع كلامي .
حدثني، عنكم وعن احوالكم، ولا بلاش لا تتعب حالك، لا تحدثني عن شيء ..
اخباركم تشبه أخبارنا، واحوالكم نفس أحوالنا، 
 
همكم وهمنا الرضى والستيره، وكلنا حرقة وكلنا غيرة على هذا الوطن، لأننا نحنُ الوطن، نحنُ من غمسنا اللقمة بالعرق وتجرعنا المر وصبرنا على العوز والحاجة ولم يفتر حبنا ولا انتماءنا للوطن، كيف لا وقد رضعنا حبه حليباً من صدور النشميات، نحنُ من جُبلنا على حبه، وتعفرت جباهنا بترابة، واذا ما حل الوغى واقتربت النازلة ستجدنا نفدية بالأرواح، بالدم، بابناءنا، بالغالي والنفيس، لانة الوطن، لانه الأرض، لانه العرض .
لا تحدثني عن شيء ..
 
لانني كما أنت، ولأن السواد الأعظم في وطني يشبهني ويشبهك .
حدثني عن القلة القليلة، ممن سرقوا أحلامنا، حدثني عن من افقرونا واستحلوا حقوقنا، ومصوا دمائنا، حدثني عنهم كيف يعيشون؟ كيف ينامون؟ ماذا يأكلون؟ هل يهتمون لارتفاع اسعارالخضار؟ وهل يعانون من ارتفاع فاتورة الكهرباء؟ اعود واسالك هل حقاً يستطيعون النوم؟!! وهل ضمائرهم مرتاحه وهم يشاهدون ما حل بنا وما أوصلونا اليه، حدثني عنهم عن رواتبهم وهل هي فعلاً أكثر من ١٠٠٠ دينار؟! ولماذا ؟ ما هو عملهم ؟ وكم ساعة دوامهم؟ وما هي مؤهلاتهم، ولماذا يتقاضون هذه الرواتب ؟ اليسوا موظفين حكومة؟ والمعلم والطبيب والمهندس موظف حكومة؟ والغالبية العظمى يحملون نفس المؤهل لماذا اذن هذا التفاوت الفاضح في الرواتب ؟ ألسنا أبناء وطن واحد؟ لماذا يصرون على سحق الطبقة الوسطى ولماذا هذه الطبقية النجسة؟ ومن اوجدها؟ ومن جذرها؟ ومن من مصلحته استمرارها؟ والى متى سنبقى نشعر بالاغتراب داخل الوطن؟ ومتى سيزول احساسنا بالغبن والتهميش؟ وهل للان لم يأن الأوان لحلول العدل والمسواه افعالاً لا أقوال؟
الم يأن الاوان يا وطني؟؟