جهود ملكية فعّالة في قمة «الشام الجديد»


الكاتب : طايل الضامن

 تترقب الشعوب العربية في الأردن ومصر والعراق، ببالغ الأهمية نتائج القمة العربية الثلاثية في بغداد العروبة والسلام، وسط آمال لانتشال الأمة من مخاطر التراجع الأمني والاقتصادي وصولاً إلى تحقيق الرخاء والرفاه لشعوب الدول الثلاث.

 
في الأردن، وصلت نسب البطالة إلى أرقام قياسية، والمنحنى البياني لارتفاع الأسعار في تصاعد مستمر مع ثبات الرواتب الشهرية، وشبه انعدام فرص العمل، مما قلّص من حجم الطبقة الوسطى وفاقم من مشكلة الفقر، وهو الأمر الذي تنبه إليه جلالة الملك عبدالله الثاني، ليكون ركناً أساسياً في القمة التي سماها رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بــ«الشام الجديد» الهادفة الى تحقيق التعاون الاقتصادي والسياسي بين البلدان الثلاثة.
 
وفي مصر، لا يختلف الأمر اقتصادياً كثيراً إن لم يكن أكثر سوءاً نتيجة الكثافة السكانية العالية، اذ بلغ عدد العاطلين عن العمل 2.155 مليون متعطل بنسبة 7.4 من إجمالي قوة العمل في الربع الأول من العام الحالي وفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري، فيما شهدت السلع الأساسية ارتفاعاً مجنوناً للأسعار ما فاقم من معاناة المواطن هناك.
 
وفي العراق، يعيش الشعب على وطأة التدهور الأمني والأعمال الإرهابية التي أثرت سلباً على واقع البلاد ومستقبل أجيالها، وانعكس سلباً على الواقع المعيشي، بالإضافة الى التدخلات الخارجية وما رافقها من قلاقل سياسية، إلا أن العراق اليوم على عتبات الخروج من مأزقه الذي استمر منذ ثلاثين عاماً تقريباً، وهذا يحتاج الى دعم عربي ومساندة لهذا البلد الكبير والقوي والمؤثر، ليتحرر من تبعات الاحتلال والتدخلات الخارجية ويعود الى محيطه العربي الذي يعد جزءاً أساسياً منه.
 
قمة بغداد تكتسب أهمية بالغة نتيجة الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية التي تمر بها الأمة فهي بارقة أمل لإعادة التضامن ووحدة الكلمة والصف الى العالم العربي الذي مزقته الحروب الأهلية والقلاقل التي تبعت ثورات ما سمي بـ«الربيع العربي».
 
ومن هذا المنطلق نبعت مشاركة جلالة الملك في هذه القمة، ومن الدور التاريخي للأردن في ردم هوة أي خصومة عربية وصولاً الى تحقيق وحدة الصف والتضامن العربي، فالأردن منذ نشأته وهو موئل العرب وحضنهم الدافئ، فلن يحيد يوماً عن دوره العروبي، والملمات شاهدة له بهذا الدور المشرف.
 
فجهود جلالة الملك في هذه القمة تحديداً، فعّالة وترتكز على فهم عميق للقضية العربية وضرورة الخروج من مستنقع الخلافات والأزمات التي فتكت خلال السنوات الماضية ببعض الدول العربية وصولاً إلى حلف عربي مفتوح لكل دولة عربية تطمح بالالتحاق به.
 
بعد انتهاء هذه القمة، سترمى الكرة أمام الحكومات لترجمة رؤى الزعماء الثلاثة، وفي الأردن فقد لفت جلالة الملك مؤخرا الى تحديي الفقر والبطالة، اللذين ازدادا بشكل ملحوظ نتيجة تداعيات جائحة كورونا، داعياً جلالته الحكومة إلى ضرورة تنفيذ برنامج الحكومة الإلكترونية، وتسهيل إجراءات الاستثمار، وهذا يتطلب من الحكومة ان تلتقط الاشارة جيداً وان تستثمر نتائج القمة في تحقيق الرخاء الاقتصادي وتخفيف حدة الفقر والبطالة، ونتمنى ان نشهد ذلك قريباً، فالمواطن متعطش للخروج من عنق الزجاجة الذي طال انتظاره فيها..!