خبير بإدارة الازمات : 9 خطوات أمام الحكومة الاردنية بأزمة كورونا

السوسنة -  كتب الدكتور في علم وادارة الازمات محمود طلال الوديان مقالا حول الاجراءات الواجب اتخاذها من قبل الحكومة لمواجهة فيروس كورونا . 

وتاليا نص المقال الذي خصّ السوسنة به : خلال الاسابيع الماضية، قامت الحكومة مشكورة بعمل اجراءات صارمة، حصيفة، وموفقة في السيطرة على تفشي وباء كورونا من اجل حماية مواطنيها. الامر الذي أشادت به الكثير من الدول ذات الاقتصادات القوية. لولا بعض الاجراءات الرشيدة لكان النظام الصحي في الاردن قد وصل الى عدم القدرة على الاستيعاب، ولفقدنا حينها زمام الامور بالسيطرة على عدد المصابين والمخالطين. ولكن الى متى ستستمر الحكومة بهذا العزل؟ وهل استمرار العزل بهذه الطريقة هو الخيار الصحيح؟ !!

أرى أن الحكومة في الوضع الحالي غير واضحة ولا يبدو أنها تسير في المسار الصحيح اذا استمرت على نفس النهج. مسألة أن "ينشف" الوباء بعد اسبوعين غير دقيقة. لأن الاردن لا يستطيع العيش بمعزل عن العالم لمدة طويلة. ولو تمكنت الدولة وبمساعدة المواطنين من الوصول الى صفر حالة في تقرير الثامنة لوزير الصحة، فان هذا لن يطول. هذا الفيروس سيبقى في اجتياحه للدول لاشهر عديدة، وسيبقى موجود في العالم لسنوات مديدة، كما هو الحال مع معظم الفيروسات، وأنفلونزا الخنازير خير مثال.

اذا كانت الحكومة تشتري الوقت حتى تتمكن الدول المتقدمة من انتاج مطعوم فهذا يحتاج من ست الى تسع اشهر على الاقل ودون ضمانات لكفائته. واذا كانت بانتظار علاج فعّال فليس الامر بالاسهل من ناحية الفعالية والتكاليف الاقتصادية.
من وجهة نظري على الحكومة اجراء التالي:
1. أن لا تتشدد الحكومة باجراءات "القبضة الحديدية" لوقت أطول من هذا.
2. السماح للناس بالتنقل بشكل مضبوط لتسير عجلة الحياة مع التشديد على التباعد وعدم خلق ازمات وتحت طائلة المسؤولية.
3. السماح لجميع المحال والشركات بالعمل ضمن ضوابط التباعد، حيث تعلمنا، في اوقات الكوارث والازمات، بأن استمرارية المشاريع الصغيرة (business continuity) هي من أهم الاولويات. قد تستطيع تعطيل هذه المشاريع لاسبوعين أو اكثر بقليل، ولكن ليس لأشهر. بالمجمل، اصبح عند معظم الناس الوعي الكافي والقلق للتقليل من الاختلاط والمزاحمة.
4. تدريب الكوادر الطبية على اجراءات منع العدوى حيث ان 20٪ من مصابي ايطاليا هم من الكوادر الطبية. لقد قمت بعمل دراسة حديثة وتبين أن فقط 26% من مقدمي الرعاية الطبية في العينة قد تلقوا تدريباً متخصصاً للتعامل مع وباء كورونا.
5. تعزيز استعداد المستشفيات بادوات العزل و الاجهزة مثل اجهزة التنفس الاصطناعي.
6. تدريب بعض الكوادر على كيفية استخدام اجهزة التنفس الاصطناعي لان عدد الممرضين الذين يستطيعون التعامل مع هذه الاجهزة محدود جداً، وهناك احتمالية عالية لازدياد الطلب عليها مستقبلاً. علماً بأن التدريب على هذه الاجهزة يحتاج وقت وجهد، وليس مسألة ساعات فقط.
7. تدريب ادارات المستشفيات على كيفية الاستجابة للكوارث والاوبئة وزيادة الطاقة الاستيعابية (Surge capacity) في حال تفشّي هذه الجائحة. وهناك الكثير ليتعلموه حيث ان مستشفياتنا بشكل عام تفتقر للتخطيط والاستعداد للتعامل مع الكوارث والاوبئة.
8. تدريب الكوادرالطبية على تصنيف الحالات (Triage) لزيادة فعالية الاسعاف ولتجنب اختلاط الكادر الطبي مع المرضى المصابين بالوباء.
9. استقطاب الكفاءات من متخصصين وأكاديميين وتشكيل لجان يساعدوا بأتخاذ القرارات المبنية على الدراسات العلمية.
قد ينتج عن بعض هذه الاجراءات ازدياد بتسجيل الحالات، ولا ضير في ذلك اذا كان ضمن امكانات المستشفيات.

بالنهاية، اثناء انتشار الاوبئة، تكون المعلومات عن المرض غير واضحة وغير دقيقة وهذا ما يجعل الامور اصعب بالنسبة للطريقة المُثلى للتعامل معها من قِبل متخذي القرار، وهذا ما حدث بالنسبة لفترة الحضانة، والتي يبدو انها اكثر من ١٤ يوم. لذلك قد تحدث بعض الاخطاء لعدم توفر معلومات كافية.

اللهم ارفع البلاء والوباء عن الناس