حزن معتق

الكاتب : أماني الحمود

لم أبكِ منذ فترة طويلة، رغم قسوة الأحداث التي تدفع أي شخص للبكاء والانهيار، لم تسقط مني دمعة واحدة،استقبلت كل شيء في هدوء وصمت تام.


واصلت حياتي دون أن اكترث للخراب الذي استولى على قلبي، تسقط الأقنعة من حولي فـلم أعد أستطيع الوثوق بأي شخص، فجأة شعرت بالشيخوخة، تجاعيد الحزن تلك التي زينت وجهي وشعيرات بيضاء بدأت في مداعبة رأسي الصغير المثقل بـ لعنة التفكير.

كلما أردت البكاء تساءلت عن سبب البكاء نفسه، لو بكيت مرة واحدة فلن أهدأ أبدًا، سأبكي على كل الأشياء التي لم أبكِ عليها، سأبكي على لحظات الفراق القديمة والتي تحدث، وقد أبكي على نهاية علاقات لم تنتهِ من الأساس، بكائي سيكون في غاية القسوة فلقد اكتشفت أن حياتي مرت في انتظار أشياء لن تأتي أبدًا، اكتشفت أيضًا أنني لم أحقق شيئًا يذكر، وأنني أصبحت مسؤول عن تصرفاتي بهذه الجدية.

فالوقت الذي مازلت أتعامل مع الحياة بنظرة أقرب للطفولية، أنا ?شجرة سقطت أوراقها وتهالك أساسها لكنها مازالت شامخة واقفة أمام كل شيء يدفعها للانهيار، أنا أشبه بمنزل عتيق مهشم تمامًا وجدرانه متهالكة لكنه يأبى الانهيار بشموخ اعتاد عليه، لو بكيت ستكون هي النهاية لا محال، حزني أشبه بالعقد لو انفرطت منه حبة واحدة سينفرط تمامًا ولن ينقذه أحد، لم أبكِ منذ فترة طويلة لأنني أخبئ في صدري سنين من البكاء.