نحو قانون لمكافحة البطالة للقضاء على التطرف


الكاتب : طايل الضامن

 إختزلت جملة وجهها شاب يبيع الخضار على بسطة في أحد الشوارع إلى خريج جامعي مرّ بموكبه من أمامه مرتدياً روب التخرج ومحملاً بالورود والأمل، حال الشباب الأردني الأليم، ليباغته بواقع ينتظره قائلاً  له :" معلم أنا قبل ست سنوات كنت زيك .. والآن على بسطة .. بستناك ..!!".

 
اليوم، وبعد وعود الحكومات المتعاقبة للشعب الأردني بمشاريع بمليارات الدنانير، والتي كان آخرها أن المُر سيَمُر، ودعوات للشباب بالتحمل وعدم اللجوء الى الهجرة، إلا أن الواقع الذي يعيشه الشباب اليوم يزداد مرارة وحسرة، فلا فرص عمل ولا مستقبل لهم ، وإن وجدوا عملاً برواتب لا تكاد تغطي أجرة المواصلات للذهاب الى عملهم والعودة الى منازلهم ..!.
 
ومما يزيد المشهد بؤساً، فقدان آلاف الأردنيين لوظائفهم سواء في داخل المملكة أو ممن كانوا يعملون خارجها، وتهديد آلاف الأسر بالتفكك والانهيار.
 
فكثير من الأردنيين ممن تخرجوا من الجامعات، حظوا بفرص عمل في الخارج، وتزوجوا وفتحوا بيوت  وكونوا أسراً ولأسباب جائحة كورونا عادوا الى الوطن صفر اليدين، ليواجهوا مرارة العيش وانعدام فرص العمل لينتهي المطاف ببعضهم بانهيار أسري وخراب بيوت، والحالات كثيرة وشاهدة لمأساة حقيقية .
 
هذا فيما يتعلق ممن عادوا من الخارج فاقدين عملهم، وما هو أسوأ  من ذلك، من فقدوا عملهم وهم بمنتصف العمر الوظيفي، وما لحق بهم من ضرر وعوز لانقطاع حبل الأمان بهم وبأسرهم .
 
هذه العوامل الطارئة، زادت من مشكلة البطالة وفاقمتها، وجعلتها شبحاً حقيقياً يهدد المجتمع وينذر بكارثة اجتماعية كبيرة، وجب على الحكومة البحث عن حلول ناجعة وإصلاحات اقتصادية عاجلة لمواجهة ما يتعرض له الشعب الاردني من قهر الفقر والحاجة ..!
 
اليوم، بتنا نشاهد مئات بل آلاف الشبان في المنطقة أو العشيرة الواحدة، بلا عمل وبلا مستقبل ينظم لهم حياتهم ويوفر لهم حياة كريمة، مما قد يعرضهم لمخاطر الإحباط الذي يولد التطرف والادمان، فمن لا يملك شيء يفعل أي شيء ..! .
 
المطلوب من الدولة اليوم، ان تضع استراتيجية او خطة أو تتخذ إجراءات سريعة لمواجهة هذا المأزق، وأن التذرع بعدم وجود المال لم يعد مبرراً ومقنعاً للشباب المحبط، فهم ما زالوا يتابعون ويسمعون كيفية الإنفاق الحكومي، والتعيينات ذات الرواتب العالية، ويطلعون على ما يحفل به تقرير ديوان المحاسبة من مصائب كثيرة تستهدف المال العام كل عام.
 
نعم لوقفة وطنية جادة لانتشال شبابنا من براثن اليأس والإحباط، والمضي قدماً في إصلاحات تشريعية واقتصادية لمساعدة جيل الغد على النهوض بالوطن، من خلال سن تشريع تحت مسمى قانون مكافحة البطالة، يتضمن مواداً تنص على إنشاء صندوق مالي داعم للشباب، وإيجاد حلول وروافد مالية لخلق فرص عمل في الشركات المختلفة وتحفيزها على تشغيل أبناء الوطن، ووضع حماية إجتماعية متكاملة، فإصلاح الإنسان أغلى من أي شيء.