الانتخابات في نظر مواطن..

الكاتب : صابر العبادي

قال لي بعد أن ألقى سيجارته المنتهية: الانتخابات النيابية ماهي إلا نافذة على سحبة يانصيب تفتحها الحكومة كل أربع سنوات، فيتداعى إليها المغامرون بالآلاف مدفوعين بأحلام الجاه والمنصب والثراء، هم أثرياء لكن لا يكون الثراء ثراء إلا إذا كان فاحشاً...
ثم يستفيد من هؤلاء الحالمين مئات الألوف من التوابع والمريدين والنصابين فيأكلون مما يغدق عليهم المغامر من أعطيات وهِبات طوال فترة الدعاية والتحضير للاقتراع، فإذا انتهى يوم الاقتراع وصب المغامر آلافه الكثيرة مهراً لحلمه، تُغلق النافذة فيربح من ربح ويخسر من خسر، ويكون حينها صاحب السحبة قد جمع أموال من ربح ومن خسر..
ثم نظر في عيني بعيون مغرورقة، وقال: أتعلم من الخاسر الأكبر في هذه العملية؟! قلت سريعاً: المرشح الراسب.
ضحك ضحكة حزينة وقال: بل الوطن ثم الشعب..
_وكيف يخسر الوطن؟
_ كل ما حدث ليس للوطن نصيب فيه إلا الغُرم..
هالني ما قال.. تساءلت: فوق الخسارة التي تحمّلها الوطن ليخرج مجلس نواب، ايضا يكون خاسراً؟!!
_ ماذا فعلت مجالس النواب للوطن منذ ثلاثين سنة؟! هل عملت للوطن أم لغيره، هل عز الشعب أم ذل، هل غني أم افتقر..!!
مجالس النواب في الدول المحترمة ترسم سياسة الدولة، وتقف حصناً منيعاً للحفاظ على مقدرات الشعب، وصون كرامته، ولا تكون أداة بيد الفساد..!!
نظر اليّ نظرة أخيرة وهو يهم بالقيام وقال: صدقني لو كان المجلس يعمل للشعب والوطن لأغلق وأوقفت الحياة البرلمانية، ولكنه ضروري الآن للفساد ليعطي الشرعية لنهب الشعب وبيع البلد وتسيير كل ما يريده مهندسو الاقليم... ونحن نتناطح فيما بيننا (زلمتنا، وزلمتكوا، وعشيرتنا وعشيرتكوا).