العناد السلبي وتأثيره على العلاقات الزوجية والإنسانية

 العناد السلبي وتأثيره على العلاقات الزوجية والإنسانية
الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش
العناد السلبي نوعان، أولاٌ: العناد العقلي: وهو التصلب في الرأي، الذي يقاوم تصديق ما يطرح على صاحبه من معلومات وحقائق. وثانياً: العناد النفسي: وهو الذي لا يقوم على منطق، ولا يسانده دليل ولا حجّة، بل هو نزعة عدوانية، وسلوك سلبي، وتمرّد ضد الآخرين، وتظهر معه إرادة المخالفة والتصادم وعدم الاستجابة للنصح والتوجيه. وهذه الصفة تجدها عند الذكر والأنثى ولكن تجدها عند الإناث أكثر من الذكور ربما لأن تعامل الأهل مع الأنثى يكون أكثر حرصاً وأكثر تضييقاً عليها من حيث الإلتزام بقوانين العشيرة والعائلة والعادات والتقاليد والتي فيها أكثر تقييداً لحريات الأنثى من ناحية إبداء الرأي والتعلم والإعتماد على النفس في الخروج من البيت والعودة له والعمل ... إلخ.  وصفة العناد ممكن أن تكون وراثية من الأب أو الأم وهنا صعب التخلص منها وممكن أن تكون مكتسبه من التربية البيتية والبيئية وهنا ممكن علاجها.
 
نرغب في هذه المقالة التأكيد على عناد الزوجة للزوج في كثير من الأمور وتوضيح أسبابه المتأصله في الزوجه لأنه كما يقول المثل من شب على شيء شاب عليه ومن شاب على شيء مات عليه. إن عناد الزوجة قد يكون طبعاً يصل بجذوره إلى مراحل حياتها الأولى نتيجة تربية خاطئة، فالطفلة قد تتشبث برأيها فيبتسم الوالدان لها وينفذان ما تريد، ثم يتطور الأمر إلى أن تصبح شابة ليتحول بعد ذلك إلى سلوك يومي يرافقها في زواجها ويمثل نوعاً من التمرد. وقد يكون العناد تقليدا للأم ، فالمرأة التي نشأت وترعرعت في بيت تتحكم فيه الأم وتسيّر دفته، تحاول أن تحذو نفس الحذو في بيتها ومع زوجها. كما أن الشعور بالنقص من أهم العوامل المؤدية للعناد، وقد يكون هذا الشعور لدى المرأة قبل الزواج نتيجة المعاملة الأسرية التي لا تتسم بالاحترام والتقدير وبث الثقة في النفس، وقد يكون وليد ظروف الزواج، فالمعاملة القاسية للزوجة وعدم تقديرها واحترامها قد يدعم  ذلك الشعور لديها فتلجأ للعناد للتغلب على هذا الإحساس. وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كنت آمراً بشراً أن يسجد لبشر، لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها، والذي نفسي بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها. وفي وصية أمامة بنت الحارث ابنتها أم إياس عند زواجها:  كوني له أمة يكن لكي عبداً. وأخرى أوصت ابنتها فقالت: كوني له أرضاً يكن لك سماءاً. وفي وصية ثالثة: كوني له مهاداً يكن لك نجاداً.
 
ولا ندري ماذا يضير المرأة إن هي أطاعت زوجها ونفذت رغبته ؟! أتظن أن في ذلك انتقاصاً من قدرها ؟! كلا والله، فما كانت الطاعة يوماً انتقاصاً من قدر الإنسان، فقد شاءت إرادة الله سبحانه وتعالى أن تسير الحياة وفق قوانين ونواميس ونظم، فلا بد من رئيس ومرؤوس وتابع ومتبوع، فالزوج رئيس الأسرة ولا يعني هذا تسلطه أو تجبره أو ظلمه للمرأة، ولكن يعني أنه موجه لدفة الأسرة، ومتحمل للتبعات والمسؤوليات، واعلمي ايهاالزوجة أن طاعتك لزوجك تنعكس آثارها عليك بحبه وإجلاله وعلو قدرك عنده، ثم رضا الله عز وجل عنك وهو خير ما يجنيه المرء في الدنيا.
 
اعلمي أيها الزوجة أنك بعنادك قد تهدمين بيتك، فالزوج قد ينفذ صبره ويركب رأسه وتجنين من وراء عنادك ما تكرهين انت وأهلك، ثم إن عناد زوجك وعدم طاعته لا يقره شرع ولا دين ولا عُرف، فقد جعل الله سبحانه وتعالى للرجل القوامة على المرأة، وفرض عليها طاعته ، قال صلى الله عليه وسلم : (إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت بعلها (زوجها) دخلت من أي أبواب الجنة شاءت. والعناد الإيجابي هو الإصرار والمثابرة على القيام بعمل ما منتج للوصول إلى هدف إيجابي، سامي، منشود، ومفيد للشخص نفسه ولمن حوله. فنحن نطالب جميع الإناث من أخوات وخالات وعمات وبنات ... إلخ أن يتخلصن من أي صفة من صفات العناد السلبي المكتسب ويخففن على قدر المستطاع من صفات العناد الوراثي لأنها لا تعود بأي فائدة عليهن اولاً ولا على أزواجهن ولا على أولادهن ولا على الحياة الزوجية في المستقبل، والتي أراد الله بها أن تكون سكناً ومودة ورحمة للطرفين وللأولاد كما قال الله (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(الروم: 21)). فنسأل الله التوفيق لكل إناثنا ونسائنا ولم نركز على الذكور لأن الأنثى هي الأساس في التربية والعلاقات الزوجية ... إلخ كما ذكرت الآية.