هل بدأت معركة الانتخابات النيابية مبكراً؟

الكاتب : عبد الهادي الراجح

 حتى وقبل رصاصة الرحمة الأخيرة على مجلس النواب الحالي بدأ مبكرا  الحديث عن الانتخابات النيابية القادمة والدعاية لهذا المرشح وذاك ، وكلها تكهنات مقصودة من أصحابها بهدف تهيئة الرأي العام ودفعه للانتخاب والحماس ، وان كان البعض للأسف  يطيش على شبر من الماء ويصدق كم من منافق حوله  بخوض الانتخابات وسيخرج بخسائر  المادية والنفسية معا .

ومواقع التواصل الاجتماعي لا تصنع جمهورا ولا تنجح مرشحا ما لم يكن لديه قاعدة قوية  أعتقد يفتقدها الجميع اليوم بسبب موقف الناس من المجالس النيابية المتعاقبة .
 
ولكن وسط هذه الأجواء السياسية والضجر الشعبي من مجالس لا تسمن ولا تغني من جوع ومحاولة وضع العربة أمام الحصان وليس العكس  ، لم يسأل هؤلاء المتسابقون لورثة المجلس الحالي الذي لم يخرج من غرفة العناية المركزة منذ الإعلان عن نتائجه .
 
وهنا يطرح السؤال نفسه ما هو الحل ؟ والمجلس القادم بموجب ما هو موجود من أنظمة وقوانين لن يكون أفضل حالا من المجلس الحالي  وبالفعل العمر السياسي لهذا المجلس الركيك الذي لا يعبر عن أقل نسبة من الشعب قد أوشك على الانتهاء وشمسه على المغيب .
والوطن أمام مفترق طرق بين انتخاب مجلس جديد على قدر المسؤولية وهذا لن يتحقق بموجب الأنظمة والقوانين الموجودة  ، والاستبداد المقنع  أو إعادة إنتاج المجلس السابق وهذا هو الراجح رغم أن هذا المجلس مكروه كره الديمقراطية للاستبداد هو والحكومات التي رعته .
 
اليوم هناك قضايا مصيرية مطروحة دوليا وإقليميا ووطنيا أبرزها صفقة القرن التي ينّظر لها ترامب  لتكون ذخيرة انتخابية لصالحه  والحل الذي يراه الكيان الصهيوني وما ينّظر قادته من فرض سيطرتهم على غور الأردن ناهيك عن زيادة الاستيطان أكثر من أي وقت مضى  والقضايا الوطنية الأخرى التي يعرفها القاصي والداني.
 
وبالتالي المرحلة خطيرة وان كان الرجال صغار للأسف وشعبنا لم يعد يحتمل إعادة إنتاج السياسة البغيضة التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم .
 
الانتخابات القادمة ستحدد مصير الوطن فهل يرتقي القائمون على الوطن لمستوى المسئولية وأن يفكروا بروح المسئولية ولو مرة واحدة ؟.
 
ولا شك أن لدينا كفاءات قادرة حتى في هذه المدة القصيرة التي تفصلنا عن الانتخابات على إفراز قانون انتخاب عصري يكون أول خطوة على طريق الإصلاح  أو أن يبقى أصحاب القرار يعملوا على تكرار الماضي البغيض والإعداد للمستقبل في نفس أدوات الماضي كما حدث منذ الانقلاب على خيار الشعب بعد انتفاضة نيسان المجيدة عام 1989م ، 
 
 
الوطن اليوم على مفترق طرق فهل من عقلاء ، ولا عزاء للصامتين .