في الأردن : الحوار والمشاركة بديلا للاعتقال والتازيَم


الكاتب : أ.د. محمد تركي بني سلامة
د. عمر طحيطح
د. نضال المساعيد
د. هاني العزب
د. عيد طواهيا
المهندس سعد العلاوين
السيد أحمد برشات الزيود
السيد يوسف خريسات
السيد عادل برشات الزيود
السيد محمد عليمات
المذكورون أعلاه، ولا اعرف ان كان هناك غيرهم من المعتقلين، جميعهم مواطنين أردنيين معروفين وليس لديهم أي سوابق جرمية، تم اعتقالهم مؤخرا ودون توجيه اي تهم لهم، مما يشكل انتهاك جسيم لحقوقهم الإنسانية، واعتداء صارخ على الدستور  الذي كفل لهم هذه الحقوق، إلا إذا كان الدستور  لا  قيمة له في نفوس البعض وذلك على النحو المحزن الذي شهدناه في أروقة مجلس النواب امس، فنحن نعتبر احترامه وسمو أحكامه مسأله غير قابلة للنقاش أو المساومة.
 
في الأنظمة القمعية لاتجد السلطة المفلسة وفاقدة الشرعية اي وسيلة للتعامل مع أصحاب الرأي الآخر أو المعارضين سوى الزج بهم في السجون، وذلك بموجب القانون وباسم الحفاظ على الأمن والاستقرار. تحقيق المصالح العليا للبلاد.
 
نحن في الأردن والحمد لله لسنا دولة بوليسية ولا احد يشكك بشرعية النظام، وحسب تصريحات كافة مسؤولي الدولة نحن دولة قانون وعدل  ومؤسسات، وبناء عليه فإنه لا مبرر لاعتقال اي مواطن له رأي مخالف لتوجهات السلطة.
 
الدولة التي لا تستطيع أن تحاور وتستوعب أساتذة جامعات ومربي أجيال وشخصيات وطنية وازنة ومشهود لها بالإخلاص والعمل الجاد لا يمكن أن تكون دولة قانون وعدل وحق  ومؤسسات، أو دولة ديمقراطية أو شبه ديمقراطية، لأن مثل هذه الأوصاف لا تستقيم مع ممارسات الاعتقال وتكميم الأفواه، والتضييق على الناس بأي صورة كانت، فهذه ممارسات لا تصمد أمام منطق دولة القانون والحق والعدل  والمؤسسات أو الدولة الديمقراطية.
 
أن من يسعى للحوار والإصلاح ويحرص على الأمن والاستقرار لا يقدم بدون مبرر قانوني على الاعتداء على حقوق الآخرين بسجنهم أو حتى التضييق عليهم، إلا إذا كانت دعوات الحوار ذرا الرماد في العيون وعلى طريقة لا أريكم الا ما أرى، وكذلك مبادرات َوعود الإصلاح تسويف وشراء للوقت بانتظار مرور العاصفة . لا أعرف التهم الموجهة لمعتقلي الرأي في بلادي ولكني على ثقة تامة أن أي منهم لم تمتد يده يوما للمال العام، ولم يقم بالتخابر مع العدو، وربما لم يزر يوما سفارة أجنبية.
 
استمرار اعتقال الناشطين السياسين ينسف كل أسس الحوار، و يعرقل كل مساعي الإصلاح، ويضر بسمعة الأردن في المحافل الدولية، ولا يحقق أي أمن أو استقرار . إلى متى سيتم التعامل مع الرأي الآخر بهذه الطريقة ومتى سيتم إغلاق هذا الملف نهائيا وخصوصا ان أضراره  على الوطن والمواطن أكثر بكثير من المنافع التي يتوهم البعض أنه يحققها،  وقد أثبتت مسيرة التاريخ الإنساني انها أساليب عقيمة لا تبني وطن ولا تحقق أمن ولا تشيع استقرار. 
 
إننا ومن منطلق حرصنا الأكيد على البلاد والعباد ندعو صادقين إلى إنتهاج  وسيلة الحوار بديلا للاعتقال والقمع والتضييق ، والانفتاح والمشاركة في الرأي والقرار  كخيار أقل كلفة من التوتر و التأزيم  والاستبداد والاستبعاد   . 
 
الحرية لكافة المعتقلين السياسين في البلاد.
 
 
كاتب وأكاديمي آردني