متعوس الحظ وخايب الرجا

الكاتب : محمد الحجاحجة
  متعوس الحظ وخايب الرجا (الاخراج مثالا )
                        
هذا المثل من الامثال الاردنية القديمة التي لها دلالاتها ومعانيها التي لايفهمها الا الراسخون في التراث الاصيل وممن مرت على صدورهم عربات التجارب التي عزلت الغث من السمين والاصيل من المقلد ومايعنينا في هذا المجال احدى المهن الابداعية (الاخراج)التي كان الانسان قبل عقود من الزمن(يشيب وينحني) حتى يصل اليها وهذه المهنة تحديدا تعتمد اعتمادا شبه كلي على كم التجارب وليس على شهاده يحصل الانسان عليها من معهد او جامعه لان المعاهد والجامعات في عالمنا العربي لايوجد لديها مايسمى التعلم بالعمل وعليه فان الدارس همه الوحيد ان يجتاز عددا من الساعات كي يحصل على وثيقة تؤهله كي يكون مخرجا وهو يصدق نفسه ويحاول ان يقنع من هم حوله انه اصبح بعد هذه الوثيقه مخرجا بيد ان الغربال لايحجب الشمس فالاخراج يحتاج لكم هائل من الاعمال كي يكون بمقدور الانسان ان يجلس خلف الكاميرا وامام المونيتور باحساس حقيقي ليرسم الصورة الصادقه النابعه من المشهد والتي بمفهومها تحاكي الواقع الحقيقي.
 
في هذه الايام المخرج بواد ومساعد المخرج بواد والسبب انهما لم يخوضا تجارب حقيقية وابداعية في الاخراج التلفزيوني تؤهلهما كي يقودا فريقا من الممثلين من ذوي الخبرة فكل مالديهما او لدى احدهما خبرة لايقال عنها انها متواضعه بل كومبارس في الاخراج ان جاز التعبير ذلك ان فيلما مدته بضع دقائق لايعطيك شهادة ابداع في الاخراج وعليه فان اي نص يقع بين يدي هذا النموذج مصيره الانحطاط والفشل لكن على راي مثل اردني اخر(عند الشريعه يبين ابو قراقه).
 
الدراما الاردنية لن تكون بخير وستنحط ان استمرت هذه النماذج بالعمل على مسرح الاحداث هذه النماذج التي هانت عليها نفوسها ولديها الاستعداد للعمل ببلاش لانها تعرف ان ماتقوم به من اعمال لايتجاوز حدود التدريب ومادام راس المال ليس من جيوبهم فلا ضير من التدريب او كما يقال(يتعلمون الزيانه بروس الحزانه) وهنا لابد من التذكير بان اي منتج يريد لعمله النجاح عليه ان ينتقي مخرجا ومساعدا من الطراز الاول وممن لهم بصمات حقيقية على العمل الدرامي اما الصف الاخير من هواة الاخراج فهم بحاجه الى (فت خبز) كي تستقيم قاماتهم وتتوسع مداركهم ويعرفون ان العمل الدرامي هو احساس بالدرجة الاولى قبل ان يكون صوت وصوره وان المشاهد الاردني والعربي ذواق وكثيرة هي الاعمال التي تم تصويرها وكان مصيرها سلة النفايات, والمبدع الاصيل هو الذي لايقحم نفسه ويظلمها باحمال اكبر منه واذا مافشل يلقي باللوم على النص او الانتاج او الممثل وبمعنى اكبر (حيلة الطربيله.......) .