لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا

الكاتب : أ.د. يحيا سلامه خريسات
آية كريمة فيها الكثير من العبر والدلالات، فهي تريح النفس وتمنحها الأمل والثقة بأن التغيير حاصل لا محالة، فما نعتبره شرا أو تعسا غالبا ما تكون نهايته مريحة ومطمئنة، فالمولى عزوجل أعلم منا بمصلحتنا وما قد ينفعنا أو يضرنا وهو الذي خلقنا وهو قادر على أن يغير حالنا الى النقيض مما نحن عليه، مهما كان الحال شديدا ومهما كان الحزن طويلا ومهما اشتد الظلم  أو عمّ، وهذا يتطلب الايمان الخالص بالله وقدرته والتوجه اليه بالدعاء ونحن موقنون  بالإجابة، فدائما يكون بعد العسر يسرا.
 
يمر الإنسان في حياته بمواقف مختلفة، قد تظهر في البداية أنها ليست خيرا بل ابتلاء ولكنها سرعان ما تتكشف وتظهر أنها كانت لمصلحة العبد.
 
الابتلاءات كثيرة قد تكون زوجة غير صالحة أو زوجا مسلكه خطأ، أو فقدان لحبيب أو لعزيز،وقد تكون عقوقا من الأولاد، وقد تكون مرض عضال، وأحيانا قد  تكون مسئولا غير عادل ولا يراعي مخافة الله في حقوق العباد. وقد يكون الصبر على قلة المال ابتلاء وغيرهما الكثير.
 
فالمولى عزوجل العالم بأحوالنا يطلب منا الصبر والتريث فلا نعلم كيف ومتى يغير فقد تطرأ أمورا جديدة تغير من تفكيرنا أو تفكير من هم حولنا مما قد يزيل الغمامة ويعيد الأمور الى أفضل مما كانت عليه.
 
 ونحن كبشر لا نعلم  في النهاية أين تكمن سعادتنا وأين شقاؤنا فالمدبر للكون أعلم بسره وهو قادر على تغيير وتقليب الأحوال، ويلزمنا فقط إعداد العدة والتوكل عليه عزوجل، فليس كل ما يلمع ذهبا وليس كل ما دون  ذلك لا قيمة له.
 
 نسأل الله عزوجل أن يغير الحال إلى ما يرضاه سبحانه وتعالى وأن يمنحنا الصبر وأن يكشف لنا البصر والبصرية.