استخيروا قبل لقاء نتانياهو!

الكاتب : طايل الضامن

 تعتقد بعض الأنظمة في المنطقة أن مفتاح بقائها واستمرارها مرهون بتوثيق علاقتها مع الكيان الاسرائيلي المحتل الغاصب، وأن هذا الكيان الاستعماري الاستيطاني سيمنحها الأمان، والاستقرار والرخاء، فكيف اذا جاء هذا بعد صلاة استخارة كما فعل البعض.

 
نتساءل هنا، منذ متى كانت اسرائيل داعمة للقضايا العربية والشؤون الحياتية للانسان العربي؟، ولماذا يراهن البعض على تغيير هذه الحقيقة، ويعتقد واهماً ان مصالحة تتقاطع مع مصالح الاحتلال؟.
 
فاسرائيل، هي في الواقع كيان غاصب لكل أرض فلسطين من البحر الى النهر، وأن اعتراف المجتمع الدولي لا يغير من حقيقة الأمر شيئاً، فحدود فلسطين يعلمها الجميع، ولكن العلاقات الدولية ناشئة على القهر والظلم والمصالح العمياء التي لا تراعي حقوق الضعيف.
 
ونتساءل هنا، ما هي الفوائد التي سيجنيها السودان من لقاء رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان مع رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتانياهو في اوغندا قبل ايام؟، وهل يعتقد البرهان ان اسرائيل التي تستحوذ على القدس وتعتبرها عاصمتها الابدية، وتهدد المسجد الاقصى بالهدم، وشردت الشعب الفلسطيني وقتلت مئات الالاف منه وتغتصب الارض العربية وتبسط سيادتها عليها بالقوة، قادرة ان تجلب الخير له ولبلاده؟.
 
ما هي الفوائد التي جنتها الدول التي وقعت السلام مع الاحتلال، او تقيم علاقات تجارية معه؟، فالمستفيد الاكبر هو اسرائيل بكل المقاييس، في فتح اسواق تجارية قريبة لها، وبسط نفوذها الاقتصادي والعسكري في المنطقة، لما تتمتع به من دعم اميركي مفتوح منحها تفوقاً عسكرياً على جيرانها.
 
لقاء البرهان مع نتنياهو جاء في وقت خاطئ واعتقد هنا أي وقت آخر سيكون خاطئا أيضاً، لا سيما أنه جاء بعد اعلان ما يسمى بصفقة القرن، التي تصفي القضية الفلسطينية وابتعلت القدس والجولان وغور الاردن في بسط سيادة من لا يستحق على ما لا يملك.
 
انشاء السودان لعلاقات مع اسرائيل سيعود بالفائدة الكبرى على الكيان المحتل، بان يضع موطئ قدم في تلك المنطقة الحيوية من العالم العربي، وسيحقق نصراً سياسياً في فتح سفارة للكيان بعد سنوات على مؤتمر القمة العربي الذي عرف بـ اللاءات الثلاثة (لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف بإسرائيل) الذي عقد في الخرطوم عام 1967 بعد احتلال الكيان الغاصب التوسعي للضفة الغربية والجولان وسيناء.
 
البرهان وغيره يطمح أن تكون اسرائيل مفتاح البوابة الاميركية لرفع اسمه من قائمة الارهاب، وهذه مصلحة، ولكن هل يمكن تقديمها على المصالح الامنية والاجتماعية، وهل من الممكن ان تعطي المبرر لعاصمة اللاءات الثلاث ان تكافئ نتانياهو على تأسيس علاقة جديدة مع دولة عربية خاصة بعد ما يسمى بصفقة القرن..؟!
 
نتساءل أخبراً، هل يملك النظام السوداني الحالي «الانتقالي» الذي جاء بعد ثورة شعبية أطاحت بالنظام السابق، الحق في تأسيس علاقات مع اسرائيل وتجاوز الضمير السوداني وإرادة الشباب المنتفض، وهل السودان في وضع مستقر يؤهله لمثل هذه العلاقة..؟!.