فاجعة السلط.. إصلاح البنية التحتية قبل تغيير الوجوه

الكاتب : طايل الضامن

 فاجعة السلط ليست الأولى، التي وقعت في بلادنا نتيجة الإهمال والتقصير، وندعو الله أن تكون الأخيرة، وهنا يجب ان لا تكون الحلول ارتجالية أو طارئة وترتكز على عُرف «الفزعة» أو تكتفي بتأديب الأشخاص بالتوقيف او الإقالة.

 
ما وقع في السلط مؤلم، من جانب فقدان أحبة أبرياء، ومن جانب ما وصل اليه الإهمال حد العبث بأرواح الناس، فعندما يصل الإهمال إلى هذا الأمر تصبح المنظومة الإدارية متوحشة، وتشكل خطراً محدقاً على الانسان، في تهديد حياته وإلحاق الأذى النفسي وتوليد أجواء القهر والاحباط الذي انعكس فوراً على الشارع إثر الحادثة.
 
إذن، نحن أمام واقع مرعب كشفت عنه فاجعة السلط، وكشفت عنه أيضاً حادثة البحر الميت، وكشفت عنه حوادث لم يسمع بها الكثير نتيجة هذا التدهور في النظام الإداري والبنية التحتية في مرافق الدولة، وثبت للجميع أن معالجة هذا الواقع لا يتم من خلال تبديل الوجوه أو تأديبهم.
 
اليوم، غادر (س) و (ص) موقعهما وسيغادر الكثيرون، نعم نحن لسنا ضد قرارات التأديب، لكن علينا أن نعترف أنها وحدها ليست كافية، لأنه من سيأتي بعدهما ستعقد له أيضاً مجالس تأديب ولجان تحقيق وإيقاع الجزاءات عليه من العزل الى التوقيف، لأن الواقع الذي أصبح مسؤولاً عنه واقع مؤلم يحتاج إلى إصلاح في البنية التحتية من أجهزة وكوادر وموازنة.. الخ.
 
نتمنى، أن لا تنتهي فاجعة السلط إلى حد «التحقيق والعقاب» فقط، لأن معاقبة المقصرين لن تحل المشكلة من جذورها، فالحل يحتاج إلى قراءة المشهد كاملاً حتى لا نقع بذات الأخطاء.
 
وانطلاقاً من هذا الحل، جاءت مبادرة الجيش العربي بإنشاء مصنع لإنتاج الاوكسجين لتزويد المستشفيات، وهو خيار صائب في طريقة معالجة المشكلة من جذورها، وهذا قرار حكيم يكشف أن من أصدره يعي حجم المشكلة ويدرك أن هناك خللاً في نظام توليد الاوكسجين للمستشفيات.
 
اليوم نحن بأمس الحاجة إلى رجال مخلصين في عملهم، يدفعون من جيوبهم، ولا تهمهم تنفيعة من هنا أو إرساء عطاء من هناك، فقد أصبح الوطن يئن من وراء اللاهثين وراء العطاءات الحكومية الذين يتنافسون عليها وكأن الدولة بقرة حلوب، ونوصي أن تشكل لجنة عسكرية أيضاً لدراسة العطاءات الحكومية.. التي تنفق عليها مئات الملايين والنتيجة كما نشاهد بنية تحتية متدهورة..
 
لن يلملم جراح الأردنيين غير العمل الصادق، والمضي قدماً في الإصلاح الإداري والاقتصادي والسياسي، والاستعانة برجال مخلصين يحظون بثقة الشعب الغاضب، بعيداً عن المستعرضين وتجار السياسة والعطاءات والكروش المنتفخة.
 
المرحلة المقبلة على البلد عصيبة، بسبب الاحتقان الداخلي المتراكم، بالإضافة إلى مؤامرات خارجية تتربص بالبلد شراً، وعلى الجميع اليقظة وعدم الانجرار وراء كل ما يسمع أو يقال، فوعي المواطن الأردني عال جداً، وعلى الدولة أن تبدأ العمل.