عاجل

الحكومة ترفع أسعار المحروقات .. تفاصيل

ما هكذا تورد الأبل يا مسفر .. عمر عليمات

يستمر الدكتور محمد صالح المسفر في كتابة مقالات عديدة عن ضرورة دعم الأردن من قبل دول مجلس التعاون الخليجي والوقوف إلى جانبه، نظراً لأسباب عديدة، معتبراً أن الوقوف مع المملكة واجب، لما لها من مواقف كبيرة تجاه قضايا الأمة العربية، وما يقوم به الدكتور المسفر جهد مشكور ومقدر، ولكن لماذا يحاول الكاتب دائماً أن يبني مقالاته على نظرية أن العرب ــــ وتحديداً الإمارات ــــ تخلوا عن الأردن، وأن هناك مواقف سياسية من المملكة هي التي أدت إلى هذا الوضع؟.

الدكتور المسفر نشر أمس مقالاً بعنوان "هل يتخلى العرب عن الأردن في مواجهة كورونا؟"، خصصه بشكل واضح وبما لا شك فيه لضرب العلاقة الإماراتية الأردنية، عبر التركيز على أنه في الوقت الذي تذهب فيه المساعدات الإماراتية إلى دول عديدة، فإن الإمارات تجاهلت الأردن ولم تمد له يد المساعدة، بناء على خلافات سياسية بين البلدين.
أقول للدكتور المسفر: "ما هكذا يا مسفر تورد الإبل"، فالعلاقة الأردنية الإماراتية أكبر من أن يدق فيها أسفين الخلاف، فهي علاقة ثابتة وراسخة وأبعد ما تكون عن التنظير الإعلامي، وحمّى الفضائيات التي أنشئت أصلاً لضرب التعاون العربي، وتمزيق الدول خدمة لأهداف معروفة ومكشوفة.

وللخروج من "فضفضة الكلام" أعيدك إلى أول اتصال تم بين جلالة الملك عبدالله الثاني وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، وفيه أكد سموه دعم دولة الإمارات للأردن، وما قاله جلالة الملك عن العلاقة بين البلدين: "سمو أخي "أبو خالد" سيبقى دوماً أخاً لي ولكل الأردنيين". ولعل هذا الاتصال كان من أوائل الاتصالات التي جرت بين القادة، للبحث في سبل التعاون لمواجهة فيروس كورونا المستجد.

وبلغة الأرقام، فقد جانبك الصواب، فالإمارات لم تغب يوماً عن دعم الأردن، ولكنها دولة ترى في دعمها للمملكة علاقة راسخة وشراكة استراتيجية، وليس علاقات عامة وأخباراً تنشر لتذوب وتختفي مع طلوع شمس اليوم الثاني لها، وأذكرك بآخر دعم قدمته دولة الإمارات بقيمة 300 مليون دولار لمساندة الأردن، وهذه المنحة لم يمض عليها أكثر من أربعة أشهر فقط، وأذكرك بالمنحة الخليجية التي كانت الإمارات في طليعة الدول التي التزمت بنصيبها منها بعكس غيرها، وهو 1.25 مليار دولار، وبحزمة المساعدات الاقتصادية بقيمة 833 مليون دولار التي جاءت ضمن «قمة مكة»، والقائمة تطول في العديد من مشاريع الدعم والتعاون المشترك بين البلدين، ناهيك عن الجالية الأردنية التي تعتبر من أكبر الجاليات ويزيد عدها على 300 ألف أردني، يعيشون ويعملون في الإمارات بكل حرية ومحبة.

أن تقف مع الأردن فهذا أمر نحترمه ونقدره، ولكن أن يُستخدم اسم الأردن للإساءة لقيادة الإمارات وتمرير مواقف سياسية بحجة الوقوف مع الأردن، فهذا مرفوض، ولا يمكن القبول به، وعلاقتنا مع الإمارات ومع قيادتها أكبر من أن يشوش عليها مقال هنا أو هناك، ولعلك لا تدرك حجم العلاقة الأخوية بين الشعبين الشقيقين، فمن غير السهل أن يؤثر الضجيج في المواقف الراسخة بين البلدين، لأنها لم تخضع يوماً لبازار المزايدات السياسية والتقلبات الموسمية، لتميل حيث تميل رياح المصالح.

باختصار، دعك من هذا الخطاب الذي يحمل في ظاهره حباً للأردن وفي باطنه محاولة لضرب العلاقات الأخوية بين الأردنيين والإماراتيين، وأطمئنك بأن مثل هذه المحاولات لم تفلح سابقاً ولن تفلح لاحقاً، فابحث عن قضية أخرى، وتذكر أننا في مرحلة الكل يبحث فيها عن كلمة طيبة توحد الجهود وترص الصفوف، بدلاً من نشر الفرقة والتناحر، سعياً وراء تحقيق أمور لم تعد خافية على أحد.