مغرب التاريخ والمتخيل
يتحدث بعضهم عن أوثان السلفية التاريخية، وهي أوثان سلفية ما قبل التاريخ. ويتحدثون عن الاستلاب إلى المشرق، وهم أكثر من مستلبين إلى أصاديق يصطنعونها، ولا علاقة لها بالتاريخ ولا بالجغرافيا، وليس بين أيديهم ما يوثق ادعاءاتهم وأكاذيبهم. ومع ذلك تراهم يتجرؤون، بصلف وغرور، على معاداة التاريخ المغربي، محاولين مسحه، وتعويضه بفذلكات لا تاريخية.
إنهم يدعون المغرب مُنبتّا، ولا علاقة له بالعالم المحيط به، لا غرابة أنهم يرونه مغربا بلا مشرق، بل إنهم يرفضون حتى كلمة المغرب لأنها تجعله امتدادا لمشرق، وهم في الوقت نفسه يتحايلون حتى على الدولة المغربية، التي يعوضونها بالدولة المورية. فأين تكمن «مورية» هذا المغرب؟ أين تتجلى واقعيا وتاريخي وخياليا؟ لا يستطيعون الجواب عن مثل هذه الأسئلة إلا بالأصاديق، التي يعتبرونها معتقدات يجب فرضها بالتكرار والتدوار، متوهمين أن صناعة هوية جديدة تكفي الاستعانة بالآخر، لفرضها واقعيا. إنهم لا يرون أن من يوظفهم لذلك لم ينجح في اجتثاث القضية الفلسطينية، رغم كل ما عمله منذ احتلال المنطقة بناء على أصاديقه الوهمية.
مغربية المغرب لها تاريخ يمتد على قرون شكلت بداية عالم جديد تخلص من هيمنة الأجنبي، الذي ظل سائدا في هذه المنطقة قبل الإسلام وهو ما جعلها مندرجة في حضارة لها بعد إنساني ساهم فيها قاطنو هذه المنطقة، وحدد لها مسارا جديدا وهو متواصل إلى اليوم. يكفي أن ننظر فقط إلى مقومين أنثروبولوجيين، وهما الأسماء والأرض لتأكيد ذلك.
ـ الأسماء: ما هي أسماء المغاربة؟ لنبدأ بأسماء أمراء برغواطة المورية: ميسرة، صالح، طريف، إياس.. ما صلة هذه الأسماء بالإمبراطورية المورية، وأمازيغيتها؟ أليست هذه أسماء عربية قحة؟ ولا واحد منها متداول اليوم، باستثناء صالح الذي له علاقة بالنبي، وليس بذاك المتنبئ. لماذا سمى المتنبئ كتابه بالقرآن، وليس إنجيل برغواطة؟ أو يميزه بأحد الأديان الأمازيغية الوثنية؟ أليست إمارة برغواطة استلابا مشرقيا بامتياز، وكل ما جاءت به ليس سوى أصداء سيئة لهرطقات مشرقية؟ يقدمون مثال عدم أكل رأس الخروف امتدادا لما ورد في قرآنهم المعظم. في التراث الشعبي المغربي والعربي أمثلة دالة على تحريم بعض المآكل لأسباب لا علاقة لها بما يزعمون.
ما هي أسماء المتمزغين الذين يبحثون عن هوية سردية جديدة؟ هل الحركة الوطنية هي التي فرضت عليهم هذه الأسماء ليحملوها مع «الجلبة» التي يعرف بها المغاربة؟ متى صار هؤلاء المتمزغون يعرفون شيشناق، ويوبا وأمثالهما؟ أطلب منهم أن يسألوا آباءهم عن هذه الشخصيات «المورية»، وماذا يعرفون عنها؟ إنها أسماء لا أثر لها في اليومي، ولا في الذاكرة، ولا في المتخيل الجماعي المغربي.
الاسم هو علامة حقيقية للهوية، هل إذا بدلت اسمك صرت ذا هوية أخرى؟ أيا كان المغربي، واللغة التي ينطقها يظل مغربيا. لنعد إلى التاريخ الذي ابتدأ بالفتح الإسلامي. ولننظر في أسمائنا. ما الفرق بين موحا، وموحماد، وعقا، وفاطمة، ومحمد وعبد القادر؟ لماذا نسمى بالتهامي، والمكي، والمدني، وعلي والحسن والحسين وعلال والجيلالي؟ لماذا نسمي التوأمين الحسن والحسين، وفاطمة الزهراء، وعائشة، وحليمة، والسعدية.. هذه أرض المغرب في عمقها العربي ـ الإسلامي. وقد أحدثت قطيعة تاريخية مع البيزنطيين والرومان، والوندال، والفينيقيين. كان الفتح الإسلامي بداية تاريخ وجغرافيا جديدة لهذه المنطقة، ليس فقط للمغرب الأقصى، ولكن لكل ما تسمونه شمال افريقيا. إن كل شمال افريقيا امتداد للمشرق، وليس لأوروبا، ولا لافريقيا، وهو يربط علاقته بهما تاريخيا بسبب مغربيته، لا موريته. ولا علاقة للحركة الوطنية بتعريب المغرب، كما يتوهمون ويدعون، وإلا لكانت هي المسؤولة عن تعريب كل شمال افريقيا التي يشترك قاطنوه مع المغاربة في كل شيء، وحتى في الأسماء.
ـ الأرض: يتحدث بعضهم بجهالة عن الأرض، وثقافة الأرض؟ فما هي ثقافة الأرض؟ ثقافة هذه الأرض ولغاتها مغربية ترابا ورملا وماء. إن ترابها ورملها طاهران مثل مائها متى طلعت عليهما الشمس. وطهارتهما الأرضية تتصل بعلاقتهما بالسماء (أعلى / أسفل). إنها الأرض التي توضع عليها الجباه لتتوجه إلى القبلة (شرق/ غرب) خمس مرات في اليوم، وليس عشر مرات؟ إنها الارض التي يجلس عليها المغاربة متربعين ليشتركوا في طعامهم جميعا، وليس أشتاتا، مبتدئين بـ»باسم الله»، وينهونه بـ»الحمد الله». هذه الأرض المغربية بغض النظر عما فيها من معمار متنوع، حسب المناطق الصحراوية والسهول والجبال، تختزل في فضاءين: المسجد (بيت الله الواحد) والضريح (قبر أوليائه متعددي الأعراق واللغات)، وهي بهذا تتميز حتى عن الكثير من المناطق المغاربية والمشرقية، لأن تاريخها خاص، وكان تشكله في ضوء جغرافيته: المغرب الأقصى. كان موقعه يفرض عليه أن يكون مختلفا. كان المغرب، وما يزال مفتوحا للأجنبي، وقابلا للبراني، وكان الأمازيغ الأحرار حقا يرحبون بالضيف أيا كان أصله. أما متمزغو آخر الزمان، فيرفضون من صنع معهم تاريخ المنطقة وجغرافيتها بدعاوى «مشرقية» باطلة، ويريدون قطع علاقته مع العالم باستثناء الصهيونية. إنهم المستلبون إلى «مشرقية» الصهيونية التي هي بلا تاريخ، ولا حضارة، ولا تستمد وجودها وهويتها إلا من الاستعمار، لتدعي أنها ذات تاريخ وحضارة، ومنه تستجلب العجرفة والهيمنة، مفتخرة بأنها الاستثناء في الكون.
إن من يتسترون وراءها لا يتحدثون إلا بلغة من يدعمهم، ويوظفهم عبيدا ومسترزقين لإبقاء العالم العربي تحت هيمنته. وكل أكاذيبهم برزت أصاديقها المتهافتة، التي لا يمكنها أن تحل محل تاريخ المغرب العريق ومتخيله الحقيقي والجامع لكل مكونات المجتمع، التي ساهمت في تشكيله وتطويره بكل إيمان ووعي وتضحيات، وهي مصرة على وحدته التاريخية ضد كل من تسول له نفسه المس بها، أو الطعن فيها.
كاتب مغربي
توقعات بتثبيت أسعار الفائدة الأميركية
الذهب يواصل تحطيم الأرقام القياسية
مدعوون لإجراء الإمتحان التنافسي في الحكومة .. التفاصيل
توضيح بشأن أسعار النفط الأربعاء
عدة قضايا على طاولة النواب اليوم
أمطار غزيرة اليوم وتحذير من السيول
إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري
أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً
مأزق الدول الغربية أمام سجناء «داعش» في العراق
منجزات رقمية قياسية تعزز ريادة الاتصالات الأردنية 2025
إحالات إلى التقاعد في وزارة التربية .. أسماء
مذكرة تطالب بعدم اقرار نظام تنظيم الإعلام الرقمي
وفاة المحامية زينة المجالي إثر تعرضها للطعن
قصة البطريق الذي غادر القطيع وأشعل الترند
4 أسباب تجعل سلق البطاطا الحلوة خيارًا أفضل صحيًا
جامعة مؤتة تعلن مواعيد جديدة للامتحانات المؤجلة
تحديد مواعيد دخول زيت الزيتون التونسي بكميات كبيرة الى الاردن
اليرموك تتصدر محليًا بتخصصات طبية وإنسانية في تصنيف التايمز إنفوجراف
4 آثار خطيرة لشرب القهوة على معدة فارغة .. تعرف عليها
شركة بلو أوريجين تعتزم إطلاق شبكة للإنترنت الفضائي
مذكرة تفاهم بين اليرموك والسلطان الشريف علي
علاج جديد مبتكر بالضوء للصدفية بلا آثار جانبية



