الاستشعار عن بعد

الكاتب : أ.د. يحيا سلامه خريسات
تقنية مهمة وحديثة تستخدم في الحالات التي يصعب بها الوصول الى الهدف بشكل مباشر، وأحيانا تكون تكلفة وخطورة الوصول المباشر للهدف عالية جدا، مما استدعى التفكير الجاد بالوصول الى قلب الهدف من مسافات بعيدة باستخدام الأمواج الكهرومغناطيسية وأحيانا الضوئية.
 
وتعتمد هذه الظاهرة على معرفة خصائص ومحتوى الهدف من خلال إرسال الأمواج الكهرومغناطيسية عالية القدرة وبتدرددات عالية في الجيجا هيرتز، وإستقبال الأمواج المنعكسة والتي تكون قدرتها ضعيفة وتحليلها واستخراج المعلومات اللازمة عن الهدف وأحيانا تقديرها.
 
هذه الظاهرة مهمة جدا لمعرفة كميات الأمطار التي يمكن أن تهطل واكتشاف العواصف الرعدية والبرد بالإضافة الى التنبؤ عن احتمالية حدوث الأعاصير. وإذا كان الهدف أرضيا وليس جويا يمكن التنبؤ باحتمالية حدوث الزلازل والبراكين والتحذير منها قبل حدوثها.
 
وإذا ربطنا هذه الظاهرة بحياتنا اليوميه نجد أن من يستنبط الحدث قبل وقوعه أو يستطيع التنبؤ به بناء على المعطيات والمعلومات المتوفرة يحمي نفسه ويبعدها عن المخاطر، وكذلك الأمم والشعوب والتي اعتمدت على مر العصور كل التقنيات لمعرفة تحركات العدو قبل وصوله الى حدودها، سواء كان ذلك من خلال جمع المعلومات أو زرع العيون بين العدو نفسه وكذلك ارسال وحدات الاستطلاع التي تكشف التحركات قبل وصولها وتحذر منها حتى تكون على استعداد تام للتعامل مع الحدث قبل وقوعه وإفقاد العدو فرصة المباغته والتفوق من خلالها.
 
الإنسان تعلم ومازال يتعلم من المحيط الذي يعيش فيه، وكل الابتكارات والاختراعات التي يصل لها الإنسان يستدل عليها من الظواهر والحياة التي تحيطه سواء كانت حيوانية أو نباتيه أو كونيه.
 
سبحان من علمنا وطلب منا أن نتعلم ونعلم أبنائنا وأن نستدل على عظمة قدرته وصنعه من خلال ما يحيطنا من ظواهر كونيه لم تخلق عبثا وإنما لحكمة يعلمها الخالق ويستنبطها العلماء.