عاجل

كبير مسؤولي لقاح موديرنا: لا تبالغوا بالتفاؤل

المؤسسات المتوازية

الكاتب : خالد محمد النوباني

 نحتاج الى الايمان. تنقصنا الثقة. لماذا هذان العنصران موجودان بشكل مميز و أكيد لدى مواطننا عندما يكون خارج البلد و يُفقدان تماما عندما يكون داخله. هذه ظاهرة معروفة و مشهورة لكن هل فكرنا بها بطريقة مختلفة بحيث تقودنا الى ارهاصات تخرجنا من عالم المثل الى الواقع المعاش، بحيث نخرج من الزجاجة لأنه لا جدوى بالوعود بالخروج من عنق الزجاجة اذا كنا لا نزال ملتصقين بقاعها.

 

هل يمكن ان نكون في وضع بلا معنى، في حالة بلا معنى و نحن داخل البلد بينما نجد انفسنا و تقديرنا خارج البلد. ما هي أساس المشكلة و أين يكمن الخلل؟ في بيئتنا أم فينا نحن أنفسنا. هذا السؤال تطرق له الكاتب احمد حسن الزعبي في حلقة "من سف بلدي" بتاريخ ١٧/١١/٢٠٢٠ بعنوان (الحق على الشعب) و قد كان جوابه الساخر هو عنوان الحلقة. لا يمكن أن يكون السبب فينا نحن انفسنا لأننا عامل مشترك لذلك نحن نظلم وطننا بتصرفاتنا. هذا سؤال مشروع و مطروق و يحاول كثير من الكتاب و المفكرون و المثقفون (مع ضبابية التفريق بينهم) الاجابة عنه، لكن هناك حاجز نفسي و خوف و عوائق أمام الاعتراف بالاسباب، فلا أحد يود التطرق لحقيقتها.
 
لماذا نهرب من مجال الى مجال آخر؟ لماذا الاصلاح لا يجدي. و كمثال قريب في مجال الاعلام، لماذا "معهد الاعلام الاردني" في ظل وجود اكثر من كلية اعلام و مراكز تدريبية في البلد، لماذا اصلاح الموجود لا يجدي و نستعيض عنه بكيان جديد يصبح هو نفسه عبئا جديدا بحاجة الى اصلاح. هذا مثال واحد و الامثلة كثيرة على المؤسسات المتوازية في البلد التي انشئت في بداياتها بِنِيَّة حسنة ثم اصبحت فيما بعد حصونا للفساد يتمترس بها المسؤولون أبناء الذوات للحصول على الرواتب العالية و الامتيازات فيما أصبحت هي نفسها عبئا إداريا يصعب كبح جماحه او حتى التخلص منه. لم يتم إصلاح الثغرات و لكنها زادت مع كل مؤسسة متوازية تم انشاؤها عبئا جديدا دون اضافات ايجابية.
 
هناك رأي للدكتور مصطفى حمارنة أن المشكلة إدارية و ليست شح موارد اقتصادية. و برأيي أن المشكلة أخلاقية بالأساس. هناك جهات ينقصها الحياء فيما يختص بالشأن العام.
المشكلة انه ليس لدينا فهم مشترك او اتفاق على رؤية او اطار ننظر فيه الى الامور لكي نستطيع تشخيص مشكلاتنا و حلها الحل الأنجع و الأمثل. 
 
ببساطة و باختصار فإن الاسباب و المسببات معروفة للجميع و لكن لا يستطيع أحد أن يتكلم عنها.
 
في الحالة الأردنية من المستحيل الإصلاح بدون وجود إرادة حقيقية لذلك و الارادة المطلوبة ليست من المستويات الادارية الدنيا بل هي ممن يحجزون المراتب العليا.
 
الاصلاحات المطلوبة ليست هيكلية لأن هذا النوع من الإصلاحات هو ما نُضَيِّع وقتنا عليه في الوقت الحالي و هو غير مفيد و لا يقود الا الى المزيد من الفساد.
 
على المستويات العليا مراجعة نفسها مرارا و تكرارا اذا ما كانت تريد اصلاحا حقيقيا و ليس مجرد ذر الرماد في العيون حيث نعالج المشكلات بالتغاضي عنها و تجاهلها و التظاهر بعدم رؤيتها، كما هو حاصل بالفعل حاليا.