بين معبر رفح وصمود غزة: رؤية في الموقف المصري

بين معبر رفح وصمود غزة: رؤية في الموقف المصري
العشرات من المواطنين العرب يتجمعون في وقفة احتجاجية أمام السفارة المصرية في تل أبيب

31-07-2025 11:22 PM

في حديث عابر جمعني بصديقي الصحفي مهند، وهو من أبناء بيت لحم، ومن أكثر من أعرفهم متابعة دقيقة ونشطة للشأن الفلسطيني، قال لي جملة ظلت ترن في أذني طوال اليوم: "والله لو مصر فتحت معبر رفح وسمحت لأهالي قطاع غزة بالخروج، لما بقي أحد في القطاع، وسيحدث حينها أكبر موجة نزوح في تاريخ القضية الفلسطينية."

تأملت كثيرًا في ما قاله مهند. في البداية، قد يبدو الموقف المصري ــ الذي يتمثل في إبقاء معبر رفح تحت ضوابط صارمة ــ موقفًا قاسيًا، وربما غير إنساني في نظر البعض، خصوصًا في ظل الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع. لكنني أعتقد أن النظرة السطحية للأمور قد تظلم الحقيقة. فلو نظرنا بعمق، يمكننا أن نستنتج أن الموقف المصري، رغم شدته، يحمل بُعدًا وطنيًا وقوميًا يتجاوز الاعتبارات العاطفية والإنسانية المؤقتة.

برأيي، إن فتح المعبر بلا قيود في هذا التوقيت سيخدم بالدرجة الأولى المخطط الصهيوني، الذي يقوده بنيامين نتنياهو، الرامي إلى إفراغ غزة من سكانها، وطيّ صفحة "مأزق غزة" نهائيًا، تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة الضمّ والتوسع الاستيطاني. المخطط واضح: تهجير جماعي، ثم استيطان، فـ"تدجين" مدن القطاع تحت غطاء مشاريع إعادة الإعمار المدعومة من قوى دولية منحازة.

الشعب الفلسطيني، الذي واجه الفقد، والدمار، والتجويع، والتعذيب، بعزيمة لا تلين، لا يمكن أن يفرّ من أرضه بهذه السهولة. وأرى أن صموده على ترابه هو أحد أعمدة بقاء القضية حيّة في وجدان الأمة، رغم خذلان العالم.

أما التظاهرة التي خرجت اليوم أمام السفارة المصرية في تل أبيب، للمطالبة بفتح معبر رفح، فهي - برأيي - محاولة مفضوحة لتشويه الموقف المصري، وإظهاره كطرف في حصار غزة. لكنها محاولة لا تنطلي على أحد. فالجميع يعرف من يحاصر غزة حقًا، ويمنع عنها الدواء والغذاء، ويرتكب المجازر بحق الأطفال، ويدمر البيوت والمساجد، ويمنع دخول المساعدات. من يقوم بهذه الجرائم معروف للجميع، ولا يحتاج إلى حفنة من المحتجين داخل كيان الاحتلال ليتبرأ من جرائمه.

إن صمود الموقف المصري اليوم هو امتداد لصمود الغزيين على أرضهم، وهو جدار أخلاقي وسياسي في وجه المخطط الصهيوني الذي يريد أن يجعل من التهجير "الحل النهائي". وأعتقد أن بقاء أهل غزة في أرضهم، رغم الجراح، هو شكل من أشكال الجهاد والمقاومة، لا يقل أهمية عن حمل السلاح، بل قد يكون أشد أثرًا في هذه المرحلة.

الرهان اليوم على وعي الناس، وعلى صلابة الإرادة الفلسطينية والعربية في مواجهة مشروع التهجير. فغزة ليست مجرد قطعة جغرافية، بل قضية وكرامة وتاريخ لا يُشترى ولا يُباع.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مستشفى الملك المؤسس يطلق حملة تطعيم كوادره ضد الإنفلونزا الموسمية

الأمير راشد بن الحسن يستقبل بعثة منتخب التايكواندو الأردني عائدة بالإنجازات

زراعة جرش: انخفاض الحرائق والاعتداءات الحرجية بفضل تفعيل أبراج المراقبة

مباحثات في إربد لتطوير البيئة الاستثمارية وتسهيل أعمال القطاع التجاري

الأردن يستعد لحدث أولمبي تاريخي على أرض إفريقية

عليمات وصبرة يمثلان الأردن بكرة الطاولة في دورة الألعاب البارالمبية الآسيوية

زراعة إربد: توقعات بإنتاج 13 ألف طن من زيت الزيتون الموسم الحالي

الفرجات يبحث مع السفير الإماراتي تطوير التعاون في قطاع الطيران المدني

انطلاق أعمال المنتدى العاشر لـ ديوان الآثار والتراث في الجامعة الأردنية

تساؤلات حول أسباب حذف منة فضالي لصورها الأخيرة مع أحمد السقا

أذربيجان تمنع الحجاب في المدارس .. مظاهرات ومحاولة حرق عدة مدارس

إعلام حوثي يعلن تعرض شركة النفط بصنعاء لضربة عسكرية

منتدى شومان يعاين مسيرة الجائزة العالمية للرواية العربية في عامها الـ20

أنقرة تُجدد التزامها بدعم أمن السعودية في ظل اتفاقية الدفاع المشترك

الخارجية المصرية تجلي 15 بحارا عالقا في أوكرانيا عبر الأراضي المولدوفية

قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

الأمانة تزيل عشرات المواقع في عمّان .. ما القصة

يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا

جماجم بشرية ورفات في الكرك تحيّر الأردنيين .. ما القصة

الكشف عن هوية القتيل الاردني بمطار الرياض