عاجل

كبير مسؤولي لقاح موديرنا: لا تبالغوا بالتفاؤل

الشاعر المزايده يستذكر الاديب السبول على منصة السلع

السوسنة - عبدالله الحميدي - اهدى الشاعر بكر المزليدة قصيدة تفتقت ابداعا، لروح الاديب  تيســير السبول في ذكرى وفاته…

 
وعدد فيها مناقب الراحل السبول ومسار الرفعة والاباء الذي سلكه، وفاء للوطن وللامة، 
 
كمل طاف في القصيدة على اوجاع الامة وشخص ما اصابها من محن في العراق واليمن وسوريا ولبنان وليبيا. 
 
وتاليا القصيدة
 
من  أين  أبدأ  يا تيســيرُ   أحـزاني  
              ومـن  يُضـَمِّد  آهاتـي  وكتمـانـي
من دمـعِ هاجعِةٍ  في  جفنها  سَهـرٌ  
              أم من  تناهيد  اعشاري واجفاني  
من خنجرِ الظلمِ من ذكرى هزائِمنا 
                من نكسةِ العمرِ من بلوى حزيرانِ
تيســيرُ بعدكَ  قد  زادتْ  مواجـعُنا  
               والجرحُ يلفحُ في روحي  ووجداني
خَنافسُ  القـوم عاثتْ  في  مرابِعـنا 
               وارضــنا مـرتـعٌ عجـَّتْ  بفئــرانِ
والكلبُ يلهثُ  في فوضى عُروبتنا  
                والسبعُ يُجْلدُ بيـن الحيــنِ  و الآنِ
الرملُ يصرخُ يا تيســـيرُ من حَنَقٍ 
                 والعُربُ ترقصُ في شدوٍ  والحــانِ
هذي العراق بأكفان الردى التَحَفتْ  
               والمــوت   انشـب  فكَّيــه  بلبـنانِ
والقدسُ  قد طُويَت بالعار صفحتها   
             ما بيـن  شجبٍ  وانكارٍ  واعــلانِ
والشامُ أضحت الى  الاطفال مقبرة   
             وارضُ بلقيــسَ  قد دُكـَّتْ  بنيــرانِ
فالذلُ ينخَرُ  عظم  المجد  من زمنٍ  
             ونحن نصرخ أرض العرب  اوطاني
كأننا    خُشـُب    و اليَـمُّ    يقـذفــُنا    
           و بحـرُنا عاصفٌ من غيـر شـطـآنِ
فليـس  مـن  قِلَّـةٍ  ماتـتْ  عـزائمـُنا 
              لكنـّنا  و غُثـاء  السيــل   ســيّانِ
مـات الضميـرُ ولا  حِسٌ  يحـَرِّكـُنا 
               كالصّـخرِ  نقذفُ  من  افـواهِ بركانِ
والنـارُ  من  حـولنا كالريـحِ هائجةٌ  
             خـرَّتْ  سـَرادِقُهـا  مـنْ  كل  اركـانِ
فأسأل   الله   أن   يقصي  لواهبَها   
            عن موطني  ويَقِـي  وجْنـاتِ  عمّاني
ليس  الهروبُ   من  التاريخ ينقذنا  
            أو مسحُ  دمعتنا   غيضاً  بأردانِ
فاشْحَذْ   من  العزمِ   أسيافا  لعزّتِنا
              واسرجْ من الصبرِ اجيادا لفُرسانِ
واغرسْ بأرضكَ اغصانَ العُلى وتداً  
           وعالج  الجُرحَ  لو  عضَّاً  بأسنانِ
 
وفي قراءآت اعضاء ملتقى السلع للقصيدة، تباينت وجهات النظر، من قبل الشعراء والادباء اذ فرآها مدير الثقافة د. سالم الفقير فترحم على الراحل رحم الله السبول، وقال للشاعر  أنت تبدع في الرثاء، ولا سيما أن بك جرحا لا يندمل.
 
وفي الساحة دلرت اشتباكات ادبية، حيال نص للكاتب يوسف السباعي حين تمشى على ضفاف النيل ووجد دكانا يبيع الوانا من الاخلاق، اورده الاعلامي الاديب د. عبد النهدي القطامين، الذي قال ان الكاتب ذهب إليه واشترى منه كل النفاق، وأخذه فوق جسر على النيل وأفرغ النفاق كله في النهر ، وكان اجتماع للجامعة العربية، 
 
قال، فشربت منه الأمة كلها... 
ومن يومها لليوم 
مثل ما انت شايف 
 
والاديبة مريم عنانزه. قالت رحم الله تيسير السبول...
فالقصيدة فيها كلام يفيض بالحكمة والأنين، موجع باكيا إثر الغادرين....
وقالت بورك حرفك الشامخ، قوي التعبير.
 
اما الشاعرة نبيله القطاطشه، فقالت هكذا هو الشعر ، يضع المعنى في روح الجرح ، ويستنطق أوجاع الناس ويستقرىء حالنا .وقالت  أجدت وأوجعت
 
وحيال ما كتب الاعلامي د. القطامين، قال عميد الادب في مؤته، د. خليل الرفوع. "يوسف السباعي نختلف معه فكريا لكنه من أشهر كتاب الرواية العربية" ، قصته هذه قصيرة تحمل موقفا ورؤية وموقعا ونقدا ساخرا ، العمل الأدبي أيا كان جنسه إبداع لخلق عالم يمور بالحياة، وأول عناصره امتلاك اللغة، اللغة لعبة الأدباء. يوسف السباعي ويوسف إدريس وطه وادي وأحمد الزعبي خير من كتب القصة.
 
ولعل الكاتب الاديب والناقد. د. ابراهيم الياسين، الذي قال سلم ذا البوح.. فقد علق بالقول ان الشاعر المزايده.  جسد الواقع العربي المؤلم تجسيدا دقيقا، مستحضرا شاعرنا الوطني الأصيل تيسير السبول في ذكرى رحيله، وقد كبلته أحزانه الصحراوية التي كان أبرزها حزنه الشديد على ما أصاب أمتنا العربية الإسلامية من انكسارات وهزائم تترى جعلت جرحه نازفا وحزنه مجدبا متعبا ممتدا كما الصحراء بكل دلالالتها وإيحاءتها السلبية. 
 
وقال الناقد الياسين. ومما يؤسف له أننا مازلنا نعيش تحت وطاة هذه الانكسارات وهذا التشظي العربي، الذي جعل (البغاث بأرضنا يستنسر) وقد عاثت الخنافس بأرضنا فسادا، وصارت بلادنا مرتعا للفئران والكلاب والسباع على حد تعبير الشاعر بكل ما تحمله تلك المفردات من دلالات ورموز...
 
ولفت الى ان الأرض أنت وجعاً من هذه الكائنات الغريبة، وصرخت ذرات رمالها حنقا ممن يدنّس طهرها، ويلوّث نقاءها، إنه حزن ممتد في بلادنا العربية منذ زمن بعيد بدءا من القدس مرورا  بالعراق والشام واليمن وغيرها بلا انتهاء... 
 
وقال إنه ذل لا نهاية له، وحزن لا حدود له وانهزام لا عودة عنه، وتمزق لا إصلاح له، والمفارقة الكبرى أننا مازلنا نتغني بالعروبة والوحدة، وقد صرنا كالخشب في مهب الريح وسط اليم و قلب البحر العاصف. إنه موت الضمير والعزيمة والإرادة إنه الهروب والذل والهزيمة، وليس ثمة حل أمام أمتنا المجيدة  من وجه نظر الشاعر غير (شحذ العزم، والصبر، والعمل الجاد والتمسك بالأرض بقوة)
 
وأكد ان الشاعر عبر  عن وجع الأمة العربية الممتد، ورأي أن سبل الخلاص من هذه الحالة هو القوة والعزم والتوحد من أجل إعادة تاريخ العز والمجد الذي سلب من الأمة. وقد عبر المزايدة عن هذا كله بلغة شعرية عالية الهندسة والبناء والنظم على طريقة الشعراء الفحول، وشكل هذه اللغة تشكيلا تصويريا مدهشا يرتكز على الاستعارات البديعة القائمة على الانزياح بكل أشكاله (من خنجر الظلم، والجرح يلفح، تناهيد اجفاني، والرمل يصرخ، والذل ينخر عظم المجد، ماتت عزائمنا، واكفان الردى، خرت سرادقها، أسرج من الصبر، أسياف العزم، أغصان العلى....) وعلى التشبيهات المعبرة (كاننا خشب، كالصخر، كالريح) وعلى استخدام الرمز والإيقاع الحزين المتجسد بالنون المكسورة المسبوقة بألف المد على شكل شهيق وزفير (آنِ)؛ ليعبر بذلك التشكيل الموسيقى عن الوجع الذي يعتصر قلبه، والحزن الذي يعصف نفسه..
 
واثتى د. اليلسين على الشاعر وقال بوركت أخي بكر وسلم قلمك نابضا بالإبداع والتميز، ورحم شاعرنا الوطني الكبير تيسير السبول، الذي جسد  هذا الوجع العروبي خير تجسيد في أحزانه الصحراوية وروايته ( أنت منذ اليوم).