عاجل

قرار جديد من وزير الصحة بشأن كورونا

عِبَادَة اَلْبَقَر فِي اَلْهِنْدِ وغَيْرِهَا فِي اَلْصِيْنِ وَالْيَابَانِ

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

تشتهر الهند بأنها أرض الرياضيات، فمنها وعليها عُرِفَت الرياضيات والأرقام (ولهذا نسمي الأرقام الهندية هي: من صفر إلى تسعة في العربية والأرقام العربية هي : من صفر إلى تسعة في الإنجليزية)، ومنها خرج ويخرج إلى اليوم الكثير من عباقرة الرياضيات والبرمجة الحاسوبية، ورغم ذلك عُرِفَ أيضا عن الهند أنها أرض يُعْبَدُ فيها البقر بنسبة كبيرة من السكان! ويُعْبَدُ فيها الفئران ... إلخ.

وعُرِفَ عن الصين أنها أرض الفلسفة الشرقية، ورغم ذلك عُرِفَ أيضا أن أهلها يعبدون كل شيء مثلما يأكلون كل شيء!، فلم تَغْنِ عنهم فلسفتهم شيئا في العقيدة حين استطاع تمثال من الحجر صنعه إنسان أن يقنعهم بأنه خلقهم. ونفس الأمر ينطبق على اليابان التي يَدَّعِي البعض اليوم أنهم أذكى شعوب الأرض.

ولكن الأسئلة المُحَيِّرة والمثيرة للجدل الواسع وهي: لماذا يؤمن الكثير من الناس الأذكياء والمنطقيين بعقائد لا تمت إلى المنطق بأي صلة؟، ولماذا لا يستطيعون أولئك الأذكياء والمنطقيين الفصل بين الذكاء والمنطق وبين العقيدة؟. ولماذا يحتكم الإنسان في العقائد إلى منطق يختلف عن المنطق الذي يستخدمه في العلوم مثلا؟، وهل يُخْضِعَ الناس عقائدهم الدينية لمحاكمات منطقية مثلما يخضعون تجاربهم الحياتية والعلمية؟. فماذا يطلب الهندوس من البقر في أدعيتهم يا ترى؟، هل سبق لبقرة أن استجابت لدعوة من يعبدها؟ هل سبق لبقرة أن زَوَجَت إحدى النساء أو حَوَّلَت عقيما إلى والد أو منحت المريض الشفاء؟، هل كان (أو ما يزال) قادة الدول والشعوب التي تعبد البقر يدعون تلك الأبقار لنصرهم في معاركهم التاريخية؟ ... إلخ من الأسئلة التي لا نهاية لها.

لقد تناولنا في هذه المقالة الحديث عن أكثر شعوب الأرض عدداً في السكان وتقدماً في العلوم والتكنولوجيا الحديثة. ولكن نتساءل ونقول هل فقط البقرة هي التي تعطي الحليب؟ ولماذا تم إختيار البقرة كإله في الهند؟ ولم يتم إختيار الناقة؟ أو أنثى الحمار (الأتان) والتي ثبت أن حليبها هو أقرب نوع من أنواع حليب أنثى البشر، أو الأنعام كلها أو النعجة؟.

هذا التساؤلات تجعلنا نذكر قصة البقرة والتي طلب سيدنا موسى عليه السلام من بني إسرائيل ذبحها في سورة البقرة في القرآن الكريم، وقد حيَّر وأتعبوا اليهود نبيهم سيدنا موسى في تحديد أوصافها من قبل الله سبحانه وتعالى وعندما ذبحوها وضُرِبَ المقتول ببعضها أحياه الله وإعترف بمن قتله وعاد ميتاً. وقد كان القاتل منهم وقد أخفوه ولم يعترفوا عنه (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ، قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ، قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ، قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ، قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ، وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ، فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (البقرة: 67 – 73)).

فهل عندما كشف لحم البقرة الذي ضُرِبَ به المقتول القاتل منهم إعتبروها إلهاً؟! وحاولوا تأليهها في الأرض وفي الهند بالخصوص!. وتلك التشاؤلات العديدة تذكرنا أيضاً بقصة السامري في سورة طه الذي أخذ ذهب بني إسرائيل َفأَخْرَجَ لَهُمْ منه عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَٰذَا إِلَٰهُكُمْ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ (قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ، فرَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي، قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَٰلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ، فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَٰذَا إِلَٰهُكُمْ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ، أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَىٰ إِلَٰهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا(طه: 85 – 88، 97)).

وهذا يؤكد أن فكرة عبادة البقر عند اليهود من قديم الزمان وهم الذين أنشأوها في الهند وليس لأن إلههم كريشنا تصور مع البقرة كحامي لها كما يقال. وربما كذلك اليهود هم خلف ما يعبدون أهل الصين وأهل اليابان كذلك والله أعلم.