إعلاميات وأكاديميات عربيات يناقشن قضايا المرأة

 السوسنة - أكدت إعلاميات وأكاديميات عربيات أن المناداة بحقوق المرأة يدور حول تكافؤ الفرص بينها وبين الرجل في المجالات كافة، إذ أن المرأة شريك كامل الأحقية والأهلية مع الرجل في بناء المستقبل وصنع القرار.

ووفقا لبيان صحفي صادر، الأحد عن منتدى الفكر العربي بعمان، أكدن في ندوة نظمها المنتدى أخيرا بمناسبة يوم المرأة العالمي، عبر تقنية الاتصال المرئي، أن المساواة بين الجنسين أساس تحقيق التنمية المستدامة وإحلال السلام والأمن المجتمعي. وشارك في الندوة، التي أدارها أمين عام المنتدى الدكتور محمد أبو حمور، كل من الإعلامية والناشطة الاجتماعية جمان مجلي ومديرة مكتب صحيفة "الشرق الأوسط" في واشنطن هبة القدسي ومؤسِّسة ورئيسة الأكاديمية الدولية للإعلام والدبلوماسية في لندن نادية التركي وكبير مقدّمي البرامج في شبكة "صوت العرب"/الإذاعة المصرية شيرين نبيل وأستاذة أولى مميزة في الفلسفة وكاتبة من تونس الدكتورة إيمان الرياحي ومديرة مكتب صحيفة "الأهرام" المصرية بلندن منال لطفي ومسؤولة الإعلام والتواصل لخطة الاستجابة لأزمة اللاجئين السوريين بلبنان مي الصايغ.
 
وقالت مجلي إن الإعلام اليوم ينقسم إلى منظومتين: منظومة الإعلام التقليدي ومنظومة الاتصال الجديدة، ولكل منهما متابعوه والمتأثرون به، لافتة إلى أن التأثير الأكبر أصبح للمنظومة الاتصالية الجديدة بتنوعها وتعددها وتعقيداتها. وأكدت أهمية توظيف المنظومة الاتصالية في التطرق إلى قضايا المرأة الحيوية مثل العنف، والطلاق، والحضانة، والتعليم، والوصول إلى المراكز القيادية، ثم الانتقال من تحليل هذه المشاكل ووضعها أمام الرأي العام وصانعي القرار إلى إيجاد حلول حقيقية.
 
وأشارت التركي إلى أن تراجع حقوق المرأة العربية نتيجة أحداث الربيع العربي وجائحة كورونا قوبل بدراسات وأرقام لم تغيّر من الواقع شيئاً، داعية لضرورة تفعيل دور الإعلام والأكاديميا في نشر التوعية حول واقع المرأة العربية، ووضع استراتيجيات محلية تعمل على التعاون مع الجهات المعنية في قضايا المرأة من أجل التعامل مع الوضع الحرج الذي تعاني منه ومعالجته وتخطيه.
 
وعلى الرغم من ازدياد معدلات العنف ضد المرأة خلال فترات الحجر الصحي، بحسب نبيل، إلا أن معظم النساء المُعنّفات لا يعترفن بتعرضهن للعنف، والذي زاد من شدّته الضغوط الاقتصادية التي تعاني منها الأسر في ظل الجائحة من فقر وبطالة وانعدام الدخل، داعية لتسليط الضوء إعلامياً على العنف ضد المرأة بشكل كافٍ، وتوفير مراكز الحماية والدعم للنساء المُعنّفات، وإدماج المنظمات النسائية في صميم تدابير الاستجابة للتعافي من الآثار السلبية لجائحة كورونا. وبيّنت القدسي أنّ التقييمات الدولية لوضع المرأة في دولة ما تعتمد على تقييم كمّي للمساواة بين الجنسين في مجال العمل والتعليم والصحة والاقتصاد، وتُحصي هذه التقييمات عدد السيدات في الوظائف الحكومية والبرلمانية، لافتة إلى أن مسألة المناداة بحقوق المرأة وتمكينها ليست صراعاً على منصب أو وظيفة، وإنما صراع على تكافؤ فرص الوصول إلى هذه المناصب والوظائف أمام الرجل والمرأة على حد سواء، إضافة إلى تحقيق الحرية والأمن والأمان واستقلال المرأة.
 
أما الدكتورة الرياحي، فبينت أن الدراسات والفلسفات النسوية السابقة ركّزت على الحقوق المدنية للمرأة، وتحقيق المساواة بينها وبين الرجل في الفضاء العام، لكن تم في المقابل إهمال المساواة في مسألة الأدوار الاجتماعية بين الجنسين، داعية لإعادة النظر إلى الأدوار الاجتماعية وإعادة تقسيمها وتوزيعها بشكل عادل لا يُثقل كاهل المرأة.
 
ورأت الصايغ أن جائحة كورونا أعادت عقارب الساعة إلى الوراء في العالم العربي، فقد بتنا نناقش القضايا والحقوق الأساسية للمرأة عوضاً عن تعزيز دورها في صنع القرار، ومحاربة العنف الصامت والتمييز الذي تتعرّض له في المراكز القيادية، داعية لتحويل هذه الأزمة لإعادة بناء الأنظمة الاجتماعية في بلداننا العربية بطريقة تعزز المساواة الجندرية وتحمي المرأة، خاصة المرأة اللاجئة والنازحة.
 
وكان الدكتور أبو حمور قال في مستهل الندوة إنه يجب تمكين المرأة وتفعيل دورها من خلال مشاركتها في قوى العمل، والالتزام بمنظور أخلاقي وإنساني بتعليمها وتأهيلها وتدريبها، وتحريرها من أشكال العوائق والقيود التي تحول دون هذه المشاركة.
 
ودعا لمقاربة الواقع وتشخيّص أسباب المشكلات والمعاناة قبل أن نضع الحلول لقضايا المرأة، التي هي أزمات مجتمعية لا تنفصل عن قضايا المجتمع نفسه، بحيث تكون الحلول مبنية على فهم الواقع ومعطياته وقابلة للتطبيق وتحقيق ما نطمح إليه في قطاع المرأة ومختلف القطاعات في النهوض والتنمية الحقيقية.