رحلة مع الله

الكاتب : د. معراج أحمد معراج الندوي

قامت الدنيا ولم تقعد بالنسبة للعمال في الهند مع انتشار جائحة فيروس كورونا، أصبح الفقر والبطالة ظاهرة في العالم من الناحية العامة وفي الهند من الناحية الخاصة. وفي ظل اغلاق تام والبقاء في المنازل، الذين يواجهون أكثر من مشاكل الحياة وهم العمال المهاجرين.

في الهند، بقي العمال في منازلهم وكانوا يعملون يوميا لأجل الرغيف اليومي لأسرتهم، طال الزمان وظهرت الحياة أمامهم بقسوتها وحرمانها من الجوع والعطش، فلم يبق لهم سبيل إلا الارتحال إلى وأصولهم وبيوتهم.


بدأ العمال يسافرون رغم الاغلاق التام سيرا على الأقدام في الشوارع الهندية، في سفر طويل متعب إلى منازلهم البعيدة عن الاماكن التي يعملون فيها.

ومن بين الأخبار المؤسفة هناك خبر ابكاني طويلا وهي قصة تبارك، تبارك ولد صغير البالغ من عمره التاسع فقط، وكان أبوه يعمل في مدينة بنارس يوميا ، تتكون أسرة تبارك من ثلاثة أفراد، هذا الولد الصغير المسكين تبارك وأبوه الضعيف وأمه التي فقدت بصرها.


بقيت الأسرة في مدينة بنارس في الإغلاق التام حتى طال عليها الصبر على الجوع والعطش، فلم تبق لتبارك وسيلة إلا أن يغادر إلى بيته في جوكي هات في مقاطعة أرريا في ولاية بيهار. قصد تبارك المغادرة إلى بيته وأركب أبيه وأمه على عربة يدوية وتؤكل على الله وبدأ السفر، والمسافة من بنارس إلى بيته 750 كيلو مترا تقريبا، قطع تبارك هذا السفر الطويل المتعب في تسعة أيام ولياليها جوعا وعطشا.


تؤكل تبارك على الله وبدأ السفر، وفي خلال سفره وجد رجلا يقدم عليه، ذاب قلب الرجل على معاناة تبارك وسأل:
إلى أين انتم ذاهبون؟
جوكي هات
أجاب تبارك:
تحير الرجل على هذا الجواب وسأل كيف قصدت وليس عندكم من الطعام والشراب؟ وكيف جرأت على السفر وأنتم ثلاث؟
أجاب تبارك، معنا الرابع هو الذي يطعمنا ويسقينا وسيحمينا من البلاء.
سأل الرجل:
من هو الرابع؟
أجاب تبارك بكل هدوء.
هو"الله".

 


* الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها
جامعة عالية ،كولكاتا - الهند
merajjnu@gmail.com