حرب التحالف في اليمن بعيون عربية

الكاتب : عبد الوهاب العمراني

ناقشني كاتب عربي متابع جيد لما آلت اليه تطورات الاحداث في اليمن منذ نحو عقد من الزمن
وكان ضمن تساؤلاته بضعة اسئلة كانت محور النقاش واهمها التالي :
* كمتابع عربي لاحظت ان السنوات الاخيرة للحرب غدت تغطي تصاعد الخلافات ليس بين حركة الحوثي والطرف الآخر اي الشرعية وحليفها المتأمر بل بين الشرعية نفسها والانقلابيين في عدن ، ويقصد الانقلاب المستنسخ بدعم التحالف نفسه ، وفي هذا السياق قال تكاد اغلب اخبار اليمن مؤخرا تنحصر في تفاصيل خلافات الحكومة الشرعية وما تسموه باليمن بالمجلس الانتقالي والمسنود اماراتيا .
* السؤل كيف يكون مسنود اماراتيا وفي نفس الوقت الامارات مستمرة في الحرب باليمن بمسوغ استعادة الشرعية اي انها نظريا في صف الحكومة اليمنية الشرعية ، فكيف هذا التناقض .؟
وجرنا الحديث لنقطة هامة ملخصها ان تصرف حكومتكم على هذا النحو غدا مجرد شرعنة للتحالف تحت مضلة " الشرعية " لكل ما جرى ويجري ، سوا في الساحة اليمنية في جزئية التعامل مع الانقلاب الأول والمستنسخ الثاني المدعوم من التحالف نفسه وليس فقط الامارات.
وليؤكد رؤيته اضاف : بداهة من السذاجة اعتقاد البعض بأن التحالف منقسم على نفسه وبأن السعودية تميل قليلا للشرعية او على الاقل محايدة والحال غير ذلك تماما بناء على مسوغات الواقع ، ولهذا فأن الامارات اكثر وضوحاً وشفافية في علاقتها التصادمية مع الشرعية ومع ذلك لا تجروا " أي الشرعية " ان تحرك ساكناً ، رغم انه يفترض نظريا ان اخراج الامارات بمجرد جرت قلم من الشرعية والا فهي شرعنة التحالف لتدمير اليمن .
قلت له هذا السؤل واضح واساسي اطرحه للشرعية ولن تجيبك .
* فاظاف فبينما يلاحظ ان في الحالة الليبية تتداول الاخبار عن طرفي النزاع الجنرال حف*تر والسلط الشرعية ففي اليمن خرج النزاع عن مساره المفترض
والملاحظة الاخرى : انه بينما تناضل شرعية ليبيا من عقر دارها فأن الشرعية اليمنية ضلت حبيسة الحليف السعودي ، واذا كانت ممنوعة من العودة للداخل " المحرر والذي تحرر من يد الى سيطرة يد أخرى اكثر خبثاً وغدرا .
ثم اذا كان ما يسمى بالانتقالي مسنودا للامارات لماذا تضل الحكومة اليمنية ساكته تجاه هذا الحليف المفترض .
ثم اليس هناك تماهي بين طرفي التحالف السعودية والامارات فكلا منهما له دور مختلف شكليا لكن يتفقان على التنكيل باليمن !
وسؤل آخر لماذا رئيسكم هادي لا يتصرف بحكمة ويغير التحالفات ولا يضع البيض في سلة واحدة .
وفي هذه الجزئية اجبته لا يمكن وهذا شبه مستحيل طالما يقطن عاصمة الدولة التي تمسك بمفاتيح الدمار والحرب ، والا لكانت قد اتيحت له فرص الخروج لليمن ولبلدان عربية والامم المتحدة ، الخ
ومن هنا الامر ليس فقط سببه التحالف الشرعية نفسها تتواطئ مع الانقلاب المستنسخ ولا تعامله كما تتعامل مع حركة الحوثي ، رغم ان خلافها مع الحوثي فقط مجرد عدو اعلامي ولكن افعال كلا من الشرعية والتحالف ليست بالضرورة ضد سياسية ما يسمى بسلطة الامر الواقع .
* ثم سألني في هذا السياق ايضا سؤل مهم بقوله ثمة تساؤلات على السنة الراصد والمتابع على حد سوا لماذا لا يستخدم الرئيس " الشرعي" صلاحياته الدستور لوضع حد لهذه المعاناة .؟
ولماذا لا تتصرف حكومة الشرعية بحزم مع طرفي التحالف برسم خطة اعادة صياغة مفهوم التحالف بحيث لا تفقد كل اوراقها تدريجيا ، ومع ذلك لازالت الشرعية لديها عوامل قوة قانونية وسياسية بالتعامل مع التحالف والامارات على وجه التحديد عبر المنظمات الدولية سوى الامم المتحدة ومجلس الامن او المحافل الدولية الاخرى .
لكن يبدو ان الحكومة اليمنية بدأت تتأكل وتضعف نفسها بنفسها بالتنازل عن بعض مقدراتها التي كان يفترض استخدامها تجاه التحالف او طرفي الانقلاب في صنعاء وعدن ، بدلا ان تتكل على التحالف لرسم سير سياستها وخططها الدفاعية .
ثم اردف مضيفا في هذا السياق بقوله ان السعودية قد تختلف عن الامارات فقط في بعض التفاصيل رغم توافقهما في العموميات فمثلا الرياض لا ترغب بأن تسقط مارب ليس لانها حريضة على الشرعية ولكن لو سقطت سيقوى الحوثي وسيتحقق الانفصال وانذاك سيكون لها جار قوي بينما الطرف الانقلابي في عدن لن تستفيد منه لانه مضمون ويمكن التخلي عن عملائها في عدن باي لحظه .
بينما لا تستسطيع تحمل احتمالات مواجهة طموحات ايران عبر وكيله حركة الحوثي في التحرش مستقبلا في خاصرة السعودية والبطن الرخوة في الحد الجنوبي
السعودية ترد استمرار النزيف واستمرار التشرذم وفي آخر المطاف يمكن ان تنتهي الحرب بدوليتن او اكثر ولكن بعد ان تنهك كل الاطراف .!
* ثمة تساؤل آخر يلاحظ بأن اخراج قطر من التحالف كان بجرة قلم في حين استعصى الامر تجاه الامارات ، فاجبته قطر لم تخرج التعبير الاصح اخرجت ، وكان ذلك من السعودية وليس من الشرعية بدليل ان دخولها ايضا من قبل السعودية وليس الحكومة اليمنية .
لعل من اكبر الاخطاء للحكومة اليمنية انها لم تتفق مع التحالف على اسس وتنظيم قواعد العلاقات بين الحكومة والتحالف واذا لم يتسنى قبل الحرب فكان الاحرى في الاسابيع او الاشهر الاولى من الحرب .
* أخيرا في سياق مقارنته الحالة اليمنية بما جرى ويجري في ليبيا تسائل التالي :
لماذا شرعية ليبيا التي توصف بأنها اخونجية بدأت ملاحم الانتصار تلوح في الافُق في
حين شرعية اليمن الرهينة لدى التحالف لم تنتصر ، أجبته منفعلاً :
من قال لك ان شرعيتنا ليست اخونجيه ؟ لعلك لم تسمع اتهامات الانقلابيين في عدن وكذلك ربما لم تسمع او تتجاهل الاعلام الاماراتي بل وحتى السعودي وكلاهما طرفي التحالف يصفان الحكومة او جزاء منها بالشرعية ولهذا لم يتم الحسم ، لانها اي الحكومة والشرعية عميلة لقطر بالرغم انها قابعة في الرياض .

فلو سمعت ما توصف به الشرعية اليمنية لإيقنت انها اخونجية اكثر من شرعية ليبيا ، فضحك حتى كاد ان يقع على قفاه !
فأضفت العبرة ليست اخونجية او غير ذلك العبرة بمدى ما تحققه وتفاعل الشرعية مع شعبها ونضالاتها من داخل اراضيها ، اما التسميات فلا معنى لها.
نهاية مؤسفة وضعت الشرعية نفسها بطريقة بليدة مقززة وأداء فاشل وتبرير مفضوح.
والشرعية وفق مسوغات واقع الحال اعجز من ان تبحث في أساس اعادة مفهوم التحالف مع الشرعية فمن رفع راسه اقالوه .. كأنهم يجبرون اليمنيين على الالتفاف حول الحوثي مع ان الثورة المنتظرة ستكون ضد التحالف والحوثي وازلام الرئيس السابق والأحزاب العميلة المرتهنة في الرياض كالاصلاح وكلهم لا يلدوا سوى فاجراً كفاراً .!

* كاتب وسفير في الخارجية اليمنية

آخر الأخبار

أكثر الأخبار قراءة