التعازي الافتراضية

الكاتب : أ.د.فايز ابو عريضة

جرت العادة ان يقوم الناس القيام بواجب العزاء بطرق مختلفة من حضور للجنازة وزيارة بيوت العزاء ، وقد يكتفي البعض بمكالمة تلفونية، وكان سابقا اذا تعذر ذلك كان البديل ارسال برقيات التعزية وخاصة من البلدان البعيدة لصعوبة التواصل المباشر ، وفي مراحل لاحقة اصبحت التعزية بالنشر في الصحف المحلية ومدفوعة الاجر، ومع تطور تكنولوجيا وسائل الاتصال، لجأ البعض إلى استخدام منصات التواصل الاجتماعي والرقمية للتعزية، وبعضهم يلجأ إلى الاعلان على صفحته على الفيس بوك باعلان تعزية مشاركة منه لاهل المتوفى، وخاصة اذا كانت تربطه بهم صلة قرابة او صداقة، وانتشرت مثل هذه الإعلانات في الاونة الاخيرة، ولاسباب عده اهمها سهولة الكتابة والنشر وسرعة وصولها إلى الناس من اي مكان في العالم، واصبحت مقبولة ومتداولة، وفي ذات الوقت ليس لها تكلفة مالية كما كان عليه الحال عند النشر في الصحف المحلية، ولكن في الاونة الاخيرة اصبحت َوسيلة للنفاق والتزلف للمسؤول واصبح من يعرف اهل المتوفى او تربطهم صلة بهم او لا يعرفهم يتفنن في الاعلان عن المواساة وكلمات التعزية ويتوقف حجم الكتابة على درجة المسؤول وبعضهم لا يعرف المسؤول او التقاه يوما ما.، والسؤال الذي يطرح نفسه لو ان هذا الاعلان على الصفحة الخاصة مدفوع الاجر هل تجد هذا الكم الهائل من المشاركة الوجدانية مع هذا المسؤول او ذاك،؟ وبالأمس القريب كنا في لقاء مع احد المسوولين من كبار القوم الذي توفيت والدته قبل اسابيع، وساله احدهم هل تعرف اصحاب بوستات النعي والتعزية على صفحاتهم، وكان الجواب انه لا يعرف سوى عدد محدود منهم، والسؤال الثاني لو ان هذا المسؤول تقاعد او استقال او اقيل هل تكتب له هذه البوستات عند فقدان اعز الناس عليه،؟ وسؤال اخر لو انتقل هذا المسؤول الى رحمته تعالى وخاصة انه انقطع الامل من رؤيته او اللقاء به في الدنيا ، هل نرى هذا الكم من الإعلانات والبوستات؟ ، وهناك اسئلة عديدة وجوابها معروف مسبقا لانها اسئلة استنكارية، وانا اذكر انه عندما توفيت والدة احد المسؤولين اقيم له سرادق يتسع للالاف على حساب المؤسسة التي يراسها وعندما توفي والده وهو خارج المسؤولية، اقام بيت العزاء في جمعية لا تتسع لثلاثين شخصا ولم يحضر اكثر من ذلك ممن ساهموا في بناء السرادق عندما توفيت والدته ، ولذلك كفى استخدام الموت والجنازات وبيوت العزاء للنفاق لان الموقف عظيم وكفى به موعظة "" كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ"" صدق الله العظيم