ما بتعرف خيري إلا إذا جربت غيري

 ما بتعرف خيري إلا إذا جربت غيري
الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش
يعترض كثيراً من الناس على أوضاعهم الحياتية في أردننا الحبيب أو في أي بلد آخر يقيمون فيه لأي سبب من الأسباب سواء أكانت للدراسة أو للعمل أو غيرها من الأسباب. ويتذمرون من أوضاعهم المعيشية دون أن يقارنوا أنفسهم بأوضاع غيرهم ممن حولهم من الشعوب وخصوصاً ممن هم أقل منهم مستوى معيشي. فلو قارنا أوضاعنا المعيشية نحن الأردنيين مثلاً بأوضاع غيرنا من الشعوب المحيطة بنا لوجدنا والحمد لله ان أحوالنا أفضل بكثير منهم. نعم كانت أوضاعنا قبل سنين أفضل بكثير من كل من يحيط بنا من الشعوب العربية وحتى الخليجية منها من حيث العلاقات الإجتماعية والمناخية ... إلخ دون أن ننظر إلى الأوضاع المالية. نعم المال مهم في الحياة وبدون المال لا يستطيع الإنسان أن يلبي إحتياجات أفراد أسرته من حيث المأكل والملبس والتعليم والعناية الصحية وتكاليف التدفئة في الشتاء وتسديد فواتير المياه والكهرباء والتكاليف الترفيهية نوعاً ما ... إلخ بشكل ميسر، ولكن المال ليس كل شيء في الحياة. نعم تكاليف الحياة أصبحت عندنا مرتفعة جداً ونسبة البطالة بين فئة الشباب من الجنسين عالية، ونعم ان عنصر الشباب أعرض عن الزواج لتكاليفه الباهظه وعدم توفر عمل وإن توفر العمل لا يكفي الراتب لفتح بيت زوجيه بشكل مريح. فتكاليف الحياة أصبحت مرتفعة في العالم أجمع.
 
نتساءل كيف كنا سابقاً نعيش سعداء ومرتاحين والأسرة تعيش في بيت واحد، وكنا ننتظر أن نحصل على الدخل (الراتب في وقتنا الحاضر) على الموسم الزراعي بعد الحصاد؟ هل كنا نحصد القمح ونطحنه ونخزنه؟ هل كن أمهاتنا تعجن وتخبز لنا طحين القمح الصحي على الصاج؟ هل كن أمهاتنا تحلب النعاج والبقر وتصنع لنا الزبدة ولبن المخيض واللبنة واللبن الطازجة؟ هل كن أمهاتنا تربي الطيور والدواجن وتجمع لنا البيض الطازج وتخزنه لنا؟ ونأكل من لحوم الطيور والدجاج والزغاليل؟ هل كن أمهاتنا تزرعن لنا الأرض من مختلف أنواع المزروعات الشتوية والصيفية ونأكل منها وكل شيء كان طازجاً وصحياً؟ ... إلخ من الأسئلة العديدة التي تذكرنا بالماضي الجميل والسعيد الذي كنا نعيشه.
 
نشاهد الآن عبر ما يصلنا على الواتس أب أو غيرها من وسائل التواصل الإجتماعي كيف أن بعض الناس في بقاع العالم المختلفة ما زالوا يمارسون كل ما ذكرنا، وعندما نشاهد ما ينتجون من عمل أيديهم نقول ما شاء الله. لماذا لا نحاول أن نعمل ما يعمله الآخرون ونساعد أنفسنا في هذه الأيام الصعبة إقتصادياً؟ البعض يقول لا نستطيع أن نعود كما كنا، لقد تغير أسلوب حياتنا. نقول لهم: لا يصعب على الإنسان أي أمر لأن الله أعطاه من القدرات العقلية والجسمية ما لم يعطها لأي مخلوق آخر وسخر له كل ما في السموات والأرض لخدمته. لماذا لا نعتمد على أنفسنا ونترك أمر الإعتماد على الغير؟ ونتوكل على الله. وفي نفس الوقت نسأل الله أن يوفقنا في إختيار أهل الصلاح والفلاح لمن سيمثلنا في مجلس النواب . وبعد ذلك  نسأل الله لهم التوفيق والتميز والتفوق في إدارة أمور بلدنا العزيز والحبيب الأردن.ِ