مملكة الفراشات - د ميسون حنا

قصة للأطفال
رسمت طفلة على الأرض فراشة ، وضحكت بفرح طفولي لم يخبر طعما غيره . ثم جلست تتأمل عظمة إنجازها ولكن عجبا رأت بأم عينها الفراشة تتجسد في كائن فراشي حي ، وترتفع لتحط على راحتها . ابتسمت الطفلة وفرحت وقالت : حسنا فعلت أيتها الفراشة ، لنكن صديقتين ، ونلهو معا ... بل إني سأصحبك إلى بيتي ليراك أخي الصغير وأمي ، وستقيمين معي .
قالت الفراشة : رويدك ... أنا سريعا سأغادر . قالت الطفلة : لماذا ؟ وألى أين ؟ قالت الفراشة : لا أستطيع أن أمكث طويلا ، بعيدا عن صديقاتي الفراشات وأمي . قالت الطفلة : سأرسم لك فراشة جديدة ، بل سأرسم أمك الفراشة كذلك و ... 
قاطعتها الفراشة قائلة : هيهات أن يتحول رسمك ألى حقيقة مرة أخرى ، أنا إنما أُمرت أن آتي إليك .
الطفلة: ومن أمرك أن تأتي إلي ؟ 
الفراشة : ملكة الفراشات أرسلتني ، لأنك عندما رسمتني علمت بحبك لنا ، فأرادت أن تهديك الفرح والإبتسامة عن طريقي ، وبما أني أنجزت عملي وأدخلت السرور إلى قلبك آن الأوان أن أرحل وأعود إلى موطني .
قالت الطفلة : إصحبيني معك كي أرى الملكة ، وأقدم لها شكري .
طارت الفراشة ببطء كي تستطيع الطفلة مجاراتها ، ووصلتا معا ألى مملكة الفراشات ، وهناك في الوسط تربعت فراشة كبيرة ، لم تر عين أجمل منها ، ابتسمت الطفلة لما رأتها وركضت نحوها وانحنت لتلقي تحيتها وقالت : السلام على ملكة الفراشات .
أجابت الملكة : وعليك السلام أيتها الطفلة الجميلة التي تعشق عالمنا .
نظرت الطفلة حولها بانبهار وقالت : ليتني أعيش هنا بينكم كي أتمتع بهذا الجمال .
قالت الملكة : لن تحتملي فراق أهلك يا صغيرتي . 
أطرقت الطفلة تفكر في قول الملكة ثم قالت : يبدو أني لا أستطيع فراقهم فعلا وهو ذات السبب الذي منع فراشتكم من ملازمتي . قالت هذا وشعرت بالحزن .
قالت الملكة : لا تحزني يا صغيرتي واعلمي أن المرء لا يستطيع أن يحقق جميع رغباته وإنما عليه أن يتنازل أحيانا لما فيه الخير . ووسط الحيرة التي سيطرت على تفكير الطفلة قالت : لقد أحببت الفراشة صديقتي التي أرسلتها إلي ، ولا أحتمل فراقها فماذا أفعل ؟
قالت الملكة : هكذا تنشأ الصداقات بين الأمم ، فها هي صديقتك ستذهب لزيارتك كلما سمحت لها الظروف وستأتين لزيارتها أنت كذلك . ومنذ ذلك الزمان نشأت صداقة بين عالم الفراشات وعالم الإنسان دون أن يتخلى أي منهم عن أصله وموطنه .