مالذي يجري شمال سورية ؟

 مالذي يجري شمال سورية ؟
الكاتب : نضال ابو زيد
بعد اعلان صفقة القرن وعدم الإشارة فيها إلى سوريه لا من ناحيه البنود ولا من ناحيه المنح يبدو أن الحصة السوريه منها بدأت مبكرا و هي إعطاء الضو الأخضر لروسيا بالتخطيط للنظام من أجل إعادة بسط سيطرته على الجزء المتبقي من شمال سورية، ففي الوقت الذي تتقدم في قوات النظام السوريه شمالا باتجاه مناطق استراتيجيه نحو إدلب وقراها والتي كانت بالأمس القريب مناطق نفوذ تركيه (حسب اتفاق خفض التصعيد) ، يبدو أن النظام السوري استغل الوضع الإقليمي والدولي الحالي وبات مصمما على السيطرة على عقد المواصلات الحيوية التي تربط مناطق سيطرته ببعضها، وفي ظل حالة الترقب التي تعيشها المعارضه المسلحه في تلك المناطق والمدعومة تركيا لايزال الخط الدبلوماسي بين تركيا وروسيا نشط باتجاه إيجاد حل تحاول تركيا من خلاله بقائها في المشهد السوري، وفي ظل هذه البيئه العسكريه والدبلوماسي يمكن تلخيص الوضع شمال سوريه موضح بالخرائط كمايلي:
1. الموقف الميداني:
نجحت القوات السورية بالسيطره على عقد مواصلات استراتيجيه وهي طريق M5 واجزاء من طريق M4 وتقدم باتجاه قرى حلب وادلب التي تسيطر عليها المعارضه المدعومه من تركيا.
2. الموقف التركي:  دفعت تركيا بتعزيزات إلى داخل الأراضي السوريه شملت اليات مدرعه وقطع مدفعيه وقوات خاصه بحجة ارغام الجيش السوري للخروج من منطقه خفض التصعيد المتفق عليها دوليا لأنها باتت تحاصر عدد من نقاط المراقبه التركيه هناك.
3. الموقف الروسي: لم تكن القوات السوريه لتنجح لولا إسناد الطيران الروسي للعمليه فيما تصر روسيا على تقدم قوات النظام وبسط سيطرته على كامل ارضيه للتحول باتجاه المكاسب من الملف السوري الذي يبدو أنه بدأ يزعج موسكو ويستنزف اقتصادها.
4. الموقف الامريكي: يبدو أن واشنطن تدرك تماما ان الملف السوري هو ملف روسي بامتياز في حين الملف العراقي ملف أمريكي، لذلك تحاول النأي بالنفس عن التدخل المباشر في مجرى الأحداث ولكن تحاول من خلال تركيا ان تكون حاضرة في اي تسوية سياسيه بحجة انها وتركيا أعضاء في حلف الناتو ومن هنا لاتريد واشنطن الإبتعاد كثيرا عن الملف السوري.
5. الموقف الايراني: تشارك المليشيات الشيعيه المدعومه من إيران بشكل مباشر في العمليات لاسناد الجيش السوري، حيث تقييمات مراكز صنع القرار في إيران تخلص إلى ان الملف السوري في بات في مراحله النهائيه وسيطرة النظام على الجزء الأكبر من اراضيه باتت مسألة وقت، لذلك تحاول عدم الإبتعاد عن فترة توزيع الغنائم لتحصل على نصيبها من الكيكه السوريه بعد الاستنزاف البشري والاقتصادي التي خسرته في سوريه نتيجه المشاركه على الأرض.
6. الموقف السياسي: تعقد الجوله الثالثه من المباحثات بين روسيا وتركيا في انقرا يوم الاثنين 17 شباط للتوصل لحلول بعد فشل الجوالات السابقه من المباحثات.
الموقف الانساني: بلغ عدد النازحين مليون نازح جراء العمليات الدائرة شمال سوريه (حسب إحصائيات المرصد السوري لحقوق الأنسان).
7. أهمية المناطق التي سيطرة عليها الجيش السوري: تكمن الاهميه في السيطرة على الطريق الدولي M5واجزاء من الطريق الدولي M4 بإن هذه الطرق تعتبر استراتيجيه تربط بين أجزاء المناطق السورية ومناطق سيطرة النظام وتعتبر طرق تزويد لوجيستي حيويه للقوات السوريه تحرم المعارضه المسلحه من حريه الحركة وتمنع القوات التركيه من التنقل في الشمال والشمال الغربي من سوريه، حيث تمتد طريق M5 من الحدود التركيا - السوريه ولغاية العاصمة دمشق ومنها إلى الحدود الاردنيه - السوريه فيما طريق M4 تربط أجزاء سوريه الغربيه على البحر الأبيض المتوسط مرورا بحلب باتجاه شرق سوريه ويتقاطع الطريقان معا ليشكل عقد مواصلات استراتيجيه لمن يسيطر عليها (كما هو موضح بالخارطة).
 
الاستنتاج: يشير استمرار زخم العمليات العسكريه من قبل قوات الجيش السورية والمليشيات الشيعيه وباسناد من الطيران الروسي إلى محاولة النظام السوري بتخطيط روسي  زيادة توسيع سيطرته على الأرض والضغط على المعارضه المدعومه من تركيا، من أجل تعزيز الموقف التفاوضي لموسكو في المباحثات التي ستعقد يوم الاثنين في انقرا، حيث يتوقع ان تخرج المباحثات بنقاط اهمها:
1. تتوقف القوات السوريه في تقدمها باتجاه مشارف مدينة ادلب مؤقتا مع المحافظ على الوضع الميداني كما هو اي سيطرة النظام على طرق M5 و M4.
2.  تعلن روسيا ان قوات النظام لن تتقدم اكثر مع سحب تركيا لنقاط مراقبتها إلى خارج خط السيطره السوريه الحاليه. 
3. الالتزام بمنطقه خفض تصعيد جديده بعمق 30 كم تكون خلف طرق M5.
 
أهمية مايجري وانعكاسه على الاردن:  سيطرة الجيش السوري على الطريق الدولي شمال سورية يعني فتح طرق التجاره الدوليه البريه من الحدود الاردنيه وحتى أقصى الشمال السوري وباتجاه البحر الأبيض المتوسط وباتجاه لبنان، الا ان ذلك يبقى مرهون بتأمين وتطهير  النظام السوري لهذه الطرق لتبديد المخاوف الاردنيه الامنيه من الانفتاح والتوسع في التجاره البريه مع سورية، ولا أعتقد أن ذلك سيعود بالنفع على الاردن في الوقت الراهن الا انه يعتبر خطوة امنيه جيده نوعا ما قد تزيد من فرص التوسع في الحركة البريه من عمان إلى الأرضي السوريه شمالا، ان حصلت عمان على ضمانات سوريه بذلك، وبين هذا الموقف شمالا وذاك جنوبا في سوريه يبقى الوضع الأمني السوري في الوقت الراهن طارد لأي تجاذب تجاري أردني - سوري الا ان النصف الثاني من عام 2020 قد يشهد تطورات دراماتيكيه على الساحه السورية والاقليميه ضمن مخرجات صفقة القرن قد تدفع إلى تحريك الوضع الاقتصادي في المنطقه نحو المؤشر الايجابي.