الرأي العام العربي .. تغييرات كبيرة - جيمس زغبي

الرأي العام العربي .. تغييرات كبيرة - جيمس زغبي

17-02-2020 11:30 PM

السوسنة -  في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قدّم عام 2019 نهاية حافلة بالأحداث لعقد مضطرب. فقد كانت هناك تطورات مقلقة على جبهات متعددة، من بينها: الانتفاضات الشعبية في الجزائر والسودان ولبنان والعراق، والتدخل الدولي في الصراعات الأهلية التي تدور رحاها في ليبيا واليمن وسوريا، والتوترات التي تتسارع بشكل خطير مع إيران، وتلاشي الآمال بشأن حل النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، على الرغم من الوعود الأميركية بشأن التوصل إلى «صفقة» عظيمة.

وفي أواخر عام 2019، أتيحت لـ«خدمة أبحاث زغبي» مرة أخرى الفرصة لاستطلاع الرأي العام في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حول العديد من هذه القضايا التي تهم المنطقة وشعوبها. ومن بين الموضوعات التي تناولها استطلاع 2019 كانت: الوضع غير المستقر في العراق، وضع بلدان «الربيع العربي» – مع التركيز على مصر وتونس وسوريا، الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، والمواقف العربية تجاه إيران، وكيف ينظر العرب إلى الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة والقوى العالمية الأخرى في منطقتهم.
 
ونظراً لأننا نقوم بدراسة المواقف بشأن هذه القضايا كل عام، منذ 2011، لمنتدى «صير بي ياس» السنوي الذي يُعقد في الإمارات العربية المتحدة، مكنتنا نتائج هذا العام من تحديد أين كانت وجهات نظر الجمهور مماثلة لآراء السنوات السابقة وأين كانت هناك تغييرات جذرية في الرأي. وفيما يلي نستعرض التغييرات الجذرية في الرأي.
 
ومن أبرز التطورات في المواقف العراقية ارتفاع نسبة العراقيين (حوالي 6 من كل 10) – بما في ذلك غالبية المشاركين في الاستطلاع من جميع الفئات الفرعية، السنة والشيعة والأكراد –الذين يريدون أن يتحد بلدهم تحت حكومة مركزية ولا يكون مقسماً إلى مناطق منفصلة. وكدليل إضافي على هذه الوحدة، هناك زيادة ملحوظة في عدد العراقيين من جميع الفئات الفرعية، الذين يشعرون بالقلق الآن من إيران. وفي الحقيقة، عندما طلبنا من العراقيين تحديد قلقهم الرئيسي بالنسبة لإيران، قالوا إنهم قلقون بشأن تدخل إيران في بلادهم.
 
ومع ذلك، أعرب العراقيون عن عدم رضاهم الشديد عن اتجاه البلاد وافتقارهم إلى الثقة بأن حياتهم ستتحسن في المستقبل القريب. وبالنظر إلى هذه المستويات المتدنية بشكل خطير من الرضا والثقة، لم يكن من المفاجئ أن اندلعت احتجاجات جماهيرية في الخريف. وبعد اندلاع المظاهرات، قمنا باستطلاع مواقف الجمهور تجاه الاحتجاجات. فقال لنا العراقيون إنهم يؤيدون المظاهرات، وأن ثقتهم في حكومتهم قد اهتزت بسبب ردها العنيف على المظاهرات.
 
وكانت ردود الفعل فيما يسمى ببلدان «الربيع العربي» مختلطة. خلال عام 2019، فالتونسيون هم أكثر إيجابية فيما يتعلق بوضعهم الحالي وأكثر تفاؤلا بشأن مستقبلهم، على الرغم من الاضطرابات الانتخابية الأخيرة.
 
وفيما يتعلق بسوريا، هناك قبول متزايد في الرأي العام العربي بأن الحكومة السورية نجت من الحرب الأهلية. لكن المواقف منقسمة بشأن ما إذا كانت سوريا ستحقق السلام في العقد المقبل، حيث أشار المستجيبون في معظم الدول العربية إلى احتمال حدوث مزيد من الاشتباكات بين الحكومة السورية والمعارضة واحتمال نشوب صراع بين روسيا وإيران على النفوذ في سوريا.
 
لقد تعلمنا من استطلاع زغبي لعام 2019 أن أكبر اهتمام يتعلق بإيران في جميع أنحاء المنطقة هو برنامجها النووي، يليه دورها في الخليج العربي. ولكن الأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو اهتمام اللبنانيين والعراقيين المتزايد بانخراط إيران في بلدانهم. وهذا أمر مهم نظراً لأن استطلاعات الرأي السابقة أظهرت أن اللبنانيين والعراقيين ينظرون إلى إيران شكل أفضل مما ينظر إليها العرب في البلدان الأخرى.
 
وفي استبيان 2019، نجد تراجعاً مستمراً في تفضيل العالم العربي للولايات المتحدة. ومع استثناءات قليلة، في كل دولة تقريباً، هناك تراجع حاد في آراء المستجيبين للسياسات الأميركية تجاه السوريين والعراق وإيران والمسلمين. وبدلاً من الولايات المتحدة، يتطلع المستجيبون في عدد من الدول العربية إلى أماكن أخرى، مثل الصين أو الاتحاد الأوروبي أو السعودية أو روسيا.
 
ونتيجة لهذا النمط العالمي المقلق، نجد أن العرب يتجهون إلى الداخل. وعندما سألنا العرب عن أولويات سياستهم الخارجية بالنسبة للمنطقة، كانت زيادة الاستثمار في ثروات المنطقة وخبرتها، مع خلق عالم عربي أكثر ازدهاراً واستقراراً وتعزيز وحدة سياسية أكبر بين الدول العربية.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نتنياهو يتوعد إيران بضربات تفوق التوقعات .. ماذا قال ترامب

سميرة سعيد تهدي نجلها "وليدي" في حفل زفافه وتستعد لطرح ألبوم جديد

الكويت تحدد 125 مسجدا لإقامة صلاة الاستسقاء صباح السبت المقبل

رام الله: اقتحامات إسرائيلية لقرى وتجريف واسع لأراضي الزيتون

نقابة المحامين تعلن التوقف عن الترافع ساعتين تضامناً مع شهداء الكرك

"الأغبى في التاريخ" .. ترامب يجدد هجومه على أوباما

ما هو خط "سوفا 53"؟ .. تفاصيل التوغل الإسرائيلي المستمر في القنيطرة

رغم اهتزاز شباكه بـ 8 أهداف .. هل يكرر لونين تفوقه التاريخي على برشلونة؟

ملك البحرين يبحث العلاقات الثنائية مع وزير الخارجية السوري في المنامة

ولي العهد من الكرك: الأردن سيبقى صامدا والوحدة الوطنية حصننا المنيع

الفايز وأعضاء مجلس الأعيان يقدمون واجب العزاء بشهداء الكرك

السفارة النمساوية تؤجل حفل عيدها الوطني وتنكس علمها في عمان

رئيس الوزراء اليوناني يصل الرياض في زيارة رسمية

البرلمان العربي يفتح جبهة برلمانية دولية لملاحقة الاحتلال الإسرائيلي

الملكة رانيا العبدالله تقدم واجب العزاء بشهداء الكرك

متى يحل أول منخفض جوي ماطر في الأردن؟

17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟

قرارات جديدة صادرة عن الضمان الاجتماعي .. تفاصيل

تغيير مواعيد الطابور والحصص المدرسية اعتبارا من الأحد المقبل

تحديد موعد العطلة الشتوية للمدارس

قطار كهربائي من عمان إلى المطار .. موعد التشغيل المتوقع وعدد الركاب

زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.

الذنيبات للهلسة: إخوة الدم والجيرة والمصير .. ومرتكبو الجريمة لا يمثلوننا

الأمن العام يفتح باب التجنيد للذكور والإناث في الأردن .. تفاصيل

النجداوي يكشف معلومات مهمة عن شحنة زيت بني كنانة المضبوطة

خبر هز الوسط الفني .. وفاة نجم أردني كبير .. صورة

الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟

قضية زيت بني كنانة .. متى يصبح الخبر والتعليق مخالفة قانونية؟

تقاعدات وترفيعات وإنهاء خدمات في التربية .. التفاصيل والأسماء

القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت