التكنولوجيا تمزق الروابط الإجتماعية

الكاتب : فرات ملكاوي

لأول مرة في التاريخ البشري لم يعد الإنسان يشعر بالوحدة او الملل، ولكن هل فقدنا سمةً أساسية من سماتنا البشرية ؟


على الأرجح جميعنا يمتلك هاتفاً ذكياً وحسابات على مواقع التواصل الإجتماعي، (تويتر، فيسبوك،إنستغرام ) وإنك وجدت نفسك في أكثر من مناسبة تتجاهل - صديقا- أو احد أفراد أسرتك يجلس معك في نفس الغرفة لأنك منهمكاً تماماً في عالمك التكنولوجي، هذهِ التكنولوجيا لن تجعلنا نشعر بالملل أبداً لكنها – يا للسخرية- يمكن أن تجعلنا أقل انتباهاً من أقرب الأشخاص، وربما تجعل من الصعب الإختلاء بإنفسنا وكثيرا مانخشى الإعتراف بذلك .
كما إننا فقدنا القدرة على البقاء بمفردنا وأصبح ذلك يتلاشى بمجرد أن يكون لدى أي شخص ثانية واحدة فقط من فراغ سرعان مايتجه ليمسك هاتفة، إننا فقدنا تلك اللحظة التي كنا نستغرق فيها أحلام الليقظة أو تأمل الذات .

هذه المشكلة تهدد جميع الفئات العمرية من ضمنها الأطفال حيث أصبح من المستحيل أن تجد طفلاً لا يستخدم الهواتف الذكية، فلا يجد أي صعوبة في استخدام شاشات اللمس أو الضغط على الأزرار التي تحتويها، فهي اصبحت جزءاً من حياتة اليومية، إن ذلك لا يؤثر فقط على طريقة تفكيرهم بل يؤثر ايضاً على طريقة نمو أدمغتهم وتطورها .


من سيوقف هذا القطار الذي نستقله جميعاً، اذ لم ينتبه المرء لهذا الأمر ويتوقف عنه، أرى أنه لن يتطور لدية إحساس بالإستقلالية فلن يستطيع إقامة علاقات شخصية أو مهنية ؛ لانه يشعر بعدم القدرة على التعامل مع الأمور المهمة ولاشك أنه سيواجه الكثير من المشكلات في حياته.


رسالتي ليست مناهضة للتكنولوجيا، وإنما هي مؤيدة للتحاور ومؤيدة للروح الإنسانية علينا إعادة تقييم ثقافتنا السائدة التي تطالب بكل ماهو أفضل، نحتاج إلى تأكيد أهمية مانحتاج إليه من أجل تفكيرنا وتطورنا وتحسين علاقتنا بأطفالنا ومجتمعاتنا وشركاء حياتنا .