عاجل

تطورات جديدة للمنخفض الجوي وإعلان حالة الطوارئ .. تفاصيل

الصحافة الإلكترونية الأردنية وجمود التشريعات

الكاتب : طايل الضامن

انطلقت الصحافة الالكترونية رسمياً عام 1990، بعد أن قامت صحيفة هيلزنبورج داجبلاد السويدية ببث أخبارها لأول مرة على الشبكة العنكبوتية، تبعها بعد ذلك صحيفة شيكاغو اون لاين عام 1992، وبعدها تأسس أول موقع اخباري الكتروني غير مرتبط بمحتوى ورقي باسم بالو التو اون لاين عام 1993 في جامعة فلوريدا.

وفي منتصف التسعينات، واكبت الصحافة العربية التطور التقني وعالم الاتصال، وبدأت كبرى الصحف العربية التي كانت أولها الشرق الأوسط ببث أخبارها على شبكة الانترنت عام 1995، وفي عام 2000 بدأت تظهر المواقع العربية المستقلة غير المرتبطة بنسخ ورقية، وكانت التجربة الاردنية في هذا الصدد رائدة الا أنها لم تخل من العيوب الكثيرة.

ويمكننا أن نعرف الصحافة الالكترونية بأنها: الصحافة بمفهومها الواسع المرئية والمسموعة والمكتوبة، المجتمعة على منصة الكترونية واحدة سريعة التطور والتغير، بعنوان معروف على شبكة الانترنت، تعرض الأخبار والصور ومقاطع الفيديو والصوت، بتحديث مستمر للمحتوى.

فعندما راجت الصحافة الالكترونية في المملكة وعملت خارج الاطار التنظيمي القانوني، أثارت جدلاً كبيراً، الى أن اجريت التعديلات على قانون المطبوعات والنشر عام 2012، الذي اعتبر الموقع الاخباري المحلي مطبوعة الكترونية تخضع للقانون، والزم ناشريها بتأسيس شركات والخضوع لإجراءات كثيرة.

فبعد مرور حوالي ثماني سنوات على التعديلات التي أجريت على هذا النوع من الصحافة حديثة النشأة، أصبحنا بحاجة ملحة الى اعادة النظر في تطوير هذه التشريعات، واصلاح القصور التشريعي الذي اعتراها، للنهوض بهذا القطاع الخصب في بلادنا.

فقد تعرض هذا القطاع الى ظلم تشريعي، أدى الى تضييق حرية الصحافة، نتيجة تغليظ العقوبات في القوانين المختلفة، خاصة تلك المنصوص عليها في قانون الجرائم الالكترونية، والعقوبات، وقانون منع الارهاب وتعديلاته.

فالصحافة الالكترونية، هي صحافة تفاعلية من الطراز الأول، الا ان التعديلات التشريعية اغتالت هذه الخاصية مبكراً، وحكمت في نص قانوني بمسؤولية رئيس التحرير وناشر الموقع عن محتوى التعليق، دون ان يترك الأمر لقناعة القضاء، مما اعتبر تغولاً واضحاً من السلطة التشريعية على سلطة القضاء ونزاهته، الأمر الذي دفع الكثير من المواقع الاخبارية المحلية الى الغاء صفة التفاعلية، والذي يعتبر أحد المثالب الكبرى التي عابت التشريعات التي اجريت عام 2012.

كما قلنا الصحافة الالكترونية متطورة ومتغيرة نتيجة التطور التكنولوجي السريع، فبالتالي نحن بحاجة الى مواكبة ذلك بتطور تشريعي، فعندما سُنّت القوانين استهدفت فقط المواقع المحلية الاردنية دون غيرها مع ان هناك الكثير من المواقع العربية تناول الشأن المحلي دون حسيب او رقيب، واليوم نحن امام صحافة الكترونية جديدة أكثر فعالية وأكثر انتشاراً وغير مغطية بالتشريعات، وهي صحافة التطبيقات الذكية التي تبث الاخبار المحلية العاجلة، وتفتح التعليقات عليها دون حسيب او رقيب بما تحمل من اساءات قد تطال رموز الدولة أحياناً.

خلاصة الامر، نوصي بسن قانون متطور يختص بتنظيم الصحافة الالكترونية، يناقش مع أصحاب الشأن وصولاً الى التنظيم الصحيح بما يحفظ الحريات وينهض بهذا القطاع ويحميه.