الفوز بمحبة الله وأهل السماء والأرض وبالجنة

 الفوز بمحبة الله وأهل السماء والأرض وبالجنة
الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش
إذا أحب الله عبداً دعا جبريل وأخبره بمحبته له فيحبه جبريل وينادي في أهل السماء ليحبوه فيحبوه ثم يحبه أهل الأرض والعكس يحدث إذا أبغض الله عبداً. حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: إن الله تعالى إذا أحب عبدا دعا جبريل، فقال: إني أحب فلانا فأحببه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء، فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبدا دعا جبريل، فيقول: إني أبغض فلانا فأبغضه. فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانا فأبغضوه، ثم توضع له البغضاء في الأرض. فمحبة الناس لعبد من عباد الله هي من محبة الرب لذلك العبد، ولهذا السبب لا تُشْتَرَى محبة الناس بمال الدنيا كلها.
 
حتى تفوز يا عبد الله بمحبة الله يجب أن تكون ممن يحبهم الله وذكرهم في القرآن الكريم وهم:
أولاً: من المحسنين (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (البقرة: 195))،
ثانياً وثالثاً: من التوابين والمتطهرين (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (البقرة: 122))،
رابعاً: من الذين يوفون بعهودهم ومن المتقين (بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ وَاتَّقَىٰ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (آل عمران: 76))،
خامساً: من المتوكلين عليه سبحانه وتعالى (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (آل عمران: 159))،
سادساً: من المقسطين (وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (المائدة: 42))،
سابعاً: من الذين يقاتلون في سبيله صفاً (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (الصف: 4)).
 
فليس من الصعب جداً أو المستحيل أن نكون ممن يحبهم الله وبالتالي يحبهم أهل السماء وأهل الأرض ومن أحبه الله حظي بمحبة أهل السماء والأرض ودخل الجنه. ولا أحد من عباد الله يفوز بالجنة ويدخلها حتى الأنبياء إلا برحمة الله ومحبته (فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (النمل: 19)). فعلى كل من ضاقت به الدنيا بما رحبت وشعر بالظلم في هذه الدنيا الفانية ويرغب بالفوز بمحبة الله ودخول الجنة أن يعمل من الآن فصاعداً على أن يكون من المحسنين، التوابين، المتطهرين، الموفين بعهودهم والمتقين، المتوكلين عليه، المقسطين، ومن الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص. فلا أسف على هذه الدنيا الفانية والزائلة والتي غررت في أمم كثيرة بمغرياتها ولا أحد خُلِّدَ عليها من الأمم والأقوام السابقة فكم من أمم وأمم زالت وإندثرت، وكل من عليها فان (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (الرحمن 26 و 27)). وسنبعث يوم القيامة ونحاسب على أعمالنا وتكون نتيجة الحساب إما النار وإما الجنة (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ(التغابن: 7)). فلماذا يا عباد الله لا نكون ممن يحبهم الله ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟