عاجل

حالة الطقس ودرجات الحرارة المُتوقعة في الأردن حتى السبت

تنقية مهنة الصحافة

الكاتب : طايل الضامن

 عندما نتحدث عن تنقية أي مهنة، فهذا بطبيعة الحال يحتاج أدوات، تسعى الى إجراء إصلاحات تنظيمية وقانونية وصولاً إلى وسط مهني نقي من الشوائب يحقق الاحترام والاعتبار ويحافظ عليه الآن ولاحقاً.

 
فقد كفل الدستور الأردني حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة كما ورد في المادة 15 منه، لا سيما التعديلات التي أجريت عام 2011، والتي أكدت على قدسية مهنة الصحافة وأهميتها في تحقيق رقابة الرأي العام، محققة المقولة الفعلية بأنها «سلطة رابعة».
 
وبناء على ما نص عليه الدستور، تتولد التشريعات والأنظمة والتعليمات الناظمة لمهنة الصحافة بما يكفل حريتها ولا يتعارض مع جوهر حرية الرأي والتعبير وفق ما نصت عليه المادة 128 من الدستور الأردني.
 
إلا أن الواقع التشريعي، جاء مغايراً لروح الدستور، خصوصاً ما نصت عليه المادة 128 صراحة، فلدينا قيود كثيرة في نصوص قانونية مبعثرة في تشريعات مختلفة.
 
فقد تشوهت حرية الصحافة بسبب أكثر من 14 قيداً تشريعياً، جُعلت سيفاً مسلطاً على مهنة الصحافة، لعل أشدها قسوة ما ورد في المادة 11 من قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2015 والتي اعتبرها ديوان تفسير القوانين أنها تنطبق على المواقع الإخبارية الصحفية، وبالتالي أعاد عقوبة الحبس التي ألغيت في قانون المطبوعات والنشر، والجدل الذي أثير أن ديوان تفسير القوانين اعتبر قانون الجرائم الإلكترونية قانون خاص، مع العلم أن قانون المطبوعات أيضاً قانوناً خاصاً، إلا أنه حسم الجدل باعتباره خاصا مقيداً للنص الوارد في قانون المطبوعات و?لنشر الذي اعتبره قانونا عاماً، طبقا للقاعدة الفقهية «الخاص يقيد العام».
 
فالمسألة اليوم، لإعادة الاعتبار لمهنة الصحافة، هي معركة تشريعية، وصولاً إلى تحقيق اصلاحات متكاملة تحقق التوازن لمهنة الصحافة من جهة ومصلحة الدولة والشعب من جهة أخرى لينعكس إيجابا على جميع الوطن.
 
هذا من جانب، من جانب آخر، هناك مهمة أخرى يجب التصدي لها، وهي الدخلاء على المهنة، ولكن ليس الدخلاء على المهنة ممن برعوا وأبدعوا وانتظموا فيها وفق التشريعات وميثاق الشرف الصحفي، لكن ما أود قوله هنا ضرورة التصدي للشوائب السوداء التي دخلت الى المهنة وانتحلت صفة صحفي أو إعلامي وهي منهم براء، وبدأوا يلقبون أنفسهم بهذه الألقاب لتحقيق مصالح شخصية دون أدنى اعتبار لأخلاقيات المهنة أو تنظيمها القانوني، والأمثلة كثيرة لا داعي لذكرها.
 
كما أود أن أشير هنا، إلى ضرورة إجراء تعديل على قانون النقابة يسمح لطلبة الإعلام بنشر أعمالهم في وسائل الإعلام كالصحف اليومية والمواقع الاخبارية، إذ أن طالب الإعلام الذي ينشر تقريرا أو خبرا في أي وسيلة إعلام فإنه قد يتعرض للمساءلة القانونية وستوجه بداية له تهمة انتحال صفة صحفي ويتعرض لعقوبة قاسية، وهنا نوصي بضرورة تعديل قانون النقابة بالسماح لهذه الفئة بممارسة التدريب في المؤسسات الإعلامية.