فَيْرُوس كُورُونَا كوفيد-19سَيَخْتَص بَكُلِ أُمَةٍ وَسَيَتَكَلَم لُغَتها

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

خلق الله الناس جميعاً من نفس واحدة وهو سيدنا آدم عليه السلام ومن ثم خلق له زوجه من نفسه وبعد ذلك بَثَّ منهما رجالاً كثيراً ونساءاً (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (النساء: 1)).

وكانت الناس في البداية يتكلمون لغة واحدة وهي اللغة التي كان يتكلمها سيدنا آدم عليه السلام وزوجه، ولكن بعد ذلك تكاثرت ذرية آدم وزوجه وأصبحوا أمما كثيرة (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (البقرة: 213)).

وبعد ذلك أصبحت هذه الأمم تتكلم لغات مختلفة فمثلاً أهل أفريقيا نفس اللون سود ولكن يتكلمون لغات مختلفة وأهل اوروبا نفس اللون بيض ويتكلمون لغات مختلفة ... إلخ (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ (الروم: 22)).

والله هو الذي خلق الأشياء كلها وَعَلَّمَ آدم عليه السلام أسماءها (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (البقرة: 31)).

ومثلما جعل الله الناس ألوان وأنواع وأجناس مختلفة وتتكلم لغات مختلفة ومنهم الكافر ومنهم المؤمن (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(التغابن: 2)).

فإن الله قادر على أن يجعل الفيروسات ألوان وأنواع وأجناس مختلفة وتتكلم لغات مختلفة ومنها الكافر ومنها المؤمن وبالتالي يخص كل فيروس أمة معينة يتكلم بلغتها بل ويختص كل فيروس بشخص أو أشخاص معينين ويصيب من يشاء ويترك من يشاء منهم لأن كل شيء يحدث في هذا الكون بأمر الله ومكتوب منذ الأزل (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ، لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (الحديد: 22 و 23)) ويكون بالفعل الناس علمت جيداً أن الله على كل شيء قدير وأن الله عنده المقدرة على إختيار من الناس من يريد الإنتقام منهم لدينه ويترك الصالحين.

وأكبر دليل على ذلك ما فعله الله بجيش أبرهة الأشرم عندما قدموا لهدم الكعبة المشرفة فأرسل عليهم طيراً أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ، أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ، وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ، تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ، فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (الفيل: 1 – 5)).

شيء جميل جداً أن يسمع صوت الفيروس وهو يتكلم مع أعداء الله وأعداء دينه بلغتهم أياً كانت ويقول لهم بصريح العبارة إني مهاجمكم وقاتلكم يا أعداء الله وأعداء الرسالات السماوية والإسلام والإنسانية.

ويكون ذلك من علامات الساعة والتي أعلمنا بها الله في كتابه العزيز عن الدابة التي تخرج في آخر الزمان (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (النمل: 82)).