عاجل

قرارات حكومية تدخل حيز التنفيذ الثلاثاء اعتبارا من الساعة 8 صباحا.. تفاصيل

كيف ترجمت الحكومات توجيهات الملك بقصم ظهر الفساد ؟!


الكاتب : طايل الضامن

 سيء جداً أن نسمع أن وزيراً سابقاً شريكاً في إحدى الشركات المتخصصة بحفر آبار المياه، قد أصبح وزيراً للمياه في الأردن عام 2017، وقد أحال عطاء حفر آبار بأكثر من 14 مليون دينار في منطقة ذات ملوحة عالية ولا تصلح، وفي مخالفة صريحة للتعليمات في هذا الشأن، مرتكباً شبهة فساد تحقق في ملفاتها هيئة مكافحة الفساد الآن.

 
لا ندري كيف تترجم الحكومات التوجيهات الملكية في ضرورة اجتثاث الفساد من جذوره، ونتذكر هنا توجيهات جلالته لحكومة الدكتور عمر الرزاز بضرورة قصم ظهر الفساد، وهو ما اعتبر ضوءاً أخضر للحكومات في أن لا ترحم أحداً في هذا الشأن ولا أحد فوق القانون، إلا أن ما نسمعه ونتابعه بشكل يومي يكشف عكس ذلك تماما.
 
هناك معطل، وهناك حام للفساد، قد تكون أخطاء أو ثغرات تشريعية او متنفذون فوق القانون والدستور، ويجب العمل على ردم هذه الفجوة أو الثغرة، ومكافحة الفساد بكل شفافية وصراحة.
 
للأسف كثير من قضايا الفساد التي تمس حياة الناس اليومية والاقتصاد الوطني، تحبس في أدراج لجان التحقيق، وتحمى بقرارات منع النشر تحت ذريعة عدم التأثير على مجريات التحقيق، والأمثلة كثيرة على قضايا فساد أحبطت المواطنين وخربت الاقتصاد، وذهبت طي النسيان.. وفي النهاية الوطن والمواطن ضحية هذا العبث.
 
وما يعزز كلامنا، قول النائب عارف السعايدة في مداخلة له في جلسة رقابية لمجلس النواب امس ان «الحكومات الاردنية غير قادرة على مكافحة الفساد، وغير قادرة على إحضار مطلوب من بريطانيا (وليد الكردي) متورط بقضايا فساد كبرى»، وكشف السعايدة ان حجم الأموال المستردة من قضايا الفساد لعام 2020 بلغ 887 ألف دينار أردني فقط بحسب إجابة حكومية حصل عليها وهو ما يشكل 1% من قيمة الأموال المنهوبة بالفساد..!.
 
نتساءل هنا، أين ترجمة الحكومات للتوجيهات الملكية والالتزام بها، ونعود ونكرر السؤال من هو المعطل لتنفيذ هذه التوجيهات، ولمصلحة من؟، والسؤال المهم ايضاً ما هي آلية اختيار الوزراء في الحكومات؟ فكيف يتم اختيار وزراء يُهدر المال العام في عهدهم أو يسرق دون حسيب أو رقيب في بلد يئن شعبه تحت وطأة الفقر والعوز؟.
 
الأردنيون يصبرون وينتظرون الفرج والخلاص من الوضع البائس الذي يعيشونه، فهم يسمعون كل يوم بتصريحات مهمة حول محاربة الفساد، إلا أن الواقع الفعلي يسمعون قضايا فساد بشعة ما زالت ترتكب هنا وهناك، وتقرير ديوان المحاسبة يزخر بها لما أراد أن يتزيد فليطلع عليها..!
 
نحن مع التوجيهات الملكية، ومع محاسبة الحكومات على التقصير في عدم ترجمة هذه التوجيهات للواقع، فالشعب يريد ثورة حقيقية على الفساد، ويريد ان يرى نزولاً في الأسعار ويريد أن يرى سيولة نقدية في السوق تنعش الاقتصاد الوطني.