أمر الدفاع رقم (٤)....وحتى يستقيم الأمر - م. احمد الكساسبه

جائحة تجتاح العالم من أدناه إلى أقصاه ولم تقو عليها دول عظمى،إلا أن بلدنا رفيع الشأن والهمة شحيح الإمكانات والموارد يصارعها ليجتاحها بإذن الله تعالى بقرارات واجراءات جريئة وقاسية وغير مسبوقة لم تتجرأ عليها دول عظمى بقدرات مهولة. إن مثل هذه الاجراءات والتي رجحت السلامة البشرية على اقتصاد الدولة تستحق أن ينظر اليها من كل مقتدر يحمل الحكمة والرشاد في رأسه كي يسلم المركب ويسلم الجميع.


أما المواطنون يادولة الرئيس -الذين لطالما أجادوا حسبة الورقة والقلم – وعلى فقرهم – وأكثروا من اللوم على أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة لا إجبارا ولاحسدا ولا أمرا وإنما حثا وتذكيرا لهؤلاء عسى ان تغلب مروءتهم ونخوتهم وعطاؤهم الأنانية والسلبية واللامبالاة من أجل وطن يخشون عليه في أشد الظروف قسوة....إن المواطنين ليس بأيديهم إلا التضرع الى رب العباد بأن يرفع الغمة ...ويحدقون في كل صامت مختبئ!!


وفي هذه الأثناء من الهم والتداول والغيرة الشعبية العارمة ، أصدرتم دولتكم أمر الدفاع رقم (٤) الذي اقتضى تأسيس صندوق حساب هبة وطن للتبرعات الكبيرة وشكلتم لجنة لشؤونه.


وحتى تكون تلك اللجنة أداة جذب لا نفور ، ومصدر تشجيع لإقبال المتبرعين من المقتدرين فلا بد ان تكون هنالك اجراءات شفافة وموثوقة لدى الجميع، وأهمها :
أولا: تشكيل لجنة رقابية على سلامة الاجراءات في جمع الاموال وانفاقها بحيث تكون


اللجنة الرقابية لجنة محايدة مكونة من كبار القانونيين ونواب ونقباء وديوان محاسبة وهيئة النزاهة .


ثانيا: أول ما تقوم به اللجنة المشكلة بموجب أمر الدفاع هو أن تكون قدوة لأصحاب رؤوس الأموال بأن تكون أول المتبرعين بسخاء وخاصة أن من لديهم نية التبرع سينظرون إلى أن هناك من هو أقدر منهم بكثير على التبرع من أعضاء اللجنة نفسها. وخاصة أن اللجنة تضم في جسمها أصحاب المركز الأول والثاني والسابع والثالث والثلاثين ضمن قائمة أغنى خمسين رجل أعمال في الأردن حسب ما نشر في جريدة الأنباط بتاريخ ٢-١٢-٢٠١٨ نقلا عن مجلة فوربس أرابيا التي تصدر في دبي.


نحترم اللجنة المعينة ولانزاود على انتماء أي واحد منهم بل نحسبهم أهل مروءة وغيرة والأزمة واضحة وجلية للجميع و لا تحتاج لتوضيح، ولايغفل عنها الا أعمى وأبكم وأصم!. ونحسب هؤلاء الرجال لا يتخلون عن الاردن لا في النائبات ولا في الجائحات ...وعمل الخير هو ما يبقى قبل أن يقضى الأمر وتنوح عليك النائحات ! ويتقاسمك الوريثون والوريثات! فانتزع قسطا من حياتك للممات...وللإنصاف لا ننسى أن منهم من كان له دورا استباقيا بالفزعة للأردن قبل تشكيل أية لجان (صبيح المصري انموذجا).


...تبرعكم وانتم الأكثر مقدرة سيولد طمأنينة وثقة لدى المترددين والمتخوفين.


ثالثا: لابد من قيام اللجنة بإعلان أسماء المتبرعين وقيم تبرعاتهم والقيم التراكمية للتبرعات وتوضيح الاجراءات واطلاع المواطنين عليها وعلى أوجه وآليات الصرف من خلال ايجازات صحفية منتظمة على غرار الإيجازات الصحفية الأخرى .


كل ذلك يصب في انقاذ بلدنا كي نحافظ على العود مشتدا ..ولكي يقف الاردن على قدميه صلبا معافى بعد هذه المحنة ان شاء الله.