عاجل

لجنة الأوبئة تتحدث عن الوضع الوبائي في الأردن

اَلْمُفْسِدُوْنَ وَاَلْمُسْرُفُونَ فِي اَلْقَتْلِ فِي اَلْأَرْضِ

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

أول ما خلق الله من خلقه هم الملائكة ليكونوا حملة للعرش وخَدَمَةَ له وليفعلون ما يؤمرون، وخلقهم بعقل دون غريزة أي لا يتكاثرون، وبعد ذلك خلق الجن وخلقهم بعقل وغريزة ويتكاثرون.

وعندما قال الله للملائكة أنه سوف يجعل له خليفة في الأرض ويقصد بذلك آدم عليه السلام، قالوا لله سوف يكون مفسداً في الأرض وسافكاً للدماء كما فعلت الجن من قبل فيما بينهم وذلك من خبرة الملائكة السابقة مع الجن (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (البقرة: 30)). وحتى يقنعهم الله بآدم عليه السلام عَلَّمَهُ الأسماء كلها (عَلَّمَهُ أسماء الأشياء كلها) وبعد ذلك عقد الله مناظره بينه وبين الملائكة ليقنعهم بأن آدم عنده من العلم ما ليس عندهم ولكن لم ينف الله ما قالته الملائكة مما يمكن أن يحدث من قبل آدم وذريته من فساد وقتل وإسراف في سفك الدماء في الأرض (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (البقرة:31)). فقال الملائكة (قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (البقرة: 32)). وعندما عجزت الملائكة عن الإجابة، قال الله لآدم أنبئهم بأسمائهم فَلَمَّا أنبأهم بأسمائهم، قال الله للملائكة ألم أقل لكم (وهذا يعني أن الله كان يكلم الملائكة سابقاً) إني أعلم ما لا تعلمون وأعلم سركم وعلنكم (قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (البقرة: 33)). وبهذه المناظرة أقنع الله الملائكة بآدم عليه السلام وطلب منهم أن يسجدوا له (للعلماء لمن أعلم منهم) لأنه عنده علم أكثر منهم فسجدوا جميعاً له إلا إبليس أبى وكان من الكافرين غيرةً من آدم وحسدا له وناصبه وذريته العداوة والبغضاء (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (البقرة: 34)). وبالفعل بدأ إبليس يكيد لآدم وذريته فأول ما فعل أنه طغى أبو البشر آدم واقنعه هو وزوجه ان يأكلا من الشجرة التي نهاهما الله عن الأكل منها فغضب الله عليهما وأهبطهما من الجنة إلى الأرض. وطلب إبليس من ربه أن يمهله / يُنْظِرَه ليوم البعث (قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ، قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (الأعراف: 14 و15))، ليستمر في إيقاع العداوة والبغضاء بين بني آدم إلى يوم الدين (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ، فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ (البقرة: 35 و 36)).

وبالفعل منذ بداية الكون والشيطان يوقع العداوة والبغضاء بين بني آدم لدرجة أنه جعل قابيل يقتل أخاه هابيل (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ، لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ، فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (المائدة: 27 -29)). وبعد ذلك إنتشر الفساد وسفك الدماء في الأرض إلى يومنا هذا وكان أكثر الناس يفسدون ويسفكون الدماء ويسرفون في القتل في الأرض حتى يومنا هذا هم كثيرا من بني إسرائيل وعلى الأغلب من نسل قابيل وليس جميعهم لأن هناك ذكور آخرون من ذرية آدم وزوجه (مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (المائدة: 32)). وبذلك صدقت نبوءة الملائكة عندما قالوا لله ( ... قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ... (البقرة: 30)) وأكد الله ذلك بأن الظالمين والكافرين (وفي آيات عديدة في القرآن الكريم ساوى الله بين الكافر والظالم) هم المسرفون بالفساد والقتل في الأرض (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، ... وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ، أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ (البقرة: 6 – 10 و11 و 12)). وما دام أنه يوجد في الأرض كثيرا من بني إسرائيل من الظالمين والكافرين والمغضوب عليهم من الله (أكرر وليس جميعهم) وإبليس وذريته وشياطين من الإنس أيضاً وهم الكافرون والظالمون (وَ كَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (الأنعام: 112)) سيستمر الفساد والإسراف في القتل بين بنو آدم في جميع بقاع الأرض إلى يوم القيامة.